البث المباشر الراديو 9090
عصمت عبد المجيد
لم تكن معركة استرداد طابا مجرد قضية قانونية، بل كانت اختبارا لقدرة الدبلوماسية المصرية على الحشد والتفاوض تحت مظلة القانون الدولي.

وفي قلب هذا الاختبار، برز اسم الدكتور عصمت عبد المجيد، ليس فقط كوزير للخارجية، بل كـ "قائد دبلوماسي" استثنائي استطاع أن يدير ملفا شديد التعقيد، وينسق بين فرق العمل المختلفة حتى حسمت القضية لصالح مصر.

عصمت عبد المجيد

المفاوض الأول.. عقل قانوني بمرجعية دولية

لم يأت نجاح الدكتور عصمت عبد المجيد في إدارة ملف طابا من فراغ، بل كان نتيجة مسيرة أكاديمية ومهنية صقلت شخصيته كواحد من أعتى الدبلوماسيين في تاريخ مصر:

التكوين العلمي: تسلح الدكتور عصمت بعلم رصين، حيث تخرج في كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية عام 1944، ثم أكمل دراساته العليا ليحصل على الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس عام 1951، هذا التكوين منحه القدرة على فهم "لغة القانون" التي كانت هي لغة الحسم في معركة التحكيم.

الخبرة الدولية: خبرته كسفير لمصر في فرنسا، ومندوب دائم لدى الأمم المتحدة، أهلته لرؤية المشهد من أبعاد دولية، مما جعله قادرا على إدارة صراع قانوني أمام هيئة تحكيم دولية باقتدار.

دور قيادي في معركة طابا

في عام 1985، تولى الدكتور عصمت عبد المجيد رئاسة اللجنة القومية لطابا، ومن هذا الموقع، وضع بصمته التي لا تنسى:

إدارة الفريق المتعدد: لم يكتف بإدارة المفاوضات، بل قاد فريقا دبلوماسيا وقانونيا متعدد التخصصات، موحدا جهود الخبراء والمؤرخين والقانونيين تحت هدف وطني واحد.

القيادة الاستراتيجية: أشرف ببراعة على إدارة ملف التحكيم الدولي، مستخدما أدوات السياسة والدبلوماسية لتوفير الغطاء الضروري للفريق القانوني، مما عزز موقف مصر أمام العالم.

تتويج المسيرة: لم تكن مهمته في طابا سوى حلقة في سلسلة طويلة من العطاء، شملت حقبة مفصلية كوزير للخارجية "1984-1991"، ثم أمينا عاما لجامعة الدول العربية، واضعا خبرته الطويلة في خدمة القضايا العربية والمصرية.

إرث الدبلوماسي الذي لا ينسى

رحل الدكتور عصمت عبد المجيد في 21 ديسمبر 2013، تاركا إرثا دبلوماسيا يدرس.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز