رسائل
وكعادة أهل السوشيال ميديا، استغلوا هذه الحقيقة، وبدأوا يتعاملون معها بخفة دم، من خلال توجيه بعض الرسائل لأهاليهم، عبر باب الثلاجة!
نعم، أنت لم تخطئ القراءة، الآن، أصبحت رسائل باب الثلاجة إحدى وسائل التواصل مع الأهل وسكان المنزل بصفة عام.

رسالة رحلة الفيوم
هذا شاب، كتب لوالده فى رسالته: "بابا أنا بعتذرلك جدًا أنا طالع رحلة الفيوم مع أصحابى ونسيت أقولك خالص مكنتش واخد بالى إنها النهاردة الخميس".
وتابع "أنا أخدت 200 جنيه فلوس الرحلة + 100 جنيه احتياطى من جيب الجاكيت، وبكرر اعتذارى الشديد".
وأضاف فى رسالته متوقعًا اعتراض والده على الأمر عقب عودته، والذى يمكن أن يتطور لحرب ما: "ملحوظة ممكن ما تتخانقش معايا لما أرجع عشان هبقى جى مبسوط؟! ممكن تتخانق معايا يوم الجمعة، إجازة ونتخانق براحتنا؟".
واختتم رسالته: "ملحوظة تانية: فى ضهر الورقة فيه قصيدة لـ أمل دنقل، يومك سعيد".
وهناك تلك الأم التى كتبت لابنها منزعجة، تسأله لماذا لم يضع الملابس المتسخة فى مكانها الطبيعى!
الاستئذان
فى حين استأذنت فتاة من والدها للذهاب لصديقتها قائلة: "ينفع بكره أروح مع إسراء كورس فى روكسى على الساعة 4 ونص، أستناها يعنى عشان تعبانة؟ لو مش موافق قول من غير ما تتضايق أنا مش فارق معايا".

اغتراب اجتماعى
تقول الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم النفس بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية: هذه الرسائل أحد المظاهر السلبية للتفاعل الاجتماعى، وحتى على مستوى الأسرة الممتدة، وعلاقات الصداقة، فالكل بات يلجأ للكتابة، حتى اختفى التفاعل الاجتماعى الحقيقى، وغاب الاحتكاك الذى يدعم المشاعر الإنسانية، التى نحن جميعًا فى حاجة لها.
وتابعت أستاذ علم النفس فى حديثها لـ"مبتدا": وتعود المشكلة لظاهرة تعدد الأدوار والمحاولات المستميتة لتنمية الدخل التى أنست الفرد إنسانيته، فتباعدت فترات الاحتكاك اليومى.
وعن رأيها فى أهمية تلك الرسائل: لا مانع من وجودها، لكن إلى جوار الاحتكاك اليومى المباشر، يجب أن يكون هناك على جدول اليوم لقاءات بين أفراد الأسرة، سواء على الإفطار أو الغداء أو العشاء، أو حتى التجمع فى ميعاد برنامج توك شو معين، فهذه اللقاءات الدورية تحل مشكلة الجفاف العاطفى التى تسببها ضغوط الحياة.
وتؤكد الدكتورة سوسن، أن تبادل الرسائل بشتى أشكاله دون اعتماد الاحتكاك المباشر، يسبب الجفاف العاطفى، وتكرار الأمر يسبب مشاعر احتياج، تدفع أفراد الأسرة لمشاكل أخرى، وسد تلك الفجوة مهم للكبار والصغار".

مفيش تفاهم!
وتتفق معها الأخصائية النفسية، إيناس جورج، وتضيف: انتشرت رسائل الثلاجة وغيرها لأنه لا يوجد تفاهم وصداقة منذ الصغر.
وتابعت فى حديثها لـ"مبتدا": "أصبح الآباء غير قادرين على التواصل مع أبنائهم مباشرة وبشكل دورى، بسبب كثرة انشغالهم فى الأمور المادية، وكذلك الأبناء تعددت انشغالاتهم بالدراسة وغيرها، ما أدى لهوة كبيرة بينهم".
وأشارت: "ربما يعود الأمر لشعور الأبناء بتحكم الكبار فيهم باستمرار، وبالتالى يبتعدون مستخدمين تلك القصصات الورقية، مدركين أنه لا أمل من التواصل".
وأكملت: "المشكلة تكمن فى أن الأبناء يرفضون التواصل مع الآباء، ويرفضون خبراتهم الحياتية، بالإضافة إلى أن الصغار لم يعد لديهم الصبر الكافى، وبعضهم ييأس بسرعة من الوصول لحلول وسطى فى التعامل".

ودعت إيناس فى ختام حديثها الآباء كى يجدوا طرقا أخرى للالتقاء مع أبنائهم، والتشاور معهم باستمرار.