البث المباشر الراديو 9090
صورة افتراضية
الدلالة الأبرز للهاشتاج البذيء، الذي يتداوله كوادر وأعضاء الإخوان على صفحات وحسابات فيس بوك وتويتر، في حق وزير الدفاع السابق، المشير عبد الفتاح السيسي، أن الجماعة فقدت أعصابها، وذلك في ظل استمرار فشلها في إحداث أي تغيير حقيقي يذكر لصالحها على الأرض، منذ الإطاحة بمحمد مرسي في أعقاب فيضان 30 يونيو.

تصرفات وعبارات وألفاظ المكايدة والتجريح والطعن في الذمم والأعراض، باتت وسيلة الجماعة الوحيدة لإحداث أي زخم لها، بينما غدت وسائل التطاول على رموز الدولة، ومحاولة تشويه سمعتهم وصورهم في الذهنية الجمعية للناس، هي الأكثر استخداماً من جانب قواعد التنظيم في الفضاء الإلكتروني، وداخل حرم الجامعات وفي محيطها، وأحياناً على جدران البيوت، وأسوار المؤسسات، وأبواب المحال التجارية، وهياكل مركبات النقل العام.

لكن الدلالة الأكثر وضوحاً في الحملة الإلكترونية المتجاوزة التي ركبها الإخوان في الأغلب (في ظل أنباء عن أنهم لم يدشنونها من البداية، وإن كانوا قد أصبحوا الأكثر دعماً لها)، أن التنظيم الذي ربط اسمه بالإسلام، وزعم لعقود طويلة أنه الحارس الأمين له، أصبح الأكثر خطراً عليه، ليس فقط لأن أعضاءه وكتلته السائلة، بل ومن يسير على دربه سواء من أبناء التيارات الدينية، أو من المحسوبين على القوى الليبرالية والثورية المناوئة لترشح السيسي للرئاسة، يستخدمون شتائم لا تستقيم مع من يستهل كلامه بأقوال الخالق عز وجل ورسوله الكريم، وإنما لأنه يقحم الدين المنزه في معارك السياسة القذرة.

الجماعة التي "شرعنت" الإرهاب والعنف واستحلت دماء الأبرياء، ورجال الجيش والشرطة، وكل من قال في وجهها لا، كما أباحت استهداف الأقباط والطعن في وطنيتهم، فضلاً عن تكفير معارضيها عبر نزع آيات الذكر الحكيم من سياقها، وبلي كلام الله وسنة رسوله، خدمةً لمصالح التنظيم، وتبريراً لجرائمه، هي ذاتها الآن التي تسحب الدين لمعارك التنابذ بالإهانات، في تشويه جديد لصورة العقيدة الحنيفة، على يد أبناء حسن البنا وسيد قطب.

كوادر وأعضاء الجماعة ممن يتفاخرون بالهاشتاج المسيء، وينقلون اهتمام وسائل الإعلام العربية والأجنبية برصد ظاهرة تفشيه في الحسابات الشخصية للإخوان ومن والاهم بفيس بوك وتويتر، بينما يتشدقون بأعداد من يشتركون في الترويج له، إنما يعلقون لجوءهم للبذاءة على شماعة الشرع وسيرة صحابة رسول الله. التنظيم وأعضاؤه يلجؤون إلى سيرتهم القديمة. يصدرون الدين لقنص القداسة لصالح أقوالهم وأفعالهم مهما حملت أو عكست غير ذلك.

يقولون إن استخدمهم للهاشتاج لا يشعرهم بارتكاب أي ذنب أو معصية أو مخالفة أو فحش قول، نظراً لوجود دليل شرعي يرتبط بأبي بكر الصديق. ينقلون أن ابن حجر، قال في شرح صحيح البخاري تعليقاً على لفظ (..) الذي قاله الصديق رضى الله عنه، وسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم: "وفيه جواز النطق بما يستبشع من الألفاظ لإرادة زجر من بدا منه ما يستحق به ذلك".. ويستندون كذلك على أن ابن القيم الجوزي، قال في كتابه "زاد المعاد في هدي خير العباد" في قول الصِّدِّيق لعروة: لفظ (..) دليلٌ على جواز التصريح باسم العَوْرة، إذا كان فيه مصلحة تقتضيها تلك الحالة.

البعض وصل إلى درجة من "البجاحة" والافتراء على الدين بالقول أن الشرع يجيز لهم "إهانة الغير"، وذلك في تفسير ملتو لقوله تعالى "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم". أما أكثر الحيل الإخوانية طرافة لتبرير التمسك بالهاشتاج، هو قولهم أن اللفظ المسيء المستخدم فيه، لفظ عربي أصيل، وموجود في المعجم، وبالتالي فتداوله ليس عيباً!!.

أمام القيادي الإخواني السابق، هيثم أبو خليل، والذي عاد إلى أحضان الجماعة ولو بشكل غير تنظيمي، عقب عزل محمد مرسي، وهو الآن من أكثر المحتفيين بالهاشتاج على فيس بوك، فيلخص هدف التنظيم منه بقوله: هذا أقل ردة فعل.. ربما هذه جهر بالسوء لمن ظلم.. ربما هذه وسيلة مقاومة في كسر هيبته.. هذه مثل حملة كفاية ...لكن بلغة الثورة الجديدة.

وبذات العقلية كتب خالد منصور، إن أعز ما يملك المستبد هيبته، فإن ذهبت وانقلبت أصبح عاريا لا يملك إلا بقية أدواته الهزيلة التي لا تسمن ولا تغني من حكم وسلطة.. وبمنطق الثأر الذي يسيطر على أفعال قواعد التنظيم وقادته في الفترة الأخيرة، يقول الناشط الإخواني محمد عباس: ربك ما بيسيبش.. الريس مرسى اتشتم بالأم.

بينما حاول الإخواني الدكتور عبد الخالق زهران، التهوين من أصوات إخوانية قليلة للغاية ترى أن الانجراف في دوامة البذاءات لا يصب في مصلحة التنظيم، بل ويسيء إليه في الشارع، وكذا في أعين البسطاء، بالإشارة إلى أنه لا يجب الاختلاف على استخدام الهاشتاج، ومن ثم كتب في حسابه الشخصي بفيس بوك، إن البعض يتمسك بطهارة اللسان عن أي فحش قول، حتى لو كان ضد العدو وهذا حقه، والبعض يرى أنه يجوز الانتقاص من هيبة وكرامة العدو الفاجر ولديه أدله وهذا حقه، لذلك فأنا أرى أن نترك مناقشة هذا الامر الفرعي، وليتعامل كل فرد بما يرتاح له دون انكار على الآخر. ثم حذر إخوانه قائلاً: علينا ألا نسمح بدخول أفراد غريبة لإثارة جدال وخلاف مقصود بيننا، خاصة أن الأغلبية العظمى من المشاركين في الهاشتاج أناس عاديين، فليكن نقاشنا دائما حول القواعد والأصول وليس حول الفقهيات والفروع.

بينما ذهب مصطفى عمران، إلى أبعد من ذلك. الشاب الإخواني اعتبر تردد البعض في استخدام الهاشتاج، أو الاعتراض عليه، من باب الغباء، معتبراً أن الأخلاق قابلة للتجزئة، وتخضع لقوانين النسبية: أنا وللأسف من أنصار النسبية في كل شيء تقريباً، ومنها الأخلاق!!.. فخلق الصدق في بعض الأوقات يصبح غباءً، عندما يساهم في زيادة الشحناء بين الناس.. وخلق احترام الكبير يصبح خيانة، عندما تتعامل به مع جاسوس ساهم في ضرر بالغ للوطن حتى ولو كان كبيراً في السن.. ولذلك فبعض التصرفات لا تعتبر فلتاناً أخلاقياً، بقدر ما هي استثناء للقاعدة، ولا شك أن في هذا الاستثناء أحياناً يكون اجتهاد قد يصيب وقد يخطأ.

المثير أن شباب إخوانيا ممن تم حسابهم يوماً، ضمن قائمة المنشقين عن الجماعة، وأشد المعترضين على استبداده، أو أشير لهم باعتبارهم من الفصائل الثورية، انزلقوا لمستنقع الحروب القذرة الدائرة في فضاء الإنترنت. كان من بينهم معز عبد الكريم، الذي قال منتشياً على سبيل المثال لا الحصر (ما معناه نظراً لبذاءة الألفاظ المستخدمة) إن الهاشتاج مكسر الدنيا، وهو ما كرره بصور أكثر فداحة محمد الجبة.

بل إن الكاتب الصحفي الهارب، الدكتور علاء صادق، دخل على خط البذاءة بالقول: مصر برة المونديال.. والأهلي برة بطولة إفريقيا.. المهم العسكر موجودون.. ثم ذكر الهاشتاج المسيء. وهي الوسيلة التي يتعامل بها الإخوان الآن. يكتبون ما يشاءون عن أي موضوع، حتى ولو كان عن الطبخ، أو كرة القدم، أو انقطاع الكهرباء،.. ثم يذيلون ذلك بالهاشتاج.

السؤال: ماذا يريد الإخوان من الهاشتاج؟.. أمران لا ثالث لهما. إما أن الأخير يتصاعد في فضاء الإنترنت، سواء بجذب مروجين له، من خارج الجماعة، أي من دعاة (يسقط حكم العسكر)، أو عبر حسابات وهمية لميليشيات التنظيم الإليكترونية، ومن ثم يبدو أمام العالم أن هناك ملايين يعارضون الرئيس المنتظر. وإما أن الجماعة تحاول استفزاز النظام، أو أحد "المطبلتية"، فتقام دعوة قضائية لحجب تويتر وفيس بوك، وساعتها ستكون فضيحة القاهرة مدوية أمام العالم.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً