التفتيش على تخصيب اليورانيوم بإيران
وبعد ضغوط عنيفة من المجتمع الدولى لوقف البرنامج، قبلت طهران باستقبال وفد مفتشين من الوكالة�الدولية للطاقة الذرية، واليوم، وبعد مرور 11 عامًا، تخللها صدور 6 قرارات من مجلس الأمن بينها 4 قرارات، بدءًا من العام 2006، يصاحبها عقوبات تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما زالت إيران تعمل على تخصيب اليورانيوم.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد أن برنامجها لتخصيب اليورانيوم لا يخرق معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التى وقّعت عليها طهران عام 1970، حيث تسمح المعاهدة للموقعين عليها بتخصيب اليورانيوم، لأغراض سلمية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التى قبل الإيرانيون�بإشراف مفتشيها، ولكن فى نطاق محدد، حيث انحصرت زياراتهم خلال 10 سنوات على مفاعلى�"ناتانز" و"فوردو".

تشكتت إسرائيل والغرب فى أن البرنامج الإيرانى له مآرب أخرى، إذ أن تخصيب اليورانيوم بنسبة تتعدى الـ20%، يعنى إمكانية تصنيع قنبلة نووية، وفى نوفمبر من العام 2001، أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فى تقرير مفصل عن البرنامج النووى الإيرانى، عن قلقها العميق من أن يكون له أبعادًا عسكرية، دون مزيد من الإيضاحات عن طبيعة البرنامج.
من جانبه، أعلن مجلس الأمن فى أكثر من مناسبة أنه طالما لم تفصح إيران بوضوح عن سلمية برنامجها النووى، فإنه يجب أن يتوقف فورًا، فيما طالبت مجموعة الـ5+1 بنظام رقابى أكثر إحكامًا على برنامج إيران النووى، وأعرب المفتشون عن رغبتهم فى زيارة موقع "بارشان" العسكرى، الذى لا يخضع لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التى وقعت عليها إيران، ولكن يخضع لملحق من الاتفاقية التى وقعت طهران عليها عام 1998، ولكنها لم توثق هذا التوقيع، حيث من المشتبه به أن إيران تخصب فيه يورانيوم لأغراض عسكرية، وأنه يرتبط بممر سرى بمفاعل "آراك"، الذى يعمل بالماء الثقيل.
تأكيد إيرانى

�
موقع "بارشان" العسكرى، الذى يقع على بعد 30 كيلو مترًا، جنوب غربى العاصمة طهران، هو أكثر المواقع إثارة لعلامات الاستفهام، وترفض طهران بشدة اتهامات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء تجارب فى "بارشان"، لتركيب مواد نووية على رؤوس صواريخ باليستية، وهو ما رصدته صور بالأقمار الصناعية، ومنذ عام 2005 لم يُسمح لمفتشى الوكالة بزيارة الموقع.
ومن النقاط المثيرة للقلق أيضا مفاعل "آراك"، الذى يعمل بالماء الثقيل، وينتج 9 كيلو جرامات من البلوتونيوم المشع، ما يسهّل إنتاج قنبلة نووية، وكانت إيران أعلنت أنها ستعيد تشغيل المفاعل، عام 2014، ولكنها تراجعت عن هذا التصريح، بإرجاء التشغيل لأجل غير مسمى.

فى 27 ديسمبر 2012، أكد رئيس وزراء الدولة العبرية، بنيامين نتنياهو، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن إيران ليس لديها سوى بضعة أشهر لتجاوز "الخطوط الحمراء"، وطبقًا للخبراء الإسرائيليين، فإن طهران يمكنها خلال بضعة أشهر إنتاج 240 كيلو جرامًا يورانيوم مشع أو تخصيبه بنسبة 90%، أى بما يسمح بإنتاج أسلحة نووية.
أما الرئيس الأمريكى، باراك أوباما، فأكد على شاشات التليفزيون الإسرائيلى فى مارس 2013، أن إيران أمامها عام على الأقل لكى تتمكن من إنتاج قنبلة نووية.
وجرت مفاوضات فى العاصمة العراقية، بغداد، اقترحت القوى الدولية على إيران وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%، ونقل مخزونها المخصب لخارج البلاد، وإغلاق مركز التخصيب فى "فوردو"، والقبول بخطة مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش باقى المنشآت، مقابل منح إيران أجهزة طبية تعمل بالطاقة النووية، وتشغيل محطات الكهرباء فى إيران بالكيفية نفسها، فضلًا عن منحها قطع غيار لطائراتها المدنية، التى لا تحصل عليها بسبب العقوبات المفروضة عليها، ولم ترد طهران على هذا العرض بالإيجاب أو بالسلب.
وفى آخر مفاوضات "قبل ماراثون المفاوضات فى سويسرا"، التى جرت فى مدينة "ألماطى"�بكازاخستان، فبراير 2013، قللت القوى الدولية من مطالبها، فلم تعد تطالب إيران بإغلاق مفاعل "فوردو"، وأصبح مسموحًا لها بالاحتفاظ بما خصبته من يورانيوم بنسبة 20%، على أن توقف عمليات التخصيب نهائيًا، وفى مفاوضات أبريل 2013 اقترحت إيران خارطة طريق، لرفع العقوبات نهائيًا عنها، ولكنها لم تُقدّم فى المقابل أى تعهد واضح، لوقف تخصيب اليورانيوم.