صورة من المعبد اليهودى لمحاولة مص الدماء
لعلنا جميعًا نعرف قصة أو اثنين عن مصاصى الدماء، بعض تلك القصص واقعية وبعضها خيالية، ولكننا الآن أمام قصة واقعية مفزعة ومقززة، امتدت على مر قرون، ولم تُكتشف إلا فى العصور الحديثة، نحن الآن بسوريا، تحديدًا بلدة جوبر بشرق دمشق، نحن الآن فى أكبر معابد شرب الدماء فى التاريخ، معبد "كنيس"، أقدم معابد اليهود.
"كنيس" هو أول وأقدم معبد يهودى، بناه ياهو النبى ابن حنانى فى عهد النبى إيليا، بقرية "غوبار" كما ذكرت بـ"التوراة" أو جوبر كما تُدعى الآن، حيث فر ياهو من ملكة فلسطين الوثنية إيزابيل، عام 720 ق.م.

هذا المعبد الكابوسى الذى يخشاه كل من يعلم جرائمه، ويتحاشاه أهل جوبر المسلمون والمسيحيون، على السواء، حيث شهد هذا المعبد أبشع طقس دينى منظم لشرب الدماء على مدى قرون من الزمان.
وفى كل عام، يحتفل اليهود بعيد الفصح لمدة 7 أيام عند اكتمال القمر الأول بعد الاعتدال الربيعى "مارس - أبريل"، ويمارسون طقوسًا خاصة بالفصح، وأهمها الامتناع عن الخمير، أو العجين المختمر، وبالتالى الامتناع عن تناول الخبز، لذلك يستخدمون عجينًا غير مختمر يخبزون منه فطائر خاصة بعيد الفصح.
وفى عصور قديمة، لم يتم التوصل لمدى قِدَمها، قرر اليهود أن يدخلوا طقسًا جديدًا لعيد الفصح، هو إضافة "الدماء الأمية" لفطائرهم، ووفقًا للمعتقدات اليهودية فكل من ليس يهوديًا يدعونه أميًّا، والأمى فى اعتقادهم أقل من اليهودى، وبالتالى أقل من البشر، فلا مشكلة فى قتله أو سرقته.
ومن هذا المعتقد بدأ اليهود سلسلة جرائمهم التى تعد الأبشع على مر التاريخ، فحتى الآن لم يتم إحصاء عدد الذين راحوا ضحية طقوس امتصاص الدماء، ولم يتم الوقوف على عدد المعابد التى تمارس هذا الطقس، ومدى شيوعه فى معابد اليهود على مستوى العالم، ولا عدد القرون التى مرت على هذا الطقس، ولكن تم التوصل إلى كيفية إقامة تلك الطقوس فى القرن الـ 19، فى الجريمة التى فضحت اليهود وكشفت طقوسهم الدينية المقززة.

اعتاد أكبر حاخامات اليهود، الخروج إلى شوارع دمشق كل عام قبل عيد الفصح، واصطياد بعض الأميين، وكانوا يفضلون الأطفال ما دون الـ10 سنوات، حيث يعتبر دمهم أفضل وأنقى من دماء الكبار، كما كانوا يفترسون الطفل الذى يأتى نتيجة ثمرة زواج لا زنا، والطفل الذى لا يكون شاربًا للخمر، بل وزادوا فى هذا، وأكدوا أن الله تزداد سعادته إن كان القربان كاهنًا مسيحيًا!.
ويُذكر أنهم إن لم يجدوا صيدهم المفضل، فاصطادوا ما يجدونه من الأميين لسد الحاجة، ثم تجلب الغنائم الآدمية او الأمية فى اعتقادهم، ويتم امتصاص دمهم بعدة وسائل وأدوات، منها البراميل المثقوبة والمعلقة، التى يوضع بها الأمى ويقومون بتثقيب جسده بالإبر الحادة، ويتركونه ليصفى دماءه فى أوانى موضوعة أسلف البرميل، أو أن يعلقوا ضحيتهم فوق إناء، ويقوموا بذبحها، ويتركوها لساعات لتصفى دماءها، فضلًا عن عديد من السبل المفزعة التى كانوا يستخدمونها لامتصاص دماء الضحايا، ثم توضع تلك الدماء بإناء يرسل إلى الحاخام الأكبر، الذى يستخدم تلك الدماء لخبز الفطائر الخاصة، التى لا يتناولها إلا أرقى طبقات اليهود وكهنتهم، لكونها فطائر مقدسة.
رغم عدد جرائم مص الدماء اليهودية المكتشفة على مستوى العالم، وخصوصًا فى بريطانيا التى فازت بأكثر الجرائم المكتشفة فى أعوام 1144، و1160، و1235، و1244، و1255، و1290، و1928، و1932م، كما اكتشفت جرائم بفرنسا عام 1171 م، وإسبانيا عامى 1250، و1490 م، وسويسرا عام 1287م، والنمسا عام 1462م، وإيطاليا عام 1475م، والمجر عام 1494م، وروسيا عام 1823م، ولبنان عام 1824م، و1826، و1829، وتركيا عام 1840م، وبمصر عام 1881م، غير أن قضية الأب فرانسوا أنطوان توما، تظل الأشهر بالوطن العربى.

والأب توما هو أحد الرعايا الفرنسيين بسوريا، وكان طبيبًا اشتهر بين أهل دمشق وسوريا، بعد أن قام بتطعيمهم ضد مرض الجدرى، وكان ناشطًا فى الأعمال الخيرية على مدار 30 عامًا قضاها فى سوريا، جعلته محبوبًا بين الناس، وكانت آخر أعماله الخيرية كشف جرائم اليهود.
خرج الأب توما عصرًا، لتعليق إعلانًا عن بيع منزل أحد رعاياه يدعى ترانوفا بالمزاد العلنى، على أن يعود قبل المغرب إلى دير تير سانت، ووصل الأب توما إلى حارة اليهود لتعليق الإعلان، ولكنه لم يخرج منها مرة أخرى.
أثار تأخر الأب إلى بعد المغرب قلق خادمه بالدير إبراهيم عمارة، الذى خرج باحثًا عن الأب، ووصل عمارة إلى حارة اليهود ودخلها باحثًا عن الأب توما، لكنه أيضًا لم يخرج منها مرة أخرى.
اختفاء الأب توما وخادمه عمارة، دفع دير تير سانت إلى إبلاغ السلطات عن احتمالية اختطافهما أو ربما قتلهما، فأمر الوالى الشريف باشا بالبحث عن الأب وخادمه، ولكن فشل البحث ولم يسفر عن نتيجة، ولكن أثار انتباه يونانيين ميخائيل كساب، ومناح كلام، حيث ذهبا إلى رجال الشرطة وأدليا بشهادتهما، حيث رأيا إبراهيم عمارة يدخل حارة اليهود بالقرب من شارع طالح القبة بعد المغرب قلقًا، ولما سألاه عن سبب اضطرابه، أخبرهما أنه يبحث عن سيده المفقود الذى أخبره أنه آتٍ إلى حارة اليهود لتعليق الإعلانات، وكانت تلك المعلومات كافية لقلب الموازين على رأس اليهود مصاصى الدماء.
ومن جانبها، قامت الشرطة بتعقب الإعلانات التى علقها الأب توما، حتى وصلت إلى آخر إعلان تم تعليقه على دكان الحلاق اليهودى سليمان، الذى أنكر رؤيته للأب، غير أن الشرطة أبرحته ضربًا وجلدًا، فاعترف لهم تحت التعذيب أنه رآه فى حارة اليهود يتحدث مع مجموعة من حاخامات كنيس، هم موسى بخور يودا، وموسى أبوالعافية، ويوسف ليتيوده، وداوود هرارى وأخواه إسحاق وهارون، والذين قاموا باصطحاب الأب إلى داخل منزل داوود.

وبعد نصف ساعة طلبوا منه الحضور، ولما ذهب وجد الأب توما مقيدًا وموضوعًا أمام طست كبير، وطلب منه الحاخامات أن يذبح لهم الأب، فرفض وأكد لهم أنه لا يستطيع، فوعدوه بدراهم ذهبية وفضية فرفض، فأخبروه أنه إن فعل فاز بالجنة ليلعب مع انثى الحوت التى وعد الله المتقين من اليهود أن يطعمهم بطعامها، وأن ما يفعله قربانًا لله يقربه له ويرضيه عنه، فقام بذبح الأب توما بعد أن وضعوا رقبته فوق الطست، وكانوا حريصين على عدم إهدار أى نقطة دماء، وبعد أن انتهت عملية مص الدماء، قاموا بجره إلى غرفة أخرى وخلعوا ملابسه وأحرقوها، وقاموا بتقطيع جثته قطعًا صغيرة، ثام قاموا بتعبئتها فى أكياس وحملوها إلى المصرف القريب من حارة اليهود وتخلصوا منها.
وهذا جزء من محضر القضية:
الشرطة: ماذا فعلتم بعظامه؟
المتهم: كسرناها بيد الهون.
الشرطة: ورأسه؟
المتهم: كسرناه بيد الهون أيضًا.
الشرطة: هل دفعوا لك النقود؟
المتهم: وعدونى بدفعها إن كتمت السر، فإذا ما كشفته فإنهم سيتهموننى بالقتل، أما الخادم الذى شهد ما جرى فقد وعدوه بالزواج.
الشرطة: فى أية ساعة حدث القتل؟
المتهم: أظن فى وقت العشاء أو بعده بقليل، وقد استمر القس على الطست لمدة نصف ساعة أو ثلثى ساعة حتى صفى دمه كاملًا.
الشرطة: وماذا فعلتم بأحشائه؟
المتهم: قطعناها ووضعناها داخل الكيس ورميناها فى المصرف.
الشرطة: هل كان الدم يسيل من الكيس؟
المتهم: كلا، لقد كانوا حريصين على كل نقطة دم، حرصهم على الذهب والتلمود.
الشرطة: لماذا؟
المتهم: كى يستعملوه فى الفطيرة.
الشرطة: وكيف ذلك؟
المتهم: بعد أن وضع الدم فى القنينة أرسلت إلى الحاخام موسى، وقد فعلوا ذلك اعتقادًا بأن الدم ضرورة لإتمام فروض دينية.
الشرطة: من سلم الزجاجة إلى الحاخام موسى أبوالعافية؟
المتهم: الحاخام موسى سلونك.
الشرطة: بماذا ينفع هذا الدم؟، وهل يوزع على كل اليهود؟
المتهم: ينفع الدم لوضعه فى الفطيرة والذى لا يعطى عادة إلا للأتقياء اليهود، وهؤلاء يرسلون الدقيق إلى الحاخام الأكبر، وهو يعجنه بنفسه ويضع فيه الدم سرًا، دون أن يعلم أحد بالأمر، ثم يرسل الفطير لكل من أرسل الدقيق، وهو ملزم بإرسال الدم إلى اليهود الموجودين بالبلدان الأخرى.
وتم القبض على الحاخامات واعترفوا بجرمهم، واعترفوا بقتلهم للأب وخادمه وامتصاص دمائهم لاستخدامها فى خبز فطائر عيد الفصح المقدسة، ولا تزال مستندات القضية محفوظة بسوريا، والتى تعد إدانة لطقوس مص الدماء الدينية لليهود، كما تحتفظ بريطانيا بسجلات بعض قضايا مص الدماء لليهود فى سجلات دار الأسقفية البريطانية.