البث المباشر الراديو 9090
احمد امام حزب مصر القوية
كثيراً ما أثار حزب مصر القوية، ورئيسه الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، جدلاً واسعاً، وخصوصاً فى ظل الاتهامات المتكررة للحزب بميوله الإخوانية، حيث كان رئيسه فى يوم ما نائباً للمرشد العام لجماعة الإخوان، وهو الأمر الذى تبرأ منه أبو الفتوح فى أكثر من مناسبة، وأكد على انفصاله التام فكرياً وسياسياً عن الجماعة.

مواقف الحزب نفسه أثارت جدلاً على مدار المراحل التى مرت بها مصر بعد ثورة الـ25 من يناير عام 2011، فرغم مقاطعته للعملية الانتخابية، شارك حزب مصر القوية فى إحدى الجلسات التى عقدتها جمعية المشاركة المجتمعية، حيث طالب بتعديل المشهد السياسى، وإجراء مصالحة مجتمعية، كشرط لخوض الانتخابات.

أحمد إمام، المتحدث الرسمى للحزب، يرى أن الحديث عن انتماء الحزب للإخوان أصبح "لبانة مستهلكة" لأنهم معارضون جادون، كما يرى أن الحزب يمثل قطاعاً عريضاً من الجمهور.. "مبتدا" التقى إمام وكان لنا معه هذا الحوار:

لماذا شارك الحزب فى أحد اللقاءات الخاصة بتعديل القوانين رغم إعلان مقاطعته للانتخابات؟

الدعوة وجهت للحزب من جمعية تسمى "المشاركة المجتمعية"، ولم توجه من الدولة، وكانت تحت عنوان "مناقشة البيئة التشريعية المصرية"، ومنها قوانين الانتخابات، ومباشرة الحقوق السياسية, ومجلس النواب، وكذلك قانون تقسيم الدوائر، وكان ذلك بحضور عدد من القوى السياسية والحزبية، لعرض رويئتهم حول تعديل القانون، وتشكيل اللجنة الخاصة المنوط بها وضع القانون.

ما أبرز المقترحات التى تقدم بها الحزب خلال الجلسة؟

الحزب أبدى رؤيته فى شقين، الأول فى المشهد السياسى بوجه عام، لأنه يرى أن الأزمة ليست فى قانون، بل فى المناخ السياسى الذى تتم فيه الانتخابات، فكيف يمكن عمل مؤتمرات جماهيرية أو شعبية فى ظل حالة القمع الأمنى، فضلاً عن قانون التظاهر.

فكيف تتم العملية الانتخابية وأعضاء الأحزاب فى السجون، فضلاً عن حالة التحريض الإعلامى فى الإعلام، وكيف تجرى انتخابات حقيقية تنافسية فى ظل غياب الأحزاب، وهى المنوطة بالعمل السياسى، والحوار الخاص بإعداد قانون الانتخابات.

والشق الثانى، يخص قوانين الانتخابات، واعترضنا على القائمة المطلقة، لأنها تهدر الأصوات، فضلاً عن اعترضنا على النظام الفردى لأننا جميعاً فى أحوج ما يكون إلى تقوية الحياة الحزبية والأحزاب من خلال نظام انتخابى وقوانين تمكنها من ذلك.

كما أكد الحزب على أن الحورات التى تقوم بها الدولة مع القوى السياسية لا تخرج بنتائج فهى لقاءات صورية فقط.

فيما يخص لقاء الحكومة بالقوى السياسية، لماذا رفض الحزب دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى للقوى السياسية؟

الحزب يؤكد طول الوقت أنه مع أى حوار بشرط أن يكون حواراً جاداً، ولكن ما تشهده مصر هى حورات صورية، فالحزب يرفض أن يكون "وردة فى جاكتة النظام" أو "كريزة على تورتة النظام"، والحوارات لم تشهد نتائج حقيقة إيجابية، ولكن يتم تصدير الصورة على أنه هناك حوار حقيقى فى مصر مع القوى السياسية تظهر من خلال صور الرئيس مع قادة الأحزاب.

الحزب يريد حوارا ولكن حوار له أجندة تخرج بنتائج ترى طريقها إلى التنفيذ، فضلاً على أن مؤسسة الرئاسة تجمتع بأعضاء وممثلى الأحزاب بعدد يفوق الـ30 عضوا فى جلسة واحدة، فمثل هذه الحوارات لا تخرج بنتائج، فالحوار يكون له نقاط ولقاءات ثنائية، والدليل على ما ذكرته هو عدم خروج أى حوار مما عقدته السلطة مع القوى السياسية بأى نتائج، فضلاً على أن الأحزاب التى يتم دعوتها هى أحزاب مؤيدة للسلطة، صنعها أمن الدولة، أو تخرج اللقاءات كما رأينا فى لقاء محلب بالقوى�السياسية، بعراك وخناقات، ويخرج رئيس الوزراء يقول، "ها هى الأحزاب السياسية التى تتواجد على الساحة، فاشلة فى الحوار".

هل تلقى الحزب دعوة لحضور لقاء المهندس إبراهيم محلب مع القوى السياسية؟

لا لم نتلق دعوة، لأننا قلنا بشكل واضح خلال تصريح رسمى وأعلنا أننا نريد حوارا جادا وليس هزليا.

من تقصد بقادة الأحزاب الذين هم فى السجون؟

مثل حزب الوسط، ورئيسه الدكتور أبو العلا ماضى، ورئيس حزب البناء والتنمية، والدكتور سعد الكتاتنى، وكلها أحزاب سياسية معترف بها من قبل الدولة.

ولكن من�ذكرتهم متورطون فى أعمال عنف وقضايا تنظر أمام القضاء؟

أولاً لم توجه أى تهم بالمناسبة إلى كل�من أبو العلا أو رئيس حزب البناء والتنمية، ثم هل الحل أن تدعو الأحزاب السياسية إلى الانتخابات ورؤساء الأحزاب فى السجون؟، وهذا دليل على المناخ الذى تتم فيه الانتخابات، وليس هذه الأحزاب فقط، فهناك أيضاً أعضاء من أحزاب مختلفة مثل أحزاب "مصر القوية" و"التحالف الشعبى الاشتراكى" و"الدستور" وغيرها.

البعض يقول إن هناك أسباباً عديدة لمقاطعة�حزب مصر القوية لعملية�الانتخابات�ومنها فشل مفاوضاته مع الأحزاب والقوى السياسية الأخرى وحالة الرفض المجتمعى له؟

لم تحدث أى مفاوضات على ائتلافات انتخابية خلال الفترة الماضية، وقرار المقاطعة جاء عقب استنفاذ الوسائل التى من شأنها تعديل المناخ السياسى والمسار الديمقراطى، وآخرها صدور قانون الانتخابات وتقسيم الدوئر فى غياب الحوار المجتمعى.

وماذا عن حالة الرفض المجتمعى للحزب واحتسابه على جماعة الإخوان؟

أنا أرى أن حزب مصر القوية يعبر عن قطاع محترم من قطاعات الشعبية، إذا توافر مناخ حقيقى، وحرية رأى حقيقية، وانتخابات تنافسية حقيقية، وستظهر نتائجه بالتاكيد.

وأرى أن الحزب يعبر عن شريحة وقطاع من الجمهور، رفض ممارسات أعضاء جماعة الإخوان إبان وجودهم فى الحكم، فضلاً عن أنها تفرق بين خلافها مع جماعة الإخوان وبين الحالة الإنسانية أو التعامل الإنسانى، تلك الشريحة التى ترى أن مصر تستحق أن تكون أفضل من ذلك بكثير، ولا تقبل ما تمارسه السلطة من ممارسات، وأنا أعتقد أنها شريحة كبيرة وعريضة، وحزب مصر القوية يحاول أن يكون منبراً وصوتاً لها.

كيف يمكن الحكم بأنهم قطاع عريض؟ خصوصاً وأن الانتخابات التى جرت عقب 30 يونيو أثبتت أنهم ليسو قطاعا عريضا؟

فى كل التجارب الديمقراطية فى العالم، معرفة آراء المواطنين من خلال انتخابات وصندوق نزيه، وأنا أرى أن الانتخابات الماضية يمكن تسميتها بانتخابات مرشح الواحد، ولا يمكن مقارنتها بالانتخابات التى تمت قبل ذلك فى أعقاب 25 يناير، ولكن الحديث حول أن الشعب عرف مصلحته، حديث ليس له أساس من الصحة، ولكن ما تعانيه مصر الآن هو غياب البرامج التى نعمل من خلالها وهو ماتسير به السلطة الحالية أيضاً.

وخير دليل على ذلك هو مشروع قناة السويس، أو المشروعات التى تم استعراضها خلال المؤتمر الاقتصادى دون دراسة مسبقة لهذه المشروعات.

بعض القوى السياسية رفضت المشاركة فى جلسة الحوار الخاصة بقوانين الانتخابات بسبب حضور حزب مصر القوية، فما تعليقك؟

من صرح بذلك هو حزب "المصريين الأحرار"، وأنا استغربت جداً من تصريح شهاب وجيه، فهو صديق منذ أيام الثورة، وقد�ادعى أن سبب مقاطعة حزبه للحوار هو�حضور "مصر القوية"، وتمثليه�فى هذه الجلسات، بينما تعود�عدم مشاركته إلى أنه وافق قبل ذلك على قانون الانتخابات الذى أعدته الحكومة، وبالتالى فإن مشاركته كانت ستسبب له حرجاً كبيراً.

وأقول لهم إن الذى يقوم بشراء المرشحين لن يكون قادراً�على شراء الأحزاب، وبالتالى فإن "المصريين الأحرار"�سيسعى إلى مقاطعة هذه الجلسات بهدف إفشالها، ثم يخرج إلى وسائل الإعلام ليقول إن كل من يعارض هذه السلطة هو "إخوان".

وأنا لست فى حاجة إلى تكرار ذلك، فنحن غير محسوبين على أي تيار، لأننا نرى أننا طرف ثالث، أو اتجاه ثالث، وموضوع أو فزاعة الإخوان "لبانة" أصبحت مستهلكة.

هل يشترط الحزب المصالحة مع جماعة الإخوان لخوض الانتخابات وإصلاح ما سميته بالمشهد السياسى غير المنضبط؟

الحزب يرى ضرورة وجود مصالحة مجتمعية من كل القطاعات، وجماعة الإخوان هم جزء من المجتمع، وبالتالى نحن وجدنا فى هذا المجتمع وقدر لنا أن نعيش إلى جانب بعضنا البعض، ولا يمكن بناء وطنا بالمعارك "الصفرية. يا أنا يا جارى نسكن فيها"، وبالتالى ليس من الضروى أن نحب جماعة الإخوان، ولكن نتقبلهم كفصيل سياسى موجود ومن ثم نضع قواعد تنظم ذلك، بالفصل بين العمل السياسى والعمل الدعوى وغيره.

والمصالحة ليس فقط لجماعة الإخوان بل أيضاً للأحزاب التى رفضت قوانين المجتمع، فهذا جزء من المصالحة، وشباب الثورة هو جزء من المصالحة، والإسلاميين أيضا جزء من المصالحة.

البعض يتحدث عن المصالحة التى طرحها ملك السعودية الراحل الملك عبدالله وبدأت بقطر فهل تعتقد أن المصالحة يجب أن تأتى من الداخل أم من الخارج؟

لابد أن نكون واضحين، والنظام الحالى يراهن على الخارج وليس على الداخل، ولكن ينبغي التأكيد على أن المصالحة يجب أن تخدم مصالح الشعب المصرى.

هل طلب من الحزب أن يطرح على الدولة مبادرة للمصالحة؟

لم يطلب من الحزب، ولكنه عرض رؤيته للخروج من الأزمة الراهنة، وعرضها مراراً وتكراراً ولكنها لم تلق أى ردود فعل.

يتردد مؤخراً أن الدكتور أبو الفتوح ابتعد عن أمور الحزب وترك زمامه لمن تم انتخابهم؟

غير صحيح بالمرة، أبو الفتوح متواجد وحضر آخر اجتماع للمكتب السياسى المنتخب، وتم توزيع الملفات، ومناقشة�اللائحة الداخلية، وبالتالى تمت أمور تنظيمة، ولم نتطرق إلى أمور سياسية، كما أن الهيئة العليا للحزب سوف تجتمع كل شهرين، ونحن نرى أن الفترة الانتقالية للحزب لم تنته، ومن الأفضل أن يشرف عليها الدكتور أبو الفتوح، مؤسس ورئيس الحزب.

هل كانت هناك ضغوط�على الحزب من جانب أعضائه للمشاركة فى العملية الانتخابية؟

قرار الحزب بعدم خوض الانتخابات لقى قبولاً من قطاع كبير من أعضاء الحزب وأعضاء الهيئة العليا، حتى من كان له وجهات نظر مختلفة، بعد التجاوزات التى حدثت فى الفترة الأخيرة، وافق معنا فى الرؤية واتفقنا على عدم خوض الانتخابات. والقرار لن يتغير إلا إذا حدث تغييرا جذريا فى المشهد السياسى، ولا أعتقد أن هناك تغييرات ستحدث.

كيف يرى الحزب أحكام الإعدام التى صدرت بحق المرشد العام للإخوان؟

بغض النظر عن السياق الذى تتم فيه المحاكمة، والتى يرى الحزب أنها محاكمات "مسيسة"، ولكن أحيانا تكون الهاوية أعمق بكثير منا، ونحن نخاطر بالوقوف على حافتها، والدفع إلى حافة الهاوية أمر خطير من الممكن أن يتطور إلى ما لا يحمد عقباه، وبالتالى فكرة إعدام المرشد العام حتى وإن لم تكن من ضمن مخططات النظام، ستزيد حالة العنف الموجودة، وهو رد فعل طبيعى.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز