تحرير سيناء - اجتماع هيئة الدفاع المصرية فى تحكيم طابا
أعلن القاضي لاغرغرين نص كلمة الفصل: "بناءً على ما تقدم، تقرر هيئة التحكيم بأغلبية أربعة أصوات مقابل صوت واحد، أن الحدود الدولية بين مصر وإسرائيل في منطقة طابا هي الحدود الموضحة في الخريطة المرفقة بهذا الحكم، والتي تضع المنطقة المتنازع عليها داخل السيادة المصرية، وبناءً عليه، فإن إسرائيل ملزمة بالانسحاب من المنطقة المتنازع عليها وتسليمها لمصر في موعد أقصاه 15 مارس 1989".
لقد كان حكمًا بالإجماع تقريبًا! أربعة أصوات مقابل صوت واحد (الصوت الإسرائيلي)، وحتى المحكمة الإسرائيلية في هيئة التحكيم، البروفيسور روث لابيدوت، لم تستطع أن تنكر قوة الحجة المصرية، فانضمت إلى الأغلبية في الاعتراف بمصرية طابا، بعد أن اقتنعت بصحة الأدلة المصرية.
ويعلق الدكتور مفيد شهاب على هذه اللحظة: "عندما سمعت كلمة "مصرية" تخرج من فم رئيس هيئة التحكيم، شعرت بشيء لا يوصف، كان شعورًا يجمع بين الفرحة العارمة والإحساس بالإنجاز والتعب والسعادة، لقد انتصرنا! انتصرنا بالحق والعلم والوثائق".
وعن هذه اللحظة، يكشف الدكتور شهاب عن واحد من أكثر المواقف فخرا في حياته، حين اقترب منه أحد أعضاء هيئة الدفاع الإسرائيلية عقب النطق بالحكم، وعلامات الصدمة والانكسار تكسو وجهه، ليقول له نصا: «كنا نعلم من البداية أن طابا مصرية، ولكننا راهنا على عدم قدرتكم على إثبات ذلك، غير أننا لم نتخيل يوما أن تمتلكوا هذا القدر من العبقرية والتنظيم للدفاع عن حقكم وإقناع المحكمة بهذا الشكل المبهر»، كان هذا الاعتراف هو وسام الانتصار القانوني لمصر.
أما السفير نبيل العربي فيقول: "بكيت في تلك اللحظة. بكيت فرحًا لمصر، بكيت فخرًا بفريقي، بكيت لأن الحق انتصر أخيرًا، كانت لحظة لا تنسى في حياتي".
بدأ النزاع بعدما وقعت مصر في 26 مارس 1979، معاهدة السلام في واشنطن، برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، ونصت المعاهدة في مادتها الثانية على أن: “الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب كما هو مبين في الخريطة الملحق رقم 2" [نص معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، 26 مارس 1979، وفقا للمادة الثانية.
ووفقًا لجدول الانسحاب المرحلي الملحق بالمعاهدة، كان من المقرر أن تكمل إسرائيل انسحابها من سيناء بالكامل بحلول 25 أبريل 1982، وقد تم الانسحاب بالفعل من معظم الأراضي في ذلك التاريخ، إلا أن مفاجأة غير متوقعة حدثت في اللحظات الأخيرة.
يروي السفير نبيل العربي، في مذكراته: "في الأيام الأخيرة قبل الموعد المحدد للانسحاب الكامل، فوجئنا بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال متمركزًا في منطقة طابا، وعندما طالبنا بالانسحاب الفوري وفقًا للمعاهدة، رد الإسرائيليون بأن طابا ليست جزءًا من الأراضي التي يغطيها الانسحاب؛ لأنها في نظرهم تقع خارج الحدود المصرية؛ كان هذا أول إنذار حقيقي بوجود أزمة كبرى".