سيدات سوريات يخلعن البرقع بعد هروبهن من داعش
فالحرية هى إمكانية الفرد دون أى جبر أو ضغط خارجى على اتخاذ قرار أو تحديد خيار من عدة إمكانيات موجودة. ومفهوم الحرية يعين بشكل عام شرط الحكم الذاتى فى معالجة موضوع ما.
وتعنى التخلص من القيود التى تكبل طاقات الإنسان وإنتاجه سواء كانت قيودا مادية أو قيودا معنوية، وتشمل التخلص من العبودية لشخص أو جماعة أو للذات، والتخلص من الضغوط المفروضة على شخص ما لتنفيذ غرض ما، والتخلص من الإجبار والفرض.
فكل إنسان له الحق فى الحرية والاستقلالية الذاتية فى التفكير واتخاذ القرارات التى يراها مناسبة له، وضمن قواعد وضوابط أخلاقية لا تنفى الصفة الشخصية عن القرار.
الفيلسوف الألمانى إيمانويل كانط ربط الحرية بالأخلاق وقال إن الناس منذ وجدوا لهم أخلاق، ويجب علينا أن نبحث عن هذه الأخلاق لكى نستدل منها على أننا أحرار. فالأخلاق الإنسانية التى يسميها كانط بالشعبية قائمة على الأمر والنهى. ولو لم نكن أحرارا فى القيام بأى فعل أو تركه لما كان للأمر والنهى "الأخلاق" أى معنى، لأن قدرة الإنسان على القيام بأى أمر أو الامتناع عنه دليل على حريته. ولو كنا مبرمجين على أن نسلك مسالك معينة وأن نفعل أفعالا معينة فلن يكون للأوامر والنواهى والقيم وبالتالى للأخلاق أى وجود.
قد يبدو ما سبق كلاما مرسلا وجميلا، لكن فى ظل سيطرة جماعات داعش الإرهابية على مناطق واسعة فى سوريا والعراق وليبيا يبدو أن أمر الحرية من المستحيلات، فهناك لا قرار شخصيا ولا حق إنسانيا فى الحياة دون رغبة هؤلاء، ولا يمكن أن تقترن الحرية بالأخلاق، الحرية لدى داعش تؤدى إلى نتيجة واحدة فقط، هى "قطع الرأس".

إن كان أمر الحرية ممنوعا عن الرجال تحت سيطرة "داعش" فكيف إذن يبدو حال النساء اللواتى يعشن فى نطاقات تسيطر عليها تلك التنظيمات؟
ربما تجيب الصور التى نشرتها الدايلى ميل البريطانية أمس عن هذا التساؤل.
فقد حصلت الصحيفة على صور وفيديو حصرى لنساء سوريات يخلعن الملابس السوداء فور هروبهن من داعش لمنطقة كردية قريبة من تل الأبيض وتبتعد حوالى 40 ميلا عن كوبانى، وبمجرد وصولهن رصدتهن كاميرات تابعة للجيش السورى الحر وهن يخلعن البراقع التى فرضها داعش عليهن ويتنفسن الحرية، الدايلى ميل البريطانية حصلت على تلك الصور التى كشفت عن حجم البهجة وفرحة النساء بأبسط حقوقهن فى الحرية.