ثورة 30 يونيو
وخلال عام واحد تقريبًا، تصاعدت سلسلة من الأزمات التي طالت قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين اليومية، بدءًا من اضطرابات الطاقة ونقص الوقود وانقطاعات الكهرباء، مرورًا بالتوترات مع مؤسسات الدولة، وصولًا إلى أزمات سياسية حادة عمّقت حالة الاستقطاب داخل الشارع.
ومع اتساع نطاق هذه الأزمات وتزايد تأثيرها المباشر على المواطنين، تحولت من ملفات حكومية إلى حالة من الغضب الشعبي العام، حيث شعر قطاع واسع من المصريين بأن الإدارة السياسية للدولة غير قادرة على التعامل مع حجم التحديات المتراكمة.
الإعلان الدستوري.. القرار الذي فجّر موجة غضب واسعة في الشارع المصري
في الثاني والعشرين من نوفمبر عام 2012، أصدر محمد مرسي إعلانًا دستوريًا منح نفسه بموجبه صلاحيات استثنائية واسعة، كما تضمن تحصين قراراته من الطعن أمام القضاء، إلى جانب تحصين مجلس الشورى والجمعية التأسيسية المكلفة بإعداد الدستور.
وأثار الإعلان حالة من الجدل والغضب في الأوساط السياسية والقانونية، حيث اعتبرته قوى معارضة آنذاك خطوة نحو تركيز السلطات في يد الرئيس وتقليص دور المؤسسات الرقابية والقضائية.
وعقب صدور القرار بساعات، شهدت ميادين وشوارع مصر تظاهرات واحتجاجات واسعة رفضًا للإعلان الدستوري، لتدخل البلاد مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي والتوتر بين الجماعة الإرهابية ومعارضيها.
وشكّل الإعلان الدستوري نقطة تحول بارزة في المشهد السياسي المصري، إذ تزايدت بعده موجات الاحتجاج والانتقادات الموجهة للجماعة، وهو ما انعكس على تراجع شعبيتها خلال الأشهر التالية، وصولًا إلى تصاعد المطالبات بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وإنهاء الجماعة الإرهابية.

حصار المحكمة الدستورية.. تصاعد الأزمة بين الجماعة الإرهابية ومؤسسات الدولة
شهد شهر ديسمبر 2012 واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل خلال فترة الجماعة الإرهابية، بعدما تجمع أنصار الجماعة أمام مقر المحكمة الدستورية العليا، ما أدى إلى تعذر انعقاد بعض جلساتها في ظل أجواء من التوتر السياسي المتصاعد.
وأثار المشهد ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والقانونية، باعتبار المحكمة الدستورية العليا أعلى جهة قضائية في البلاد، حيث اعتبرت قوى سياسية وقانونية أن ما جرى يمثل ضغوطًا على مؤسسة قضائية يفترض أن تعمل باستقلال كامل بعيدًا عن التجاذبات السياسية.
وجاءت الواقعة في وقت كانت تشهد فيه البلاد حالة من الانقسام السياسي الحاد على خلفية الإعلان الدستوري والأزمة المرتبطة بإعداد الدستور، ما زاد من حدة التوتر بين الجماعة الإرهابية وعدد من مؤسسات الدولة.
ومثّل حصار المحكمة الدستورية محطة فارقة في العلاقة بين الجماعة والسلطة القضائية، إذ دخلت هذه العلاقة بعد ذلك مرحلة من الخلافات المتصاعدة، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الصراع السياسي على مؤسسات الدولة واستقلالها.

إقالة النائب العام.. جدل واسع حول استقلال القضاء خلال حكم الجماعة الإرهابية
شهدت فترة حكم الجماعة الإرهابية واحدة من أكثر القرارات إثارة للجدل داخل الوسط القضائي، وذلك عقب صدور قرار بعزل المستشار عبد المجيد محمود من منصبه كنائب عام، وتعيين المستشار طلعت عبد الله بدلاً منه.
وجاء القرار في حينه ليُحدث حالة واسعة من الجدل والاعتراض داخل الأوساط القضائية والقانونية، حيث اعتبره عدد من القضاة سابقة خطيرة تمس مبدأ استقلال القضاء، وتفتح الباب أمام تدخل السلطة التنفيذية في شؤون العدالة.
وأثار القرار موجة من الاعتراضات والانتقادات، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوة قد تمثل جزءًا من مسار أوسع لإعادة تشكيل مؤسسات الدولة القضائية بما يتماشى مع توجهات سياسية بعينها.
وتصاعدت حدة التوتر بين القضاة والسلطة التنفيذية آنذاك، في ظل حالة استقطاب سياسي حاد كانت تشهدها البلاد خلال تلك الفترة.

الوقود والكهرباء.. أزمات يومية امتدت إلى كل بيت
لم تكن أزمات الوقود والكهرباء خلال فترة حكم الجماعة الإرهابية مجرد مؤشرات اقتصادية أو ملفات فنية، بل تحولت إلى معاناة يومية طالت ملايين المواطنين في مختلف المحافظات المصرية.
فمع تفاقم نقص البنزين والسولار، شهدت محطات الوقود طوابير طويلة امتدت لساعات، ما أدى إلى تعطّل حركة النقل والمواصلات وتأثر مصالح المواطنين اليومية، وفي الوقت نفسه، أصبحت انقطاعات الكهرباء المتكررة مشهداً شبه يومي داخل المنازل والمحال التجارية والمصانع.
وفي ظل تصاعد هذه الأزمات، واجه الشارع المصري حالة من الاستياء المتزايد، مع شعور عام بعدم وجود حلول فعالة أو رؤية واضحة لإدارة ملفي الطاقة والوقود، بما يواكب حجم الاحتياجات المتزايدة.
ولم تعد الأزمة محصورة في دوائر النقاش السياسي أو الاقتصادي، بل امتدت آثارها إلى الحياة اليومية بشكل مباشر، حيث لمس المواطنون تأثيرها في كل تفاصيل حياتهم، من التنقل والعمل إلى الخدمات الأساسية داخل المنازل.
ومع استمرار الضغوط، تصاعدت حالة الغضب الشعبي، وسط انتقادات لأداء الحكومة آنذاك في إدارة هذه الملفات الحيوية، وهو ما ساهم في زيادة حدة الرفض الشعبي خلال تلك المرحلة، وصولًا إلى حالة الاحتقان السياسي التي سبقت أحداث 30 يونيو.
جنود سيناء المختطفون.. وتصريحات محمد مرسي المثيرة للغضب
مثّلت واقعة اختطاف سبعة من جنود القوات المسلحة والشرطة في شمال سيناء خلال مايو 2013 إحدى أخطر الأزمات الأمنية التي واجهتها البلاد في تلك المرحلة، ليس فقط بسبب خطورة الحادث، وإنما لطريقة التعامل معه في ظل تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية في المنطقة.
وفي وقت كان الرأي العام يترقب موقفًا حاسمًا يعكس قدرة الدولة على فرض هيبتها وحماية جنودها، جاءت إدارة الأزمة لتثير جدلاً واسعًا.
وأثارت تصريحات محمد مرسي بشأن ضرورة الحفاظ على أرواح الخاطفين والمخطوفين ردود فعل غاضبة في الأوساط الشعبية والسياسية، حيث اعتبرها قطاع واسع من المصريين غير متناسبة مع حجم التهديد الأمني القائم في ذلك الوقت.
وشكّلت هذه الواقعة نقطة جدل إضافية في تقييم أداء الدولة خلال تلك المرحلة، مع تصاعد التساؤلات حول آليات إدارة الأزمات الأمنية في شمال سيناء، وقدرة مؤسسات الدولة على التعامل الحاسم مع الجماعات الإرهابية.
كما ساهمت الأزمة في زيادة حدة الانتقادات الموجهة للحكومة آنذاك، في وقت كانت فيه البلاد تواجه تحديات أمنية وسياسية متشابكة على أكثر من جبهة.