البث المباشر الراديو 9090
اصنعى لنفسك ماركة
ذخر التاريخ على مر العصور بأسماء سيدات كن مضربًا للأمثال، ونافذة ضوء للأجيال المتعاقبة، وشعاع أمل لكل من تعثرن فى طريقهن، فكان لهن على مرمى البصر هدف لم يحدن عنه برغم العقبات الجمة التى واجهتهن، لكن لم تخر قواهن، ولم تضعف عزائمهن فكن أكثر صلابة وأشد بأسًا، ما جعلهن نجوما لمعت، وأضواء سطعت فى الآفاق العربية والغربية أيضًا، وإليك بعض أمثلة ممن طوين الصعاب فى طريق النجاح، وتخطين الشدائد فى طريق تحقيق الأهداف.

أشياء تبدو مستحيلة.. لكنها ممكنة

وكما قال نابليون بونابرت، كم من أشياء تبدو مستحيلة وتصبح ممكنة، إذا أصر الرجال أو النساء على التغلب على الشدائد وجعل هذه الأشياء ممكنة؟

وعن الشدائد، تقول حكمة الجنرالات:

  • إن المشاريع الناجحة جميعها ما هى إلا سلسلة طويلة من الشدائد، التى يجب التغلب عليها.
  • على عكس ما يقال من أنه من غير الطبيعى أن نواجه شدائد، إنه شىء طبيعى ووظيفتنا هى التغلب عليها.
  • ليس الاختبار الحقيقى هو أن ننجح دون وجود شدائد، وإنما أن نحقق النجاح فى وجودها.
  • عندما نواجه مثل هذه التحديات، وننظر إليها بطريقة تشعرنا أنه ليس لدينا بديل، وأنه لن يكون هناك عذر فى هذا الوقت يمكننا أن نحقق المستحيل.

ومن كتاب "شهيرات النساء"، لخليل البدوى نذكر:

كعيبة بنت سعد:

سيدة عربية عاصرت قيام الدعوة الإسلامية، كانت مجاهدة عظيمة، وطبيبة ماهرة إذ كانت تسعف المرضى فى الحروب، منحها النبى، صلى الله عليه وسلم سهم الرجل المجاهد فى "خيبر".

أبرهاد، إيزابيل:

أديبة روسية الأصل "1877-1904"، ولدت فى جنيف، وأقامت مدة فى باريس، وحاولت الاشتغال فى الأدب.

كراوى أفيليا:

زعيمة أمريكية "1878-1950"، أول امرأة تنتخب لمجلس النواب الأمريكى، وكانت أول امرأة كذلك تترأس لجنة برلمانية عضوة فى حزب الديمقراطى، خدمت فى البرلمان من سنة 1913 حتى سنة 1944م.

إلا أن ميلها إلى المغامرات، ورغبتها فى الاكتشاف دفعها إلى السفر، وقد توغلت أبرهاد فى بلاد الجزائر، مرتدية زى الرجال الجزائريين، وجمعت أبرهاد الكثير من ملاحظاتها ومشاهداتها، التى دونتها بالعربية والروسية والفرنسية.

ومن كتاب "نساء رائدات من الشرق 2"، لإملى نصر الله نذكر:

سنية حبوب:

اسمها فى المجتمع اللبنانى، يعنى الريادة فى حقل علمى، قلما تجرأت المرأة أن تغرس فيه قدمها، فالطب فى زمانها وفى الأزمة التى سبقت كان من اختصاص الرجال، فكيف توفر لفتاة خلف الحجاب، منحدرة من أسرة بيروتية عريقة ومحافظة أن تعبر محيطات التقاليد، وتتجاوزها فالأم عادلة الجزائرى، التركية الأصل، من جزيرة رودس كانت تجهل القراءة والكتابة، وتسعى لتعوض أولادها نقص رافقها طوال حياتها.

والأب مصطفى حبوب، تاجر بيروتى معروف، ولم تكن الدراسة العلمية أمرا سهلا، فهناك مواضيع لا تعطى فى كلية البنات، وكان على سنية الطالبة، أن تنتقل إلى الجامعة الأمريكية، لتحضر صفوف العلوم والرياضيات وتخرجت فى كلية الطب بباريس عام 1921م.

ولم يكن البدء فى ممارسة الطب سهلا، فقد لقيت معارضة شديدة، ولكن لم يلبث أن أحضر المعارضون زوجاتهم إليها، وذاع صيت الطبيبة الشابة، وتناقلت اسمها أحاديث الصالونات، وأعمدة الصحف، ويظل التقدير الذى استحقته فى وطنها مكتوبا بأحرف المحبة فى صدور الأمهات والأولاد، وهذا أهم من وسام الاستحقاق الفضى، الذى علق على صدرها فى عهد الرئيس الفرد نقاش، ووسام الاستحقاق المذهب، الذى منحته فى عهد الرئيس بشارة الخورى، ووسام الجمعية الفرنسية للخدمات الإنسانية.

ومن كتاب "مائة امرأة وامرأة"، كامل زهيرى أنقل لكم:

أجاثا كريستى:

وقد استحقت "أجاثا كريستى" لقب ملكة الرعب، وغلبت الرجال فى تأليف الروايات المثيرة، وابتكرت أبطالا مشهورين، غطوا على شارلوك هولمز ومن أبطالها "مس ماربل" وألفت "أجاثا كريستى" أكثر من 100 رواية ناجحة عاشت 86 سنة، وكتبت مذكراتها التى تكشف فيها أنها بدأت التعليم، وهى فى الثامنة بفضل أمها، وكان أبوها أمريكيًا ويقضى أغلب أوقاته فى النوادى الرياضية وتقول إن "طفولتها كانت سعيدة والعائلة مستقرة، ولكنها فى طفولتها تأثرت بحواديت الخادمات ثم مات أبوها وهى فى الرابعة عشرة، وتذكر أن لعبها المفضل فى بيتها الهادئ كان مع أختها "مادج"، وكانا يحكيان القصص، ويمثلان أحداثها وأحست "أجاثا" بمتعة عجيبة، وأختها تقلد أصوات العفاريت، وكان الضحك وبراءة الأطفال، وهزار البنات مع الخادمة، يغرى بتكرار تمثيل القصص والحكايات، وأصبح الخوف هوايتها المفضلة وهوايتها، التى استمرت حين بدأت الكتابة، ونجحت من أول رواية نشرتها".

ولم تنجح كاتبة فى الروايات البوليسية مثل "أجاثا كريستى” فأطلقوا عليها "ملكة الرعب"، التى كشفت فى مذكراتها أن سر براعتها فى الروايات البوليسية أن أسنانها كانت تصطك حين تسمع أختها وهى تقلد أصوات العفاريت.

وأصبحت الفتاة المرعوبة الخائفة أشهر كاتبة مرعبة مخيفة يتسلى قراؤها بلعبة اسمها الخوف.

مارى كورى "المرأة التى حصلت على نوبل مرتين"

أشهر عالمة فى التاريخ الحديث هى "مارى كورى"، مكتشفة الراديوم تفوقت على كل الرجال، وحصلت على جائزة "نوبل"، وكانت الوحيدة بين الرجال والنساء معا، لأنها حصلت على "نوبل" مرتين، ففى المرة الأولى حصلت "مارى كورى" على جائزة "نوبل" مع زوجها "بيير كورى" وأستاذها "بيكيريل"، وبعد 8 أعوام حصلت وحدها للمرة الثانية على جائزة "نوبل"، وقد فاقت الرجال والنساء، لأنها حصلت على نوبل فى علم الطبيعة فى المرة الأولى، وفى الثانية عام 1911 على الجائزة فى علوم الكيمياء.

وحتى الآن لم تفز امرأة فى عالم العلوم والاكتشافات بمثل هذه الشهرة أو المجد ويقول "آينشتاين"، مكتشف النسبية عن مارى كورى: "إنها كانت المخلوقة الوحيدة، التى لم يفسدها المجد، ولم تغير الشهرة شخصيتها، لأنها كانت امرأة فريدة وقادرة بين كل النساء".

وقصة حياة مارى كورى، تشهد أنها كانت معجزة فى الذكاء، ونموذجا فذا للإرادة والدأب والعناد، فكانت تحصل على علوم الجامعة من الخارج، وأصبحت طالبة من منازلهم، لأنها لم تستطع الالتحاق بالجامعة، لقلة موارد العائلة، ما اضطرها للعمل "دادة"، للإنفاق على أختها الكبرى، التى سبقتها للهجرة إلى باريس، لتعلم الطب، وبعد أن أنهت أختها الكبرى دراسة الطب فى باريس، دعتها إلى الهجرة، وكانت المعجزة الثانية فى باريس حين أنهت مارى دراستها الجامعية فى عامين، بدلا من أربعة، وكانت مارى كوى، جميلة يزيد هدوؤها من جمالها وتضفى جديتها على ذكائها نوعا من الذكاء الجميل.

ومنذ مائة عام كان اكتشافها الأول المدوى فقدمته إلى أكاديمية العلوم، وأطلقت الأكاديمية على إحدى المواد التى اكتشفتها مارى كوى، اسم البولونيوم تكريما لوطنها الأصلى "بولندا".

وبعد وفاة زوجها فى حادثة مفاجئة، ورغم حزنها الشديد، لم تبرح معملها، وكانت تنام فيه حتى استطاعت أن تعزل مادة الراديوم، وكان اكتشافها سببا لفوزها بجائزة "نوبل" من جديد وللمرة الثانية، فأصبحت نوبل فى الطبيعة ثم نوبل فى الكيمياء، وقد حلت محل زوجها فى مقعد الأستاذية فى "السوربون"، وتألقت فى محاضراتها.

أفادت أبحاثها فى الراديوم فى تقدم الطب، ولكن مادة الراديوم كانت تنقصها وبلغت شهرتها العالمية شواطئ أمريكا، وقررت إحدى الجمعيات النسائية الأمريكية جمع التبرعات لشراء مادة الراديوم، وقرر الرئيس الأمريكى "هاردنج" عام 1921 أن يهديها بنفسه حصيلة التبرعات فى حفل كبير، وأدخلت مارى فى مستشفيات الجبهة المتنقلة فى الحرب العالمية الأولى أجهزة التصوير بالأشعة، وتنقلت بين بلجيكا وإيطاليا وهولندا وتشيكوسلوفاكيا والبرازيل، وفتحت معملها الباريسى لكل طلاب العلم فى أنحاء العالم، لأول مرة، وقد توفيت بمرض اللوكيميا بسبب تعرضها الشديد لأشعة إكس.

والآن وبعد هذه الجولة القصيرة فى عالم نساء رائدات، فالأمثلة كثيرة ومتنوعة، وما كان هذا العرض سوى غرفة بيد من فيض بحر واسع، لقصص مشرفة رفعت رأس المرأة عاليا، وجعلها فى مصاف الرجال.

ألا تجدين أن بداخلك رغبة جامحة توقظ فكرك وتداعب وجدانك لكى تكونى واحدة من تلك النماذج فى المستقبل القريب؟

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً