بيكروفت وأوباما
أى سفير لدولة فى العالم لدى دولة أخرى، لابد وأن تكون من مهامه الأساسية حفظ العلاقة المتوازنة بين الدولتين، والحفاظ على لغة الحوار بينهما، وهو ما لم تفعله آن باترسون السفيرة السابقة، خصوصا فى فترة ما بعد 30 يونيو 2013، حتى رحيلها عن المنصب.
لذا فإن العلاقة المتوترة بين القاهرة وواشنطن، حتى وإن لم يظهر توترها فى حديث قيادات الجانبين خلال الفترة الأخيرة، تحتاج إلى جراح ماهر ولسان معسول وعقل متوازن حتى يعبر بهذا التوتر إلى بر الأمان.

وبيكروفت وبعد قراءة سيرته الذاتية، من مصادر مختلفة، أقول وبقلب مطمئن إنه تتوافر فيه هذه الشروط.
كانت التكهنات تشير إلى الحكومة الأمريكية سوف ترشح، روبرت فورد، كبير الدبلوماسيين الأمريكيين في الأزمة السورية، لمنصب سفيرها بالقاهرة، إلا أن المسؤولين هناك سحبوا ترشحهم، لأن الحكومة المصرية أكدت عبر وسطاء أنهم يرون فورد مقربا من الأحزاب الإسلامية فى الشرق الأوسط.
وهذا ما يعتبر تقدما واضحا فى نوايا أمريكا لتثبيت هدنة دبلوماسية مع مصر، للحفاظ على مصالحها بالمنطقة، فضلا عن ثقل مصر كقوة إقليمية مهمة. لذا اتجهت نحو بيكروفت.
فهو حاصل على ليسانس من جامعة بريجام يونج، ودرجة الدكتوراة فى القانون من جامعة كاليفورنيا، وهو عضو فى كنيسة يسوع المسيح لقديسى الأيام الأخيرة، وعمل كمبشر مسيحى فى فنزويلا، ومارس المحاماة فى مكتب سان فرانسيسكو التابع لشركة تعمل بالقانون الدولى.
انضم السفير الأمريكى الجديد إلى السلك الدبلوماسى للولايات المتحدة عام 1994، والتحق بمنصب فى واشنطن العاصمة كمساعد تنفيذى لاثنين من وزراء الخارجية الأَمريكيين، كولن باول وكوندوليزا رايس، ومساعد خاص لنائب وزير الخارجية، كما تقلد مناصب أخرى بالأمانة التنفيذية لوزارة الخارجية الأميركية ومكتبها لشؤون الشرق الأدنى.

خدم بيكروفت فى سفارات الولايات المتحدة بعمان والرياض ودمشق، وشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى المملكة الأردنية فى الفترة من أغسطس 2008 وحتى يونيو 2011، وانضم إلى السفارة الأمريكية ببغداد، كنائب رئيس البعثة الأمريكية فى 14 يوليو 2011، وأصبح القائم بالأعمال بعد رحيل السفير جيمس جيفرى، فى يونيو 2012.
أما في 11 سبتمبر 2012، أعلن المكتب الصحفى للبيت الأبيض، أن الرئيس باراك أوباما، رشح بيكروفت فى مجلس الشيوخ الأمريكى، كسفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى العراق، خلفا للسفير جيفرى، فى أعقاب سحب ترشيح بريت ماكجورك، وصدق مجلس الشيوخ على ترشيحة وأدى اليمين الدستورية فى 9 أكتوبر، 2012.

لقد تولى الرجل "ذو الـ 58 عاما"، مهمته ببغداد بعد انسحاب القوات الأمريكية، وبعد تولى الحكم أول حكومة منتخبة، وأنه كان مكلفاً بتفعيل الاتفاقية الإستراتيجية لعام 2008، التى تتضمن التعاون لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتقديم الدعم اللوجيستى والاستخباراتى لردع إرهاب الجماعات المسلحة، ويعكس ذلك إدراك الإدارة الأمريكية بأن سياسة نشر الفوضى والتقسيم أتت بنتائج عكسية، وأن دور الجماعات المسلحة قد خرج عن السيطرة، ونشير إلى أن بيكروفت أعرب عن رفضه رئاسة المالكى "الشيعى المذهب" للحكومة، تجنباً للمزيد من الصراع الطائفى، وكان مؤيداً لائتلاف الجلبى الذى يشارك فيه السنة والأكراد، ويسعى لتحقيق أغلبية برلمانية تتوافق على رئيس حكومة غير طائفى.
بيكروفت حاصل على وسام شرف "الاستحقاق الأعلى المتميز" لوزارة الخارجية الأميركية فى أبريل ،2011 وحصل على جائزة الدبلوماسية فى حقوق الإنسان.
الرجل فى جلسة الاستماع التى عقدها له الكونجرس الأمريكى، للتصديق على تعيينه كسفير فى القاهرة، تعهد بالعمل مع مصر من أجل مكافحة الإرهاب، وتحقيق الرخاء الاقتصادى، وبناء المؤسسات الديموقراطية، وضمان تحقيق مصالح الشعب المصرى فى إطار عملية ديموقراطية تمثل الأطراف كافة.
وأكد بيكروفت فى الجلسة التى دارت فى يونيو الماضى على الإمكانيات الاقتصادية التى تمتلكها مصر منها البنية الأساسية القوية، وتوفر العمالة، والموارد الطبيعية منها الغاز الطبيعى وقربها من الأسواق الأوروبية والأفريقية والعربية، مضيفا أن الرئيس السيسى دعا إلى الاستثمار فى مصر، والعمل على توفير الأمن والاستقرار لتعزيز الاستثمارات.

من جانب آخر، ذكرت صحيفة "نيو يورك تايمز" الأمريكية منذ أسابيع، أن البيت الأبيض أكد أن بيكروفت، تم اختياره بحرص وعناية فائقة نظرا لخبراته الواسعة التى تؤهله للتعامل مع الأوضاع المعقدة فى مصر.
وأوضحت الصحيفة على موقعها الإلكترونى، أن الإدارة الأمريكية أكدت أن سفيرها الجديد بالقاهرة، الذى شغل منصب سفير واشنطن بالعراق، سيكون قادرا على التعامل مع مستجدات الأوضاع السياسية والاجتماعية فى مصر.