البث المباشر الراديو 9090
استراتيجية مصر الرقمية
نجحت الدولة المصرية، عقب ثورة 30 يونيو 2013، في تنفيذ خطة واسعة تقوم على تطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، للقضاء على البيروقراطية وجذب الاستثمارات الأجنبية، تنفيذا لرؤية الرئيس عبد الفتاح السيسى 2023.

وأثمرت الجهود التى بذلتها الدولة لبناء مصر الرقمية عن تنفيذ عدد كبير من المشروعات التى تستهدف التحول الرقمى فى كافة المجالات، مثل بناء مراكز البيانات العملاقة، والقدرات الرقمية، وتحفيز الابداع التكنولوجى وريادة الأعمال، وكذلك توطين صناعة الإلكترونيات، وإطلاق العديد من الاستراتيجيات الوطنية.

وخلال السنوات الماضية، شهدت مصر تطورات متسارعة في مجال التحول الرقمي، مدفوعة بتزايد الاهتمام الحكومي بتحديث الخدمات العامة وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية.

وأوضح مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بأن هذا التوجه أسهم في فتح آفاق جديدة أمام قطاعات حيوية؛ مثل: التعليم، والصحة، والتجارة، والخدمات الحكومية، لتبني أدوات وتقنيات رقمية تتماشى مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.

كما برزت اتجاهات حديثة تعكس ملامح التحول الجاري، من بينها التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ونمو التجارة الإلكترونية، واعتماد الأنظمة الذكية في الإدارة وتقديم الخدمات، بما يعكس تحولًا تدريجيًّا نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا.

ويأتي هذا التحول في إطار استراتيجية وطنية شاملة تستند إلى رؤية مصر 2030، التي أولت اهتمامًا خاصًا ببناء اقتصاد رقمي تنافسي وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة من خلال محور "التحول الرقمي والحوكمة".

منصة مصر الرقمية

منصة مصر الرقمية

وفي هذا السياق، تم إنشاء منصات رقمية مركزية مثل "منصة مصر الرقمية" لتقديم الخدمات الحكومية إلكترونيًّا، والتي نفذتها وزارة الاتصالات لتعزيز الأداء وتسهيل تقديم الخدمات للأفراد.

حيث زاد عدد المعاملات المنفذة عبر منصة "مصر الرقمية" بأكثر من الضعفين، لتتجاوز 25 مليون معاملة واستعلام عام 2025، مقارنة بـ 7.8 ملايين معاملة واستعلام عام 2024.

استراتيجية مصر الرقمية

كما ارتفع عدد مستخدمي المنصة بنسبة 32.1%، ليصل إلى 10.7 ملايين مستخدم عام 2025، مقارنة بـ 8.1 ملايين مستخدم عام 2024، إلى جانب زيادة عدد الخدمات الحكومية التي تقدمها المنصة بنسبة 23.5%، لتصل إلى 210 خدمات عام 2025، مقارنة بـ 170 خدمة عام 2024.

وشملت جهود التحول الرقمي أيضًا تقديم 73 خدمة حصرية عبر المنصة وقنوات رقمية أخرى، تضمنت خدمات النيابة العامة ونيابة المرور والتوثيق والمحاكم والسجل التجاري والتموين والإسكان، إلى جانب إطلاق المرحلة الأولى من خدمات المصريين بالخارج على المنصة، والتي تضمنت استخراج 4 مستندات.

مشروع نافذة والمحاكم الإلكترونية

كما أطلقت الدولة المصرية، مشروع "نافذة" لتيسير إجراءات التجارة عبر الحدود، بالإضافة إلى نظام التقاضي الإلكتروني في المحاكم الجنائية، إضافة إلى منصة الخطاب الديني، ومنصة التصدير العقاري، فضلًا عن جهود مركز الابتكار التطبيقي في تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعالجة اللغات الطبيعية، ودور مراكز إبداع مصر الرقمية وهيئة إيتيدا في دعم الشركات الناشئة وتمكين الشباب عبر برنامج ITIDA Gigs الذي استفاد منه نحو 19 ألف شاب وشابة من 27 محافظة ونفذوا أكثر من 4,300 مهمة عمل على المنصات العالمية بقيمة إجمالية تقارب 1.5 مليون دولار.

ودعمت وزارات ومؤسسات اقتصادية هذا التوجه من خلال تبني نظم مالية وتجارية رقمية، مثل: منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني لتعزيز الشفافية والحوكمة المالية، فضلًا عن رقمنة خدمات تنمية الصادرات وتوفير بوابات إلكترونية لربط المصدرين بالأسواق الخارجية.

وتعكس هذه الجهود مجتمعة إدراكًا متزايدًا بأهمية التحول الرقمي كمدخل رئيس لسد فجوة جاهزية الشبكات، وتحسين ترتيب مصر في المؤشرات الدولية، وتعزيز قدرتها على تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة قائمة على المعرفة والتكنولوجيا.

مشروع الطيف الترددي

وأطلقت الحكومة المصرية في 7 فبراير 2026 "الاستراتيجية الوطنية للطيف الترددي (2026 - 2030)"، والتي شهدت توقيع أكبر صفقة لترددات الاتصالات في تاريخ مصر بقيمة 3.5 مليارات دولار؛ حيث تم تخصيص نطاقات ترددية جديدة لشركات المحمول الأربع بإجمالي 410 ميجاهرتز، وهي سعة تعادل إجمالي كل الترددات التي خُصصت للشركات منذ إطلاق خدمات المحمول في مصر.

كما تهدف الاستراتيجية إلى تعزيز جاهزية الشبكات لتقديم خدمات الجيل الخامس بكفاءة عالية، مما يساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز تنافسية مصر كمركز إقليمي لصناعة مراكز البيانات والتعهيد.

الصادرات الرقمية

كما بلغت صادرات مصر الرقمية نحو 6.2 مليار دولار في 2023 صعودا من 4.9 مليار دولار في عام 2022 بنسبة نمو 26.5%، وتضمن حجم الصادرات الرقمية لمصر صادرات التعهيد التي ارتفعت من 2.4 مليار دولار إلى 3.7 مليار دولار بنسبة نمو 54%؛ والمستهدف زيادة عدد كل من العاملين بصناعة التعهيد والمهنيين المستقلين إلى 550 ألف متخصص يصدرون خدمات رقمية بقيمة 9 مليارات دولار عام 2026.

توقيع اتفاقيات مع 74 شركة عالمية ومحلية لتعيين 60 ألف متخصص في التعهيد منذ نوفمبر 2022 منها أكثر من 20 شركة تستثمر لأول مرة في مصر.

استهداف تنمية عدد المتخصصين العاملين بصناعة التعهيد 4 أضعاف خلال 5 أعوام لترتفع من 90 ألف متخصص في 2021 وصولا إلى 336 ألف متخصص فى 2026.

استراتيجيات وطنية

وأطلقت الحكومة المصرية، عدة استراتيجيات وطنية، كان على رأسها، الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني (٢٠٢٣- ٢٠٢٧)، والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، والاستراتيجية الوطنية للتجارة الإلكترونية في ديسمبر 2017.

كما تم إطلاق الاستراتيجية القومية للمحتوى الرقمي العربي، واستراتيجية المسئولية المجتمعية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واستراتيجية البرمجيات الحرة.

الانتقال إلى العاصمة الإدارية

ونفذت الدولة، مشروع الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة والتي تعتمد بشكل كلي على التكنولوجيا، حيث بدأت عملية رقمنة الوثائق الحكومية من خلال أرشفة جميع الأوراق والملفات المتداولة داخل الحكومة؛ للتواكب مع التطورات الكبيرة في طريقة عمل الحكومة.

بالإضافة إلى إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المرحلة الأولى من مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة، والتى تعد مركزا للتميز لدعم البحث والتطوير وريادة الأعمال فى مجال التقنيات والأدوات المساعدة.

كما تم إطلاق كارت الخدمات الحكومية الموحد في عدة محافظات بالتعاون مع وزارة التموين والتجارة الداخلية، وهيئة التأمين الصحى الشامل، وتم إصدار الرقم القومي الموحد للعقارات الذي يساعد على توثيق الملكية وتحديد هوية المالك بشكل فريد، حيث يتم تسجيل معلومات العقار وملكيته فى قاعدة بيانات مركزية

وإطلاق المنصة الرقمية للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة لتأسيس الشركات عن بُعد والتى تُمكن المستثمرين من تأسيس شركاتهم إلكترونيا فى دقائق.

تطوير البنية التحتية الرقمية

ونجحت الدولة المصرية منذ ثورة 30 يونيو في التوسع في شبكات الإنترنت والألياف الضوئية، وإنشاء وتطوير مراكز البيانات، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لنقل البيانات والكابلات البحرية.

بالإضافة إلى تقديم الخدمات الحكومية إلكترونيًا وتقليل الاعتماد على الأوراق، وتسهيل استخراج المستندات وسداد الرسوم عبر الإنترنت، مع توفير المنصات التعليمية والامتحانات الإلكترونية، وميكنة المحاكم والنيابات والتموين والبطاقات الذكية.

ولم تغفل الدولة العنصر البشري، حيث تم تدريب الشباب على المهارات التكنولوجية، وإنشاء مراكز الإبداع الرقمي، ودعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا.

وأدى التحول الرقمي إلى تحسين جودة الخدمات الحكومية، وتقليل الوقت والتكلفة والبيروقراطية، وجذب الاستثمارات وزيادة مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الاقتصاد.

مصر تتقدم 13 مركزا في التحول الرقمي العالمي

وعلى صعيد المؤشرات الدولية، تقدمت مصر 13 مركزًا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي الصادر عن "Oxford insights"، لتحتل المركز 52 عام 2025، مقارنة بالمركز 65 عام 2024، علمًا بأن مصر الأولى إفريقيًا في تصنيف المؤشر.

كما تقدمت 10 مراكز في مؤشر تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية الصادر عن "المنظمة العالمية للملكية الفكرية – WIPO"، لتصل إلى المركز 77 عام 2025، مقارنة بالمركز 87 عام 2024.

وفي مؤشر نضج الحكومة الرقمية الصادر عن "البنك الدولي"، تقدمت مصر 47 مركزًا، لتصل إلى المركز 22 عام 2025، مقارنة بالمركز 69 عام 2022، وتعد مصر ضمن مجموعة الدول الرائدة في الحكومة الرقمية بالفئة (أ)، وهي أعلى فئة في المؤشر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً