عملية متحف باردو
بالفعل، دعا أبوبكر البغدادى زعيم "داعش" عشية استقبال شهر رمضان فى يونيو الماضى بالموصل أنصاره إلى الانتقام من الدمار الذى حاق بالمسلمين فى شتى أرجاء العالم، وخص بعض الدول بالاسم من بينها تونس التى اتهمها بخوض حرب على "العفة والحجاب، والتوغل فى ممارسة الكفر والعهر والدعارة".
بالفعل، هناك أكثر من 3 آلاف شاب تونسى، حسب بعض الإحصائيات، منضمين إلى جيوش التنظيم الإرهابى، لكن "المسافة الحدودية" بين أقرب تواجد للتنظيم "فى شرق ليبيا" وبين مدينة تونس العاصمة كبير جدًا، ربما تكون العملية مسؤولية خلايا عنقودية إرهابية تكونت فى تونس خلال الفترة السابقة، أو نتيجة نظرية "الذئاب المنفردة" لتفسير أى عملية إرهابية، وإحالتها على قدرة أشخاص فرادى فى تنفيذ العمليات، لا الاعتماد على خلايا وتنظيم.

السلطات التونسية أيدت هذا الزعم وقالت إن 2 من منفذى الهجوم على المتحف تلقيا السلاح والتدريبات فى أحد المعسكرات فى ليبيا، حيث قال وزير الدولة للأمن، رفيق الشلى، فى تصريحات لقناة "الحوار التونسى" الخاصة، إن التحقيقات الأولية أظهرت أن منفذى الهجوم من "الخلايا النائمة"، تم تنشيطهما مؤخراً لتنفيذ هجمات فى تونس، ولم يفصح عن طبيعة الجهة التى قامت بتنشيطهما.
وتابع الوزير بقوله إن منفذى الهجوم، اللذين كشفت السلطات عن هويتيهما وهما ياسين العبيدى وحاتم خشناوى، كانا قد غادرا البلاد بصورة غير شرعية فى ديسمبر الماضى، متوجهين إلى ليبيا، حيث جرى تدريبهما على استخدام السلاح هناك.
فى المقابل، قال بول كروشانك، الخبير ومحلل شؤون الإرهاب إنه لا يوجد أى برهان على وقوف تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام أو ما يعرف بـ"داعش،" وراء الهجمات التى شهدها متحف باردو فى تونس، والتى راح ضحيتها 23 قتيلا أغلبهم من السياح.

وقال كروشانك "نحن نعلم أن نحو 3000 تونسى ذهبوا للقتال فى سوريا والعراق وأن عددا كبيرا منهم انضم لتنظيم داعش وهناك نحو 500 منهم عادوا إلى ليبيا، لذا هناك احتمال أن هؤلاء الأشخاص عادوا ومعهم خبرة بالسلاح والإرهاب، لينفذوا هذا الهجوم".
وبعد يومين على صدمة مقتل السياح الأجانب فى تونس، أعلن التنظيم أيضا أنه كان وراء مجموعة انتحاريين نفّذت تفجيرات فى مسجدين فى صنعاء تزامنت مع صلاة الجمعة، وذلك للمرة الأولى فى اليمن. وإذ شهدت صنعاء يوماً دموياً طويلاً، تبدّلت خلال ساعاته حصيلة القتلى والجرحى، اعتبر "داعش" أن الهجومين الانتحاريين فى المسجدين "بداية لسطوع شمس الدولة الإسلامية فى اليمن".
أيضًا هناك شواهد مقلقة فى اليمن، تشير إلى إمكانية تسلسل "داعش" إلى أراضيها، لكن التركيبة الخاصة للميليشيات المتواجدة هناك تشير إلى استبعاد فرضية أن تتوغل داعش وتحارب بجوار فصيل ضد آخر.

البيان الذى زعمت فيه "داعش" تبنيها للتفجيرين أكد أنه "ضمن سلسلة الملاحم التى يسطرها جنود دولة الخلافة فى كل يوم ضد أعداء الله ودينه وأوليائه.. انطلق 5 من فرسان الشهادة ملتحفين أحزمتهم الناسفة فى عملية مباركة يسر الله لها أسباب التنفيذ لينغمس 4 منهم وسط أوكار الرافضة الحوثة فى ولاية صنعاء ويفجروا مقرات شركهم فى بدر وحشوش ولينطلق خامس إلى وكر آخر لهم فى صعدة حاصدين رؤوس أئمة الشرك.."
وأضاف البيان "وليعلم الحوثة المشركون أن جنود الدولة الإسلامية لن يقر لهم قرار ولن يهنأ لهم بال حتى يستأصلوا شافتهم ويردوا عادياتهم ويقطعوا ذراع المشروع الصفوى".

فى الوقت نفسه، نفى تنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية، أى صلة له بالتفجيرات التى استهدفت مسجدين فى العاصمة اليمنية، صنعاء، وقال التنظيم فى بيان "إن الجماعة لا تستهدف المساجد والأماكن العامة وذلك فى سبيل دم إيذاء المدنيين الأبرياء، وذلك بتوجيه من زعيم التنظيم، أيمن الظواهرى".
ويذكر أن القاعدة فى شبه الجزيرة العربية أعلنت مسؤوليتها فى أوقات سابقة عن عمليات مشابهة فى اليمن، وخصوصا بعد تعهدها باستهداف المواليين لجماعة الحوثى العام الماضى.
كانت القناة التلفزيونية التى تسيطر عليها جماعة الحوثيين فى صنعاء، قالت إن حصيلة القتلى فى المذبحة بلغت 137 والجرحى 345، فى حين أفادت مصادر الجماعة أنها أحبطت تفجيراً ثالثاً كان يستهدف جامع الإمام الهادى فى مدينة صعدة، حيث معقل الحوثيين. وأعلن البيت الأبيض أنه لا يمكنه تأكيد مسؤولية "داعش" عن التفجيرين، وقال الناطق باسمه جوش أرنست، إنه ليس واضحاً بعد هل هناك علاقة بين منفذيهما ومقاتلى التنظيم فى سوريا والعراق.
الوضع فى اليمن بات صعب جدا، حيث وردت أنباء عن تحرك قوات موالية للجماعة وللرئيس السابق على عبدالله صالح باتجاه تعز للسيطرة عليها، فيما هاجم مسلحون يعتقد أنهم من تنظيم "القاعدة" المقرات الحكومية والأمنية فى مدينة الحوطة "مركز محافظة لحج" المجاورة لعدن، وسيطروا عليها.