البث المباشر الراديو 9090
صلاح هلال
أثبتت الأحداث أن الأزمات الحقيقية التى تعيشها مصر، أساسها أزمة الضمائر الفاسدة لبعض ذوى النفوذ، كما أثبتت التجارب السابقة أيضًا تكرار وقائع الفساد فى وزارة الزراعة تحديدًا.

بعد قيام ثورتين عظيمتين، وفى الوقت الذى يجوب فيه رئيس الدولة العالم كله لاجتذاب استثمارات، يحاول البعض نشر الفساد وتلقى الرشاوى وبيع أراضى الدولة، وخصوصا فى وزارة الزراعة.

تاريخ طويل من الفساد وقع فى وزارة الزراعة على مر العصور المختلفة، بدأت فى عهد وزير الزراعة الأسبق يوسف والى وانتهت فى عهد وزير الزراعة المقال صلاح هلال.. من خلال هذا التقرير نرصد أشهر وقائع الفساد فى وزارة الزراعة:


يوسف والى ويوسف عبد الرحمن والمبيدات المسرطنة

ترجع وقائع هذه القضية إلى عام 2004 حينما قام وكيل أول وزارة الزراعة، ومدير مكتب الدكتور يوسف والى وزير الزراعة الأسبق، ورئيس بنك التنمية والائتمان الزراعى يوسف عبد الرحمن، بتعيين راندا الشامى مستشاره الفنية لشركة البورصة الزراعية، والتى عرفته بدورها على بعض المتهمين فى القضية من أصحاب الشركات الزراعية الخاصة، حيث اتفق يوسف عبد الرحمن مع بعض أصحاب تلك الشركات على أن تقوم البورصة الزراعية بتسويق منتجات تلك الشركات على أن يتولى يوسف عبد الرحمن تسجيل تلك المبيدات فى مصر حتى يمكن استيرادها من الخارج وتداولها فى البلاد.

أقنع يوسف عبد الرحمن وزير الزراعة بالموافقة على استيراد المبيدات بعد أن قدم إليه مذكرة ضمنها معلومات غير صحيحة؛ حيث تم إعطاء الحق لتلك الشركات بتوريد احتياجات وزارة الزراعة من المبيدات وتوريدها للزراعة.

وقام أصحاب تلك الشركات بطبع تسجيل للمبيدات المطلوب تسجيلها لشركته وتسليمها لراندا الشامى التى قدمتها ليوسف عبد الرحمن فاستوقع عليها وزير الزراعة دون أن يتخذ فى شأنها أى من إجراءات التسجيل والتجريب المعمول بها فى الوزارة ودون سداد الرسوم المقررة على أى منها.

واستوقع يوسف عبد الرحمن وزير الزراعة على 28 شهادة أخرى لتسجيل المبيدات بنفس الطريقة، وضمنها خاتم شعار الجمهورية مما أضاع على الدولة مبالغ مالية تمثل قيمة المستحق عن التجريب والتحليل للمبيدات الواردة بهذه الشهادات، والتى تم على أساسها استيراد المبيدات المذكورة بها وتداولها واستعمالها رغم أن بعضها مسرطن للإنسان.

نسبت النيابة العامة للمتهمين تهم تلقى الرشوة والتربح واستغلال النفوذ واستيراد مبيدات خطرة عالميا تحتوى على مركبات مسرطنة، والإضرار العمدى بالمال العام بما يزيد على 18 مليون جنيه، وتسجيل مبيدات لصالح بعض الشركات دون اتباع الإجراءات القانونية واستغلال النفوذ والإضرار بالمال العام، وأخذ رشوة للإخلال بواجبات وظيفتهم.

كما نسبت النيابة له أيضا أنه أضر بأموال ومصالح جهة عمله بأن أصدر أوامره بإلحاق 37 سيارة مملوكة لوحدة الخدمات البستانية للعمل فى خدمة الشركة المصرية لإنتاج وتسويق وتصدير الحاصلات الزراعية، وهو ما ترتب عليه إهلاك بعض قيمتها كأصول وحمل جهة عمله نفقات تشغيلها، ونسبت النيابة أيضا إلى راندا الشامى طلب وأخذ رشوة لنفسها مقابل الإخلال بواجبات وظيفتها مقابل تسهيل وإنهاء إجراءات توريد مبيدات مكافحة آفات القطن.

ونسبت النيابة أيضا إلى المتهمين تزويرهم لشهادات رسمية تفيد، خلافا للحقيقة، بأن بعض المبيدات خالية من المواد المحظورة، وأن مواصفاتها الفنية سليمة وقاموا بختمها بخاتم شعار الجمهورية ووضعوا عليها تواريخ لا تتفق وتاريخ صدورها الحقيقى.

أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمها فى قضية المبيدات المسرطنة فى 20 نوفمبر 2008 حيث قضت المحكمة بمعاقبة يوسف عبد الرحمن وكيل أول وزارة الزراعة السابق بالسجن 10 سنوات وعزله من وظيفته. وعاقبت المحكمة راندا الشامى مستشارة البورصة الزراعية سابقاً بالسجن 7 سنوات وعزلها من وظيفتها. كما عاقبت المحكمة فى القضية، التى تضم 18 متهماً، هانى مصطفى المدير التنفيذى بالوحدة الاقتصادية التابعة لوزارة الزراعة سابقاً بالسجن 3 سنوات وعزله من وظيفته.

وقام المتهمون بالطعن على هذا الحكم أمام محكمة النقض التى قضت بإلغاء الأحكام الصادرة ضدهم، وإعادة محاكمتهم أمام دائرة محاكمة أخرى.

وعلى مدار 3 سنوات متتالية شهدت أحداثا عديدة أودعت محكمة النقض فى 23 مايو 2010، حيثيات حكمها الذى أصدرته بتأييد الأحكام الصادرة عن محكمة جنايات القاهرة فى قضية المبيدات المسرطنة، والتى كانت قد قضت بمعاقبة يوسف عبد الرحمن، وكيل أول وزارة الزراعة السابق، بالسجن 10 سنوات، وعزله من وظيفته، وكذلك معاقبة راندا الشامى، مستشارة البورصة الزراعية سابقا، بالسجن لمدة 7 سنوات، وعزلها من وظيفتها، وبمعاقبة 13 متهما آخرين بأحكام تراوحت ما بين السجن لمدة 3 سنوات، وحتى الحبس لمدة عام واحد مع الشغل والنفاذ.

وأكدت المحكمة فى حيثيات حكمها إدانة يوسف عبد الرحمن بجرائم استغلال النفوذ والإضرار العمدى بالمال العام والاشتراك فى تزوير محررات رسمية واستعمالها والاشتراك فى تزوير وإتلاف محضرى اجتماع مجلس إدارة البورصة الزراعية وتداول مواد زراعية خطرة بغير ترخيص.

قضية أرض البياضية

"أرض البياضية" التى تقع فى محافظة الأقصر هى محمية طبيعية طبقاً لتقارير وزارتى الآثار والبيئة، ومساحتها تتجاوز 90 فداناً وتطل على نهر النيل، أعجب بها رجل الأعمال حسين سالم، قبل 10 أعوام، واستغل نفوذه، وطلب سالم من عاطف عبيد، حسبما تقول التحريات والتحقيقات فى القضية، أن يشتريها، لإقامة مشاريع استثمارية عليها.

وكلف عبيد، يوسف والى وزير الزراعة الأسبق، بإنهاء إجراءات بيع الأرض لـسالم، وطالب والى المسؤولين فى الوزارة بتثمين الأرض، لإنهاء الإجراءات، وحددوا قيمتها بمبلغ 8 ملايين جنيه.

وبالفعل تم إنهاء عقد البيع بهذا السعر، وكانت المفاجأة التى كشفت عنها تحقيقات المستشار أحمد إدريس القاضى، الذى تم انتدابه للتحقيق فى وقائع فساد الزراعة، أن سعر الأرض وقت البيع يتجاوز 200 مليون جنيه، وأن لجنة التثمين تعرضت لضغوط لتحديد سعر أقل بكثير من الثمن الحقيقى لها.

وبدأ قاضى التحقيق فى استجواب المتهمين، الذين اتفقوا على بيع الأرض بسعر أقل من ثمنها، وخلال جلسات التحقيق ألقى كل متهم بالمسؤولية على عاتق الآخر، ووقتها أكد اللواء محمود عبد البر رئيس هيئة التعمير، أنه عرض على والى، هذه الأمور التى تعد جرائم استيلاء وإهدار للمال العام، وأنه تعرض لعقوبات بسبب رفضه لتلك الجرائم.

وبعد 3 أشهر فقط من التحقيقات، قرر المستشار أحمد إدريس، رئيس هيئة التحقيقات المنتدب من وزير العدل للتحقيق فى وقائع فساد وزارة الزراعة، إحالة كل من عاطف عبيد، رئيس الوزراء الأسبق، ويوسف والى، وزير الزراعة الأسبق، وأحمد عبد الفتاح، مستشار وزير الزراعة الأسبق، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، واللواء محمود عبد البر، رئيس الهيئة العامة للتعمير والمشروعات الزراعية و2 آخرين إلى محكمة الجنايات بتهمة الإضرار العمدى بالمال العام فى واقعة بيع جزيرة البياضية بالأقصر لرجل الأعمال الهارب حسين سالم، بأقل من سعرها الحقيقى، رغم أنها محمية طبيعية يحظر القانون بيعها أو التصرف فيها.

وكانت التحقيقات التى أجراها المستشار إدريس على مدار 3 أشهر أثبتت تورط عاطف عبيد ويوسف والى، واللواء محمود عبد البر، مدير الهيئة العامة للتعمير والمشروعات الزراعية، وسعيد عبد الفتاح علام، مدير إدارة طرح النهر بالإدارة المركزية للملكية، وأحمد عبد الفتاح، مستشار وزير الزراعة الأسبق.

وجاء قرار الإحالة بعد أن تأكد للمحقق اشتراك المتهمين فى تقنين أوضاع حسين سالم وبيعهم الأرض له بمبلغ 8 ملايين جنيه، رغم أن الأرض تتعدى قيمتها الـ200 مليون جنيه وقيام حسين سالم ببيع جزء منها إلى رجل أعمال بمبلغ مليار ونصف المليار جنيه.

وعلى مدار 17 جلسة استمعت المحكمة برئاسة المستشار فهمى درويش لأطراف القضية، وأصدرت حكمها، بإدانة كل المتهمين بعقوبات تراوحت بين 10 و15 سنة وبراءة اللواء محمود عبد البر فقط بعد أن أمرت بحبسه فى آخر جلستين خلال المحاكمة. وقال مصدر قضائى إن الحكم يعيد ملكية أرض البياضية إلى وزارة الزراعة.

وقضى عبد البر، صاحب البراءة الوحيدة فى وقائع الفساد نحو شهر ونصف الشهر فى السجن، وعانت أسرته كثيراً من الاتهامات، التى وجهت له لكنها تشعر بقيمة العدل بعد حكم البراءة.

أحمد الليثى متهم فى "نوبا سيد"

وجهت إلى وزير الزراعة الأسبق أحمد الليثى، تهم الحصول على ربح ومنفعة للغير من عمل من أعمال وظيفته، والإضرار عمدا بمصالح الغير، المعهود بها إلى جهة عمله، حال كونه موظفا عاما حينما كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة للتنمية الزراعية.

وكشفت التحقيقات النقاب عن قيام الليثى بتسهيل الاستيلاء على المال العام والإضرار العمد به فى المخالفات المنسوبة إليه ببيع 100% من حصة الأراضى المملوكة لشركة النوبارية لإنتاج التقاوى والبذور الزراعة "نوبا سيد" على نحو أضر بالمال العام بما قيمته 235 مليونا و604 آلاف جنيه جراء بيع 19 ألفا و357 فدانا من أراضى الشركة لصالح أحد المستثمرين، وبسعر أقل من سعرها السوقى.

وأضافت التحقيقات أن الليثى قام ببيع 100% من الأراضى المملوكة لشركة النوبارية لإنتاج التقاوى والبذور الزراعية وهى شركة قطاع عام مملوكة للدولة، لصالح شركة سعودية، بالمخالفة للقانون رقم 143 لسنة 1981 الذى أوجب أن يكون رأس المال المصرى فى أى شركة لا يقل عن 50%.

وأوضحت التحقيقات أن الليثى قام ببيع مساحة 17 ألف فدان بأقل من سعر المثل فى ذلك الوقت، والمباع من ذات الشركة "الشركة القابضة للتنمية الزراعية" وفى نفس مكان الأرض، حيث قام ببيع الفدان بسعر 18 ألف جنيه، فى حين أن سعر البيع السائد كان لا يقل عن 31 ألف جنيه، ثم قام ببيع مساحة 2357 فدانا لنفس الشركة بسعر 500 جنيه فقط للفدان الواحد على أساس أسعار عام 1976 رغم أن البيع تم فى عام 2002.

وتبين من التحقيقات أن عملية البيع الأولى كبدت شركة النوبارية خسائر مالية بلغت 160 مليونا و604 آلاف جنيه، وفى عملية البيع الثانية خسائر بمبلغ 75 مليون جنيه، ليصل إجمالى الخسائر إلى 235 مليونا و604 آلاف جنيه.

أيمن فريد أبو حديد.. "الأسمدة"

تقدم الدكتور محمد عبد الحميد نوفل، الرئيس الأسبق للإدارة المركزية للأراضى والمياه والبيئة بوزارة الزراعة، ببلاغ للنائب العام يتهم فيه أيمن فريد أبو حديد وزير الزراعة الأسبق باستيراد أسمدة عضوية محظورة دوليا من تركيا دون التأكد من خلوها من "البريون المعدى الإسكرابى" المسبب لمرض جنون البقر.

وقال فى البلاغ رقم 11547، إن الوزير وافق على إدخال هذا النوع من الأسمدة دون موافقة مركز البحوث الزراعية ولجنة المخصبات التى تمنع استيراد الأسمدة العضوية المحتوية على أحماض أمينية من أصل نباتى أو حيوانى لحين إقرار وتنفيذ إحدى طرق الكشف على مرض جنون البقر.

وتضمن البلاغ محضر الاجتماع بالموافقة رقم 235 لاستيراد سماد يحتوى على أحماض أمينية تحت مسمى أحماض "أمينو فيد" 20.19% من دولة تركيا من خلال اللجنة العليا للأغذية والأعلاف والتى كان يرأسها أبوحديد، وتم إدخال الشحنة إلى مصر دون اتباع القواعد الدولية المنظمة لاستيراد وتداول الأسمدة المحتوية على أحماض أمينية مجهولة المصدر.

صلاح هلال.. "الفساد الكبرى"

"فلاح وعايش فى الأرض بالجلابية".. تلك كانت إجابة إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، حين سأله أحد الصحفيين فى مارس 2015 عن أسباب اختيار الدكتور صلاح هلال وزيرًا للزراعة.

وأخيرا أمر المستشار على عمران، القائم بأعمال النائب العام، بحبس كل من صلاح الدين هلال وزير الزراعة ومحيى الدين محمد سعيد مدير مكتبة والراشى أيمن محمد رفعت عبده الجميل والوسيط محمد محمود فودة، على ذمة التحقيقات فى واقعة القضية رقم 673 لسنة 2015 حصر أمن دولة عليا المشرف عليها المستشار تامر الفرجانى المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا والخاصة بطلب وأخذ مسؤولى وزارة الزراعة أشياء عينية ممثلة فى بعض الهدايا وطلب بعض العقارات من المتهم أيمن محمد رفعت عبده الجميل مقابل تقنين إجراءات مساحة أرض قدرها 2500 فدان بوادى النطرون.

الهدايا تمثلت فى: عضوية عاملة فى النادى الأهلى بمبلغ 140 ألف جنيه لأحد المتهمين ومجموعة ملابس من إحدى محلات الأزياء الراقية قيمتها 230 ألف جنيه والحصول على هاتفين محمولين قيمتهما 11 ألف جنيه وإفطار فى شهر رمضان بأحد الفنادق بتكلفة قدرها 14 ألف و500 جنيه وطلب سفر لأسر المتهمين وعددهم 16 فردا وأداء فريضة الحج بإحدى الشركات السياحية بتكلفة للفرد 70 ألف ريال سعودى وطلب وحدة سكنية بإحدى االمنتجعات بمدينة 6 أكتوبر قيمتها 8 ملايين و250 ألف جنيه.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً