أثار هرم ميدوم
يقع هرم ميدوم على بعد حوالى 100 كم من جنوب العاصمة، ويتمتع بمكانة أثرية وتاريخية كبيرة، لكونه شاهدًا على قدم الحضارة المصرية، وتفوقها على سائر حضارات العالم القديم، إذ يعد أقدم هرم مدرج فى العالم.
وقد بدأ الملك حونى، آخر ملوك الأسرة الثالثة، بناءه، وأتمه الملك سنفرو مؤسس الأسرة الرابعة، وكان الهرم مكونًا من 7 درجات، ولم يبق منها حالياً سوى4، وهو من أقدم أهرامات مصر فى العصر القديم، وأبرز إبداعات الفراعنة، التى تمثلت فى 18 هرمًا من أصل 332 هرمًا لم تكتشف بعد، حسب قول عدد من الأثريين.. كما أنه يعد حلقة الوصل بين الأهرامات المدرجة فى الأسرة الثالثة والهرم الكامل فى الأسرة الرابعة.

�
�
�
�
�
�
�
�
�
�
�
وعلى صعيد متصل، أدرجت وزارة السياحة ممثلة فى هيئة تنشيط السياحة هرم ميدوم الواقع فى محافظة بنى سويف على الضفة الغربية لنهر النيل ضمن برنامج زيارة الأهرامات بالجيزة، والأنشطة الترويجية للأهرامات بالأجندة السياحية المصرية العالمية .. فيما تشهد المنطقة السياحية بهرم ميدوم التابع لمركز الواسطى شمال بنى سويف إهمالًا كبيرًا ينذر بوقوع كارثة بالمناطق الأثرية بعد أن تزايدت أعمال الحفر، والتنقيب عن الآثار بالمنطقة على أوسع نطاق من اللصوص، والحالمين بالثراء السريع.
وطالت أعمال التنقيب تماثيل، وأثاث جنائزى، ومقابر أفراد من الدولة القديمة، وباتت تلك الأعمال تهدد بانهيار الهرم، وتصدع بنيانه، ما لم تتخذ الإجراءات، والتدابير الوقائية اللازمة لإنقاذه، وأبرزها انهيار 70 بئرًا، تم حفرها فى المنطقة المحيطة بالهرم، بحجة استصلاح الأراضى الزراعية، بالإضافة إلى ظاهرة المياه الجوفية.

�
�
�
�
�
�
�
�
�
�
�
وفى السياق ذاته، يقول محمود سلامة، مفتش آثار، إن كنوز أسر عصور الدولة القديمة من مملوكات، وتماثيل، وأثاث جنائزى، ومقابر أفراد تلك الدولة موجودة بالمنطقة، بالإضافة إلى وجود أول مجموعة هرمية متكاملة.
أكد سلامة أن إهمال ترميم هرم ميدوم أسهم فى مأساة تمثلت فى تحوله إلى كتلة حجرية صامتة فى ظل إهمال مسؤولى الآثار، والثقافة، والمحافظة، وآخر مرة تم تطوير المنطقة الأثرية بميدوم كانت عام 1976م.
أضاف أن منطقة هرم ميدوم الأثرية "منسية"، وتتعرض يوميًا للانتهاكات فى ظل غياب تام للمسؤولين من قبل شرطة السياحة والآثار، لافتًا إلى أن المنطقة ستتحول قريبًا إلى أراضٍ مستصلحة بعد تدمير توابيت الفخار من العصور اليونانية، والرومانية، ومجموعة هرم متكاملة للملك سنفرو، مؤسس الاسرة الرابعة.

�
�
�
�
�
�
�
�
�
�
�
�
وعلى صعيد متصل، قال محمود سيد، تاجر من أهالي المنطقة، إن أعمال الحفر المخالفة تبدأ من بعد المغرب حتى أذان الفجر، ويستخدم الحفارون أدوات خفيفة، كى لا يحدثوا ضجيجًا فيفتضح أمرهم.
أضاف أن أعمال الحفر طالت نحو 120 فدانًا، وأرجع سلامة أسباب الكارثة إلى عدم مرافقة الزائرين داخل المنطقة، مما تسبب فى تشوه جدران الهرم، والمعابد والمصاطب الملكية النادرة بالآثار والحضارة الفرعونية المصرية.

�
�
�
�
�
�
�
�
�
�
�
أشار إلى أن التعدى على منطقة آثار بنى سويف بالجملة، وتم تحرير المحاضر وإرسالها لشرطة السياحة، والآثار، لافتًا إلى أنه تم إخطار نادية عاشور، مدير عام آثار بنى سويف، والعقيد طه رياض دسوقى، رئيس قسم شرطة السياحة والآثار، لكن دون جدوى.
من جانبه، قال محمد قطب، الخبير السياحى، إن جميع المنشآت والمرافق المقترح تضمنيها للتصور الجديد لهرم ميدوم، وخصوصًا الجزء المضاف للمحافظة بالقرار الجمهورى الأخير، يجب أن تكون صديقة للبيئة، وتعمل بالطاقة الشمسية، مشيرًا إلى أنه من المقرر إنشاء فندق على طراز المعابد الفرعونية القديمة من حيث أشكال، ومظاهرالحياة تحاكى العصور الفرعونية.
أضاف أن محافظة بنى سويف قامت بجهود ومحاولات لتطوير هرم ميدوم من جانب المحافظ السابق المستشار مجدى البتيتي من أجل وضع هرم ميدوم على خريطة السياحة العالمية باعتباره من أقدم الأهرامات فى التاريخ، وبحث تطوير وتنمية منطقة واحة ميدوم سياحيًا وإقامة 2000 فدان مضافة من خلال إنشاء منطقة سياحية عالمية وفق أحدث النظم المتخصصة فى العالم.