البث المباشر الراديو 9090
إدمان
فتاة فى الخامسة عشر من عمرها، الجميع يحسدونها على جمالها ورشاقتها، حيث كانت تمارس الرياضة فى أحد النوادى الكبرى لأنها من أسرة ثرية، كانت تعطيها كل ما تريد من أموال نظرا لتفوقها الدراسى والرياضى، لكن فى أحد الأيام تعرفت على إحدى الفتيات أمام المدرسة ومن هنا كانت بداية سقوط سارة وبداية الجريمة التى ستكشفها السطور التالية.

بدأت تتغيب عن المدرسة بدون علم والديها وتخرج مع تلك الفتاة، كانت تراها مثلا أعلى لها؛ فهى كانت تكبرها فى السن بنحو عشرة أعوام، وكانت تلك الفتاة تحاول دائما أن تفسد أخلاقها، كانت تقول لها إنها كبرت ولابد أن تعتمد على نفسها فهى على مشارف دخول الجامعة ولابد أن تجرب كل شيء ونجحت تلك الفتاة فى إفساد سارة وأخلاقها.

السقوط فى الفخ!

لقد كانت تلك الفتاة من ضمن تشكيل عصابى يصطاد الصغار لكى يجرونهم إلى بحر الإدمان والمخدرات، وجدت سارة عن طريق تلك الفتاة طريقها إلى الإدمان، فكانت تتعاطى أقراص الاكستازى والطوابع المخدرة، فى البداية كانت تعطيها المخدرات بدون مقابل، وبعد ذلك أصبحت تعطيها مصاغها وهاتفها المحمول حتى تحصل على ما تريد.

تركت سارة رياضتها ودراستها، صحتها أصبحت فى النازل، بدأت تسرق مصاغ والدتها، اكتشف والداها ما حدث لابنتهم بعد اختفاء ما غلا ثمنه وخف وزنه واحد تلو الآخر، ومن هنا اكتشف الأب والأم سقوط الابنة المتفوقة، بدأوا يحاصرونها بالأسئلة والمراقبة حتى عرفوا أن ابنتهم سقطت ضحية للإدمان، على الفور قام الأب والأم بإبلاغ مديرية أمن الجيزة.

بلاغات الضياع!

وأمام اللواء كمال الدالى، كانت هناك بلاغات أخرى من أولياء أمور مجموعة أخرى من الطلاب الذين يدرسون فى �مجموعة من المدارس الراقية بالعجوزة والدقى يطلبون من الشرطة حماية أولادهم من تجار المخدرات الذين يقفون خارج المدرسة ويبيعون لهم المواد المخدرة من الهيروين وأقراص الاكستازى المخدرة والطوابع.

لكن تفاصيل البلاغات كانت تحمل بين سطورها ألم الأباء والأمهات الذين كانوا يشعرون فى كل لحظة تمر عليهم بأن أبناءهم يموتون بالبطىء فى كل لحظة تمر عليهم.. فإحدى الأمهات تؤكد أن ابنها قام بسرقة بالطو "فرو" تبلغ قيمته خمسة آلاف جنيه، وآخر يؤكد ان ابنه الذى لم يتعد عمره الخمسة عشر عاما سرق هاتفه المحمول، وأخرى تؤكد سرقة مصاغها.�

جميع أولياء الأمور أبناؤهم لم تتعد أعمارهم خمسة عشر عاما.. فجميعهم فى مرحلة الثانوية العامة.. هم شباب المستقبل... فتيات وذكور فى عمر الزهور.. لكن تلك العصابة تريد القضاء على آمال أسرهم قبل أموالهم.

وبعد فحص البلاغات، أمر اللواء كمال الدالى بتشكيل فريق بحث تحت قيادة اللواء محمود فاروق والعميد محمود خليل، مدير المباحث الجنائية، للقبض على المتهمين، وبعد مراقبة المدارس المذكورة فى البلاغات، توصلت التحريات إلى أن عصابة ترويج المواد المخدرة يتزعمها متهم يدعى سيد طلب عبدالله، مسجل خطر "مخدرات"، ويشاركه فيها سيدتان مسجلتان آداب وثلاثة أفراد آخرين يقومون بالوقوف أمام المدارس ويستدرجون الطلبة والطالبات ويعطونهم المواد المخدرة مجانا فى البداية وبعد إدمانهم يقومون بابتزازهم بعد ذلك وأخذ ما معهم من أموال.

سقوط المتهمين!

تم إعداد الأكمنة لضبط المتهمين.. وبالفعل تم ضبطهم وبحوزتهم بعض مقتنيات الأسر التى كان يأخذها الطلبة بدون علمهم مقابل الحصول على المخدرات والطوابع، كما ضبط بحوزتهم مبلغ 67 ألف جنيه وكمية من المواد المخدرة وتذاكر الهيروين وعدد من الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية الخاصة بالطلبة وأجهزة الهاتف المحمول والملابس الفاخرة، كان يتقاضونها نظير عمليات بيع المخدرات لغير القادرين على دفع الأموال.

وأمام النيابة، أكد الأهالى أنهم لاحظوا أن أبناءهم يتغيرون، يغيبون كثيرا عن ميعاد المدرسة وتصرفاتهم غريبة وصحتهم تسوء، وكانت الصدمة الكبرى بالنسبة لهم أنهم اكتشفوا أن أبناءهم يقومون بسرقة متعلقاتهم لإنفاقها على المخدرات، وبتضييق الخناق عليهم اعترفوا لهم أنهم يتعاطون المخدرات ويقومون بشرائها من مجموعة من الفتيات والشباب أمام المدرسة.

وبرئاسة المستشار أحمد البقلى قرر إحالة المتهمين الخمس إلى المحاكمة العاجلة.

وأمام محكمة جنايات الجيزة وبرئاسة المستشار محمد عبداللطيف، وبعضوية المستشارين خالد الشباسى وإبراهيم عبدالخالق، كشفت الأوراق عن متهمين آخرين وهما يعملان فراشين بالمدارس، كانا يسهلان دخول المخدرات للطلبة والطالبات داخل المدارس.

وبعد عدة جلسات أصدرت المحكمة حكمها بالمؤبد على المتهمين الخمسة والغرامة 500 ألف جنيه لكل منهم، وأمرت برد المضبوطات التى كانت بحوزتهم من مصاغ ومنقولات وأجهزة إلى أصحابها.

وأهابت المحكمة فى حكمها بوزارة التربية والتعليم بتشديد الرقابة على الطلبة خصوصا فى مدارس اللغات والمدارس الخاصة، وكذلك فحص العمالة اليومية فحصا دقيقا، منوهة إلى أن ضعف الرقابة يخلق جيلا جديدا من المدمنين مما يؤدى بالبلاد لكارثة محققة.

كما أمرت المحكمة بإحالة المتهمين الجدد وهما الفراشان الذى كشفت عنهما الأوراق بأنهما يروجا المخدرت للطلبة داخل المدرسة إلى النيابة العامة للتحقيق معهما، ولبيان ضلوعهما فى الواقعة من عدمه، نظرا لهروبهما.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز