البث المباشر الراديو 9090
صلاح هلال - وزير الزراعة المستقيل
"أقسم بالله العظيم أن أحافظ على النظام الجمهورى، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه".. هذا القسم الذى قاله صلاح هلال، وزير الزراعة المستقيل أمام الرئيس عبدالفتاح السيسى.

هذا هو القسم الذى خالفه هلال، ويخالفه الكثيرون فى حكومة محلب، إما بالإهمال، أو بالمحسوبية، أو الجهل، وكلها ينطبق عليها لفظ "فساد".

200 مليار جنيه فساد

حجم الفساد فى مصر مذهل، فمنذ ثورة 25 يناير، يعيش المصريون على أمل القضاء على الفساد الذى كان أحد أسباب اندلاع الثورة.. المصريون يعيشون على أمل مواجهة حقيقية للفساد الإدارى والحكومى، وليست مواجهة إعلامية كالتى حدثت فى مجلس "الشعب" قديمًا، عندما وقف زكريا عزمى، ليؤكد على الملأ أن "الفساد فى مصر للركب"، فى تمثيلية "المعارضة" التى كانت وقتها معروفة للجميع.

لكن هل دارت عجلة القضاء على الفساد فعلا؟!.. القبض على صلاح هلال يوحى بذلك، إلا أن عملية تطهير مصر من المسؤولين، ورجال الأعمال الفاسدين مازال أمامها كثير من الوقت.

الجهاز المركزى للمحاسبات أكد أن حجم الفساد المالى، والإدارى فى مصر يصل إلى 200 مليار جنيه سنويًا!، كما أن هناك بعض المؤسسات تعرقل عمل خبراء "الجهاز" بما يحول دون كشف بعض وقائع الفساد سواء فى الجهاز الإدارى للدولة، أو فى المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، وهو أمر يزيد من وقائع الفساد أكثر فأكثر.

القبض على هلال هو خطوة من عشرات أو مئات الخطوات التى يجب على الدولة القيام بها، لاستئصال الفساد من جذوره، فالوزير المستقيل لم يمكث فى "الوزارة" إلا 5 أشهر وبضعة أيام مع آخر تغيير وزارى حدث، ومع ذلك سقط بسرعة فى براثن الفساد.

قبل قرار منع النشر فى قضية "فساد الزراعة"، أصدر القائم بأعمال النائب العام بيانًا يكشف فيه تفاصيل "القضية"، مؤكدًا أنها تضمنت أخذ مسؤولى الوزارة لرشاوى عينية، وطلب عقارات من المتهم أيمن الجميل، مقابل تقنين مساحة أرض 2500 فدان فى وادى النطرون.

وأضاف البيان، أن الهدايا فى القضية، عبارة عن عضوية عاملة فى النادى الأهلى، بـ 140 ألف جنيه لأحد المتهمين، ومجموعة ملابس من محلات راقية بـ 230 ألف جنيه، وهاتفى محمول بـ 11 ألف جنيه، وإفطار فى أحد الفنادق فى شهر رمضان بتكلفة 14 ألفًا و500 جنيه، وطلب سفر لأسر المتهمين، وعددهم 16 فردًا لأداء الحج بتكلفة 70 ألف ريال للفرد، وطلب وحدة سكنية بأكتوبر بـ 8 مليون و250 ألف جنيه، مشيرًا إلى أن المتهمين هم صلاح هلال، وزير الزراعة، ومدير مكتبه محيى الدين محمد سعيد، والراشى هو أيمن الجميل، رجل أعمال، والوسيط هو الإعلامى محمد فودة، وتم التحقيق مع جميع المتهمين، وتم حبسهم أيضًا.

هلال والجميل وفودة!

ملف هلال لا يبدو ناصع البياض، فقبل أن تطأ أقدامه أعتاب وزارة الزراعة افتعل مشاجرة مع صحفى كان ضمن المستقبلين له أمام أبواب الوزارة أثناء التعديل الوزارى الذى أُجرى فى 5 مارس الماضى، إذ انفعل الوزير على أحد الصحفيين حين سأله عن أول تصريح له عقب توليه منصبه الجديد، وقتها رد هلال بصدامية عجيبة، قائلا له: "اقفل البتاع ده لأكسره"، وكان يقصد "الموبايل" الذى كان الصحفى يصوره به.

هلال خالف تعليمات السيسى الخاصة فى مسألة إسقاط ديون الفلاحين، حيث أكد فى أحد برامج "التوك شو"، أنه لا يمكن إسقاط ديون الفلاحين فى بنك التنمية والائتمان الزراعى، لأنها ملك للدولة، وقتها فتح المزارعون نيران انتقاداتهم عليه.

وفى يونيو الماضى، أصدر الوزير المستقيل قرارًا بأن تصبح كرتونة البيض بـ 16 جنيها، وكيلو الدجاج بـ 18 بدلاً من 20، مؤكدًا أنه سوف يحاسب المخالفين، فى مخالفة واضحة وصريحة لعمل الجهات الرقابية، والتى يبدو أن هذا أو خطوات الصدام بين الوزير وبين هذه الجهات.

وقبل القبض عليه بأقل من 24 ساعة، نال وزير الزراعة المستقيل هجومًا واسعًا من سليمان عامر، صاحب قرية السليمانية، متهمًا إياه أنه "يحاول التغطية على فساده بالتحقيق فى مخالفات قرية السليمانية"، مضيفًا أنه وافق على دفع 10 ملايين جنيه حبًا فى مصر مقابل التسوية المقدمة من وزارة الزراعة، والنيابة الإدارية، لكنهم رفضوا، مؤكدًا "فساد وزارة الزراعة عمقه 20 كيلو متر تحت الأرض".

أما أيمن الجميل، أو "حوت دمياط"، كما يُطلق عليه، وهو الطرف الآخر المتورط فى هذه القضية من خلال منح المتهمين تلك الرشاوى التى نص عليها بيان مكتب النائب العام، فهو ابن رفعت الجميل، رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات "كايرو ثرى إيه" للتصدير والاستيراد، والشحن، والتفريغ فى محافظة دمياط، وهو برلمانى سابق لدورتين متتاليتين عن دائرة كفر سعد.

تردد اسمه فى الإعلام بعد إعلان تبرعه بـ 150 مليون جنيه لحساب صندوق "تحيا مصر"، من أجل دعم الاقتصاد القومى، لينضم بذلك إلى طابور رجال الأعمال المتبرعين للصندوق، ومؤخرًا، اعتزم الرجل الترشح للبرلمان بدلاً من والده.

أما محمد فودة، فظهر لأول مرة فى منتصف التسعينيات حين أفردت له بعض الصحف المصرية مساحات ضخمة، لنشر أخباره، وتحركاته، وكان يشغل وقتها منصب سكرتير وزير الثقافة فاروق حسنى، وبدا كأخطبوط له علاقات متشعبة بدوائر المال، والأعمال، والسياسة، حتى فوجئ الجميع بخبر القبض عليه متورطًا فى قضية رشوة، حيث لاحظت الأجهزة الرقابية تضخم ثروته رغم أن راتبه من عمله لا يزيد عن مئات الجنيهات شهريًا.

ووفقا لتحريات الأجهزة الرقابية تبين أنه يمتلك وقتها 3 ملايين جنيه، لذلك بدأت فى مراقبته حتى تم ضبطه متلبسًا بوساطته فى قضية رشوة بين المستشار ماهر الجندى، محافظ الجيزة وقتها، ورجل الأعمال عمرو خليفة، لإنهاء إجراءات تخصيص 130 فدانًا بطريق "القاهرة - الإسكندرية" الصحراوى، ووجهت له النيابة تهمة أخرى، وهى استغلال النفوذ، والكسب غير المشروع خلال سنوات عمله بالوزارة.

وحكم على فودة بالسجن 5 سنوات، وغرامة 3 ملايين جنيه، وبعد خروجه من السجن بسنوات قليلة فوجئ الجميع بزواجه من الفنانة غادة عبدالرازق فى مارس 2012، واستضافته بعض الفضائيات باعتباره كاتبًا صحفيًا، وتقدم بأوراقه للترشح فى برلمان 2012!!.

فودة اشتُهر بأنه مستشار إعلامى لعددٍ من القنوات الفضائية، والصحف الخاصة، وعلى رأسها قنوات "سى بى سى"، وصحيفة "اليوم السابع"، كما عمل مستشارًا لرجل الأعمال أيمن رفعت الجميل، "المتهم معه فى القضية"، وكذلك عمل مستشارًا لمحمد الأمين، ورجل الأعمال محمد كرار.

هل أتاك حديث والى والليثى؟!

المدهش أن وزراء الزراعة تربعوا على عرش المسؤولين المتورطين بالفساد فى حكومات مصر السابقة.. 3 وزراء، اتُهموا بالفساد، أولهم كان يوسف والى، ثم أحمد الليثى، وأخيرًا صلاح هلال.

اتُهم والى فى عدة قضايا فساد، أشهرها القضية المعروفة إعلاميًا بـ"المبيدات المسرطنة"، ولكنه لم يُحاكم فيها، فقط كانت سببًا فى خروجه من الوزارة، وقضت المحكمة فى هذه القضية بمعاقبة يوسف عبدالرحمن، وكيل أول وزارة الزراعة السابق بالسجن 10 سنوات، وعزله من وظيفته، وعاقبت راندا الشامى، مستشارة البورصة الزراعية سابقاً، بالسجن 7 سنوات، وعزلها من وظيفتها، كما عاقبت هانى مصطفى، المدير التنفيذى بالوحدة الاقتصادية التابعة لوزارة الزراعة سابقاً، بالسجن 3 سنوات وعزله من وظيفته.



أما وزير الزراعة أحمد الليثى، فقد لحقت به أيضًا اتهامات الفساد، وتم التحقيق معه فى قضايا مخالفات مالية، وإهدار أكثر من 235 مليون جنيه، وحينها نسب مستشارو التحقيق المنتدبون من وزارة العدل إليه اتهامات الحصول على ربح، ومنفعة للغير من عمل من أعمال وظيفته، والإضرار عمدًا بمصالح غير المعهود بها إلى جهة عمله، حال كونه موظفًا عامًا حينما كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للتنمية الزراعية.. ثم كانت الفضيحة الأكبر فى وزارة الزراعة، وهى القبض على وزير الزراعة صلاح هلال، وإقالته من منصبه بتهمة الفساد الكبرى الممنوع النشر عنها بقرار من القائم بأعمال النائب العام.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً