البث المباشر الراديو 9090
الآثار النفسية للتحرش
من المعروف أن المعلومات الخاطئة والخرافات من أهم أسباب عدم الوصول لحلول منطقية للمشاكل.. ولأن التحرش الجنسى من أكبر المشاكل الاجتماعية فى مصر.. فإن تبريره وتداول الخرافات والمعلومات الخاطئة الخاصة به تجعله مشكلة خطيرة غبر قابلة للحل.

هذه الخرافات يستخدمها المتحرشون لإلقاء اللوم على المعتدى عليهن، ومن هنا يعزّز هذا التبرير للمتحرش ولوم المعتدى عليها فكرة أن التحرّش الجنسى مقبول فى المجتمع.

ولكن ليس من الضرورى أن تسير الأمور بهذه الطريقة، فمن الممكن بسهولة إثبات خطأ هذه الخرافات عن التحرّش، خصوصًا وأنها لا تستطيع الصمود أمام الحقائق والأرقام.

نستعرض لكم هنا بعض الخرافات أو الأكاذيب الأكثر شيوعًا عن التحرّش الجنسى فى مصر. كا ذكرها موقع "خريطة تحرش":

التحرّش الجنسى ليس منتشرًا على نطاق واسع فهو لا يحدث إلا للنساء الأجنبيات

التحرّش الجنسى يحدث على نطاق واسع جدًا فى المجتمع المصرى ويطول تأثيره الجميع، المصريين والأجانب.

فى دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للمرأة، كشفت أن 99.3% من النساء المصريات اللاتى تم استجوابهن فى الدراسة تعرّضن للتحرّش الجنسى فى حياتهم اليومية.

ووفقًا لدراسة أعدها المركز المصرى لحقوق المرأة "ECWR" عام 2008 وشملت 2000 رجل وامرأة مصرية، فإن 83% من النساء اللاتى شملهن الاستطلاع تعرّضن لشكل من أشكال التحرش الجنسى، كما تعرضت ما نسبته 46% من هؤلاء النساء للتحرّش الجنسى بشكل يومى.

الأمر المهم هنا هو أنّ بلاغات الأشخاص الذين يتعرّضون للتحرّش الجنسى ليست هى السبيل الوحيد لإثبات أن التحرّش الجنسى هو مشكلة خطيرة فى مصر، بل إن 62.4% من الرجال الذين شملهم مسح أجراه المركز المصرى لحقوق المرأة اعترفوا أنهم ارتكبوا التحرّش من قبل.

  • التحرّش الجنسى لا يحدث إلا فى الأماكن المظلمة والمهجورة

تشير الأدلة إلى ما هو عكس ذلك تمامًا، فالتحرش الجنسى يحدث فى جميع أنحاء مصر فى جميع الأوقات من اليوم.

وفقًا لدراسة أجريت عام 2008، يحدث 69% من حوادث التحرّش فى الشوارع، و49.1% فى وسائل النقل العام و42.4% فى الحدائق والمقاهى، و29% فى المؤسسات التعليمية و19.8% على الشواطئ و6.2% فى أماكن العمل.

كما أن 63% من البلاغات المقدمة لخريطة التحرّش تشير أيضًا إلى أن التحرش يحدث فى المدارس والأماكن الخاصة مثل المنازل.

  • التحرّش الجنسى تتعرض له غير المحجبات أو من ترتدى ملابس غير محتشمة.. أما المرأة المحترمة فلا تتعرض للتحرّش

حدث التحرّش الجنسى للنساء والفتيات من جميع الفئات والأعمار داخل المجتمع المصري: المحجبة وغير المحجبة، صغيرات السن وكبيرات السن، متزوجة وغير متزوجة، مصرية وغير مصرية. فى الحقيقة، إن القضية لا تتمثل فى الملابس أو السلوك لدى النساء والفتيات. ويجرى مضايقة النساء بطرق لا تعد ولا تحصى. وفقًا لنفس الدراسة فى عام 2008 ، كانت 72% من النساء اللاتى تعرضن للتحرّش يرتدين الحجاب أو النقاب. وقد كانت هذه النسبة فى ذلك العام 2008 تساوى تقريبًا نفس النسبة المئوية لمجموع النساء اللاتى يرتدين الحجاب والنقاب فى المجتمع المصرى، ما يشير إلى أن متوسط النساء المصريات يتعرضن للتحرّش الجنسى بغض النظر عن الملابس أو المظهر.

إن اللوم لا يجب أن يقع على ملابس شخص ما أو طريقة المشى أو أسلوب الكلام أو التصرفات، فهى ليست المسؤولة عن التحرّش، و إنما أفعال المتحرّش وقراراته هى المسؤولة.

  • النساء يحببن لفت الانتباه والاهتمام.. "هى اللى عاوزة كده"!!

إنه ليس من حق أحد، لا المتحرّش ولا المجتمع، أن يقرر ما إذا كان شخص ما يحب "الاهتمام" أم لا.

هل حاولتم فى أى مرة إيجاد عذر للص بالقول أن الضحية أراد أو أحب أن تُسرق أشياؤه؟ التحرّش الجنسى هو أيضًا شكل من أشكال العنف والبلطجة، وهو جريمة.

ولا يقع اللوم أبدًا على ضحية العنف أو الجريمة بأنه المسؤول عن ذلك، وإنما الملام الحقيقى هو مرتكب الجريمة.

  • الأمر غير مؤذٍ، مجرد معاكسات لفظية ومزاح

إن التحرش الجنسى ليس لعبة وإنما هو فعلٌ يتسبب فى إرهاب وإهانة من يتعرّض له، ويترك آثارًا خطيرة على نفسية المعتدى عليهم وعلى ثقتهم بأنفسهم.

كما يؤثر التحرّش على القرارات فى الحياة اليومية للأشخاص، مما يجعلهم يكرهون الخروج للشارع ويؤثر على جميع أفراد العائلة.

  • إذا تجاهلتِ التحرّش فسيتوقف

لقد أصبح التحرّش الجنسى حدثًا يوميًا فى جميع أنحاء مصر. وقد تم تجاهله والسكوت عنه لزمن طويل مما تسبّب ليس فقط فى زيادته ولكن فى تحوّله أيضًا إلى ظاهرة مقبولة فى المجتمع.

وأظهرت دراسة منظمة الأمم المتحدة للمرأة للعام 2013 أنه فى 85% من حالات التحرّش الجنسى، لم يتدخّل أى من المارة والأشخاص فى الشارع لتقديم المساعدة.

كما أظهرت الدراسة التى أجراها المركز المصرى لحقوق المرأة أن 61.4% من شهود حوادث التحرّش من الذكور يفضلون تجاهلها، بينما حاول 0.1% من الشهود التدخل للمساعدة.

الصمت يعطى انطباعًا بأن التحرّش الجنسى مقبول، أو أنه مصدر خزى لمن تعرّض له. كما يشجع الصمت المتحرّشين على تكرار أفعالهم لأنهم لا يواجهون أى عواقب نتيجة لها، ويقدم نموذجًا سلبيًا خطيرًا للأجيال القادمة.

  • الرجال الفقراء وغير المتعلمين فقط هم الذين يتحرّشون بالنساء

التحرّش الجنسى لا يقتصر على نوع معين أو مجموعة معينة من الناس، فالمتحرّشون يأتون من جميع الأعمار وجميع شرائح المجتمع المصرى.

فالبلاغات توضح أن التحرش يحدث من المدراء ومشرفى العمل، والمعلمين وأساتذة الجامعات، وضباط الشرطة والعساكر، ورجال الأمن فى البنوك والفنادق، وعمّال البناء، وسائقى التاكسيات أو الأتوبيسات فى الشوارع، وأصحاب السيارات الفاخرة، والأطباء، والباعة، وموظفى المطاعم، والباعة الجائلين، والأطفال.

  • لا يمكن للرجال ضبط أنفسهم: فالأوضاع الاقتصادية السيئة التى تعيق زواج الشباب والتعاليم الدينية التى تحرّم العلاقات الجنسية ما قبل الزواج تجبر هؤلاء الرجال على أن يصبحوا متحرّشين

إن التحرّش لا علاقة له بالجنس والرغبة الجنسية، إنما هو شكل من أشكال العنف وهو مرتبط بالسلطة والهيمنة، والإحباط، والبلطجة.

إن الحجة القائلة بأن الرجال غير قادرين على السيطرة على أجسامهم وعقولهم ليست صحيحة بالمرة، بالإضافة إلى أنها فرضيّة مهينة للرجال أيضًا، نحن جميعًا قادرون على السيطرة على أفعالنا، ومن هنا فإن المتحرّشين يختارون بأن يقوموا بالتحرّش، وهم أيضًا بوسعهم أن يختاروا عدم التحرّش، تمامًا كما سيختارون تجنّب ارتكاب أى جريمة أخرى.

  • قد يكون التحرّش مزعجًا، لكنه ليس جريمة

التحرّش جريمة بالفعل وهى مثبتة فى التشريعات المصرية، وفى الحقيقة، هناك ثلاثة قوانين فى مصر تجرّم التحرّش الجنسي، وتجعل بالإمكان توجيه الاتهام للمتحرّش والحكم عليه بتهمته

فى عام 2008 اتُهم رجل بارتكاب جريمة التحّرش الجنسي، وحكم عليه بـ3 سنوات سجن وغرامة قدرها 5000 جنيه، وحكم على متحرّش آخر فى نوفمبر 2012، بسنتين سجن وغرامة 2000 جنيه.

  • التحرّش الجنسى هو فقط اللّمس أو الاغتصاب

يتّخذ التحرّش الجنسى أشكالًا عديدة، حيث يمكن أن يكون جسديًا أو لفظيًا أو خاليًا من أى صوت وحركة.

قد يكون التحرش بالنظر المتفحّص، التعبيرات الوجهية، الندءات "البسبسة"، التعليقات، الملاحقة أو التتبع، الدعوة لممارسة الجنس، الاهتمام غير المرغوب به، الصور الجنسية، التحرّش عبر الإنترنت، المكالمات الهاتفية، اللمس، التعرى، التهديد والترهيب، التحرش الجنسى الجماعى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز