البث المباشر الراديو 9090
حسن روحانى
من غير المنطقى التأكيد على أن المظاهرات التى اشتعلت فى مدينة "مهاباد" وعدد آخر من المدن الإيرانية بمثابة ثورة على النظام الإيرانى، أولا لأن مشعلى التظاهرات من الأكراد، الذين لا تتجاوز نسبتهم بين السكان الأصليين لإيران 6% على أقصى تقدير.

ثانيا محدودية التظاهرات، فرغم تصوير أغلب المواقع العربية الإخبارية على أن ما يحدث اشتعال ثورة حقيقية على نظام الملالى الإيرانى، إلا أن ذلك غير حقيقى، لأن معظم هذه المواقع تديرها رؤوس أموال سعودية، وهى الآن فى حالة حرب حقيقية مع طهران.

لكن الأكيد أن هناك تظاهرات مشتعلة، حتى لو كان وقودها بضع آلاف، والأكيد أيضا أن هناك فتاة كردية انتحرت بسبب محاولة ضابط فى المخابرات الإيرانية اغتصابها، كما أن الأكراد المتظاهرون حرقوا صور مرشد الثورة الإيرانية على خامنئى وكذلك صور الخومينى، وهو أمر لو تعلمون عند الشيعة عظيم.

كانت المظاهرات، اندلعت على خلفية اعتقال عشرات الأشخاص فى مظاهرات ضد السلطات الإيرانية بعد انتحار الفتاة فريناز خسروانى بعد محاولة اغتصابها، حيث اقتحم المواطنون دائرة المخابرات فى المدينة الواقعة شمال غرب إيران، واشتبكوا مع قوات مكافحة الشغب.

فيما أحرق المتظاهرون الكرد سيارة تابعة لوحدات مكافحة الشغب الإيرانية التى حاولت الوصول والاعتداء عليهم بشكل مباشر، مع نشر نشطاء إيرانيين أنباء عن تأهب الحرس الثورى من أجل التدخل وإخماد الاحتجاجات فى حال تمددت أو أخذت بالتوسع أكثر.

ويُقدر عدد سكان مهاباد الكردية بحوالى 150 ألف نسمة، وتقع جنوب بحيرة أرومية، فى محافظة آذربيجان الغربية، وتبعد عن أربيل فى العراق بحوالى 150 كيلو متر.

وبحسب تقارير نقلاً عن مصادر كردية، فإن الفتاة وتدعى فريناز خسروانى، كانت تعمل فى خدمة الغرف بأحد الفنادق فى المدينة، قامت بإلقاء نفسها من إحدى نوافذ الفندق، بعد قيام عناصر من الحرس الثورى باقتحام الغرفة التى كانت تتواجد فيها، بغرض اغتصابها.

وأشارت تقارير أخرى إلى أن الفتاة، التى شبهها البعض بالشاب التونسى، محمد البوعزيزى، الذى أشعل انتحاره "ثورة الياسمين"، ألقت بنفسها من النافذة، بعد محاولة أحد الموظفين فى وزارة السياحة اغتصابها، وبالتواطؤ مع صاحب الفندق، مقابل حصول فندقه على صفة 5 نجوم، لتلقى حتفها أمام المارة فى الشارع.

أكراد سوريا دعوا جميع الأكراد فى العالم للتظاهر والاحتجاج فى الساحات والمدن استنكاراً لممارسات الدولة الإيرانية وتقديم كل أشكال الدعم للشعب الكردى، بينما قالت رئيس مؤتمر "المجتمع الديمقراطى فى أوروبا"، دلشا عثمان، إن الشعب الكردى تخطى مرحلة الانتفاضات وإنما أصبح يقود الثورات الديمقراطية، واصفة ما تشهده المناطق الكردية بأنه ثورة ديمقراطية حقيقة، وحذرت النظام الإيرانى من التمادى فى ممارساته القمعية واللاإنسانية وإلا سيكون مصيره كمصير باقى الأنظمة الشمولية.

من جانبه، ذكر الموقع الرسمى لمنظمة مجاهدى خلق أن سكان مدينة مهاباد قاموا بإغلاق المتاجر والأسواق وسط أجواء مضطربة فى المدينة، وبرز فى هذا الإطار توجيه زعيمه مجاهدى خلق، مريم رجوى، التحية لروح هذه المرأة الشجاعة والأبية فى إشارة إلى خسروى، مضيفة أن ما وصفته بنظام الملالى المعادى للمرأة وبجميع عملائه وعناصره الفاسدين يقف عاجزا بشدة أمام عزم النساء والرجال الإيرانيين ويتخوف منهم.

الحكومة الإيرانية ومنذ اندلاع الثورة الخومينية عام 1979، تنتهج ممارسات شنيعة ضد الأكراد والعرب، وتعتبر أنها دولة فارسية لها الحق فى سحق العرب واحتلال أرضهم وتخطط منذ زمن بعيد إلى توسيع دائرة نفوذها وأطلقت العديد من خيوطها داخل المجتمعات العربية لإثارة الفتن وإنهاك دول المنطقة بالإرهاب.

منظمة هيومن رايتس ووتش أصدرت بيانا قبل أسابيع قالت فيه إن قوات الأمن والمخابرات الإيرانية اعتقلت واحتجزت العشرات من عرب الأحواز، وبينهم عدد من الأطفال، فى ما يبدو أنه حملة قمعية متصاعدة فى إقليم احواز بإيران، وبحسب نشطاء وأقارب للمحتجزين، تمت العديد من الاعتقالات فى الأيام القليلة السابقة على الذكرى العاشرة للمظاهرات الحاشدة المناهضة للحكومة التى اجتاحت الإقليم ذا الأغلبية العربية فى أبريل 2005.

وقال أقارب للمحتجزين إن الاعتقالات تمت بدون تصريحات قضائية على أيدى مجموعات من المسلحين الملثمين المنتسبين إلى أجهزة الأمن والمخابرات فى إيران، وعادة ما كانت تأتى فى أعقاب مداهمات لمنازل نشطاء عرب الأحواز فى ساعات متأخرة من الليل أو ساعات مبكرة من الصباح.

وقد أبدت المنظمات الحقوقية القلق من احتمالات اعتقال أشخاص لمجرد ارتباطهم برأى سياسى ظاهرى، أو للتعبير السلمى عن المعارضة، أو لمجاهرتهم باستعراض هويتهم وثقافتهم العربية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز