البلكيمى ونواب النور
فعل الحزب ذلك فى مقابل إرضاء الإخوان أثناء سنة حكمهم، فى ظل وجود عماد عبدالغفور كأول رئيس للحزب، أما بعد سنة الإخوان، وحتى مع ذهاب القيادة إلى يونس مخيون، ظل الحزب يمارس تضليله وأكاذيبه أملاً فى وراثة مكانة الإخوان فى الشارع، فضلا عن رغبتهم الأكيدة فى عدم تأثر علاقتهم بالسلطة.

لقد حضر "النور" اجتماع خارطة الطريق فى 3 يوليه 2013، ليقول إنه مع عزل مرسى إرضاءً للشعب ومجاملة لمن نزلوا إلى الشوارع والميادين فى 30 يونيه، ثم طالب، بعدها بأشهر قليلة، وقت كتابة الدستور بعدم حذف المادة 219، مخاطباً الشباب المنتمى للتيارات الإسلامية المختلفة الغاضبين منه لإعلانه عدم التظاهر ضد السلطة، حيث رأى معظمهم أن سلطة 30 يونيه تورطت فى الدماء التى سالت فى فض رابعة والنهضة.
دخل "النور" لعبة السياسة علناً لأنها صارت بلا قيود، فالسلفيون يحسبون خطواتهم رغبة فى عدم الخسارة أو التضحية بأى مكاسب سبق لهم الحصول عليها، حتى لو أوقعهم ذلك فى التناقض.

عماد عبدالغفور
نذكر مثلا موقفهم الواضح قبل ثورة يناير من تحريم الخروج على الحاكم، ثم إجازته طمعا فى تورتة ما بعد الثورة، كما نذكر أيضا موقفهم "الأخوى" الواضح من الإخوان، ثم إنقلابهم عليه، وقت أن ضعفت جبهتهم أمام الجبهات الأخرى.
وبالعودة إلى الذاكرة الصحفية، نجد مثلا الشيخ ياسر برهامى يجيز التعامل مع إيران إرضاءً للإخوان أثناء حكمهم، فيقول بحوار له مع جريدة "الشروق" فى يوليو 2012، "إيران دولة من الدول التى نحتاج إلى التعامل معها، ولكن يجب أن نؤكد على أنها دولة صاحبة مشروع توسعى لنشر المذهب الشيعى، وإذا قبل الإيرانيون بعدم تجاوز الخطوط الحمراء داخل مصر وخارجها، فلا مانع من تكوين علاقات جيدة معها، نحن ليس لدينا مشكلة فى تكوين علاقات مع كل دول العالم حتى مع غير الإسلامية فكيف بدولة إسلامية مثل إيران".

محمود شعبان
لكنه وبعد عام واحد، ووقت إنقلاب الجميع على الإخوان وسياساتهم الإقصائية، قال برهامى ذاته لنفس الجريدة، وتحديدا فى 6 أبريل 2013 "إن الشيعة عقيدتهم أخطر من اليهودية، وأنهم يكذبون القرآن الكريم ويحرفونه"، محذرا من المد الشيعى الإيرانى إلى مصر، برهامى أضاف "إذا كانت علاقتنا معهم على أساس الاقتصاد فهناك حلول كثيرة، معتبرًا أن شيخ الأزهر وكبار العلماء هم أول من تصدوا للشيعة"، وهاجم نائب رئيس الدعوة السلفية، عدد من مشايخ الدعوة السلفية، ومؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان المسلمين وقتها، لمحاولتهم فتح العلاقات مع إيران، مؤكدين أن التيار السلفى سيتصدى لهذا المحاولات أيا كانت.

مسألة ولاية القبطى كانت اختبارا حقيقيا من الصحافة لموقف الحزب من المسيحيين، تحت عنوان "النور يتهرب من حظر الأحزاب الدينية: نقبل برئيس قبطى للحزب"، نشرت جريدة المصرى اليوم فى الأول من أكتوبر 2013 تصريح لشعبان عبد العليم الأمين المساعد للحزب بأنهم لا يرون مُشكلة فى ترشح قبطى للرئاسة، أو رئاسة حزب النور، والغريب فى الأمر أنه أكد على عدم وجود أقباط ينتمون الى حزب النور.

وعلى النقيض كانت تصريحات نادر بكار عضو الهيئة العليا لحزب النور لجريدة الوفد، فى يناير 2012 حيث قال "نرفض تولى قبطى لرئاسة مصر"، مؤكدا أن المسألة أمر محسوم داخل حزب النور.
علاقتهم بالأقباط كانت ولا تزال محل ريبة، حيث أفتى الشيخ ياسر برهامى، عضو مجلس إدارة جماعة الدعوة السلفية، بعدم جواز ترشح المسيحى للانتخابات البرلمانية، لأنها سلطة تشريعية ورقابية، ويحق لها عزل رئيس الدولة ومحاسبة الحكومة، قائلا "لا يحل للكافر أن يتولاها" كان ذلك قبل الانتخابات البرلمانية عام 2011.

وبعد مرور 3 سنوات على تلك الفتوى، خرج برهامى فى 4 يونيو 2014، بتصريح مناف لما قاله، حيث أكد أنه جار دراسة ضم الأقباط لقوائم حزب النور فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، وأن عددا من قيادات الحزب تجرى مفاوضات مع بعض الشخصيات القبطية، وآخرون يبحثون عن شخصيات قبطية فى جميع المحافظات، تكون ذات كفاءة عالية، ومقتنعة ببرنامج الحزب، للترشح على قوائمهم.

اعتدنا كل عام على سماع فتاوى قيادات حزب النور والدعوة السلفية، التى تحرم عيد شم النسيم، وعدم جواز تهنئة الأقباط، وكان آخرها العام الماضي حينما قال نادر بكار، مساعد رئيس حزب النور لشؤون الإعلام فى بداية العام الميلادى "أدعو الله أن يجعل العام الجديد عام خير لكل المصريين، وأن يحفظ بلادنا من كل سوء وفتنة"، إلا أن هذا العام يبدو مختلفًا كثيرًا، بعدما اتبع مبدأ الضرورات تبيح المحظورات، بضرورة ضم أقباط إلى قوائمهم الانتخابية، فهنأوا الأقباط بأعيادهم.

"النور" له موقف مضطرب وغير واضح من ممارسة السياسة، بالأمس، قال الدكتور يونس مخيون، رئيس الحزب إنه لم يصرح بأن "السياسة رجس من عمل الشيطان"، مؤكدا أنها من الشرع وصلب الدين وأن الأنبياء ما بعثوا إلا ليسوسوا الناس بالدين، معللا ابتعاد السلفيين عن السياسة قبل 25 يناير بأن "الوضع السياسى فى مصر لم يكن يسمح".

مخيون أكد أنهم دخلوا العمل فى السياسة المنضبطة بأخلاق الإسلام وأنهم لن يحيدوا عنها، وحول المشاركة فى تجديد الخطاب الدينى، قال رئيس حزب النور، إنهم متواصلون مع مشيخة الأزهر ووزارة الأوقاف، مشددا على ضرورة ضبط هذه المسألة وأن يكون الأزهر هو الجهة التى تتولى هذا الملف.
وهذا يتنافى تماما مع تصريحات كثيرة منسوبة لقيادات الدعوة السلفية والتى أكدوا فيها أنهم سوف يهجروا العمل السياسى ويتفرغوا للدعوة، وليتهم يفعلوا ذلك.