البث المباشر الراديو 9090
الزمر وعبد الماجد
أبدًا لم يكن طارق الزمر وعاصم عبد الماجد يومًا من المدرسة نفسها، صحيح أنهما ينتميان لعقلية لا تستبعد حمل السلاح من أجل التغيير، باعتباره جهادًا لنصرة الإسلام، إلا أنهما فى السياسة لهما مآرب متباينة.

التحريض من فوق منصة رابعة، ثم الفرار من خارج مصر والاستقرار فى قطر وتركيا على وجه الخصوص، رسما صورة تلازمية للقياديين المؤثرين فى مراكز أعصاب الجماعة الإسلامية، غير أن الواقع يؤكد أن طريقة إدارة الصراع مع دولة ما بعد 30 يونيو كانت تختلف فى وجهة نظر كل منهما، وإن توافقا فى النتيجة المتوقعة وهى العمل على إسقاط السلطة.

اعتصام الإرهابيين فى رابعة

الزمر كان يرى ضرورة العمل على الأرض لحرق الشارع بالتوازى مع صناعة لوبى إخوانى إسلامى ليبيرالى خارجى معارض للتأثير فى المعدلات والقوى الإقليمية والدولية، بما يصب فى مزيد من الضغط على القاهرة، حتى ولو تطلب ذلك، التحالف مع قوى تربى قادة الجماعة الإسلامية على أنها علمانية كافرة.

عاصم عبد الماجد

أما عبد الماجد، الذى لا يزال يتمسك بمفهوم حاكمية الله على نمط ما قبل إتمام مبادرة وقف العنف فى نهاية تسعينيات القرن الماضى، والتى انقلب عليها علنية بعد 25 يناير، لا يرى سبيلًا لإسقاط 30 يونيو، إلا الانزواء فى فسطاط نافر عن العلمانيين والليبراليين وغير المسلمين، ومن ثم قيادة جهاد مسلح حتى آخر قطرة دماء.

والآن وقد انقلبا على الإخوان، ولم يعد لديهما حاضن يقوم على حمايتهما ورعايتهما معنويًا وسياسيًا وأمنيًا، فإنهما اختلفا فى طريقة الهجوم على التنظيم وذراعه الدولية.

طارق الزمر

يقول مصدر قريب من الزمر وعبد الماجد لـ"مبتدا"، إن الإخوان تنكروا للعديد من قادة وكوادر الجماعة الإسلامية الهاربة فى قطر وتركيا واعتبرتهم أقرب إلى عبء ومصدر إزعاج يجب التخلص منه، وذلك بالتزامن مع سياسة إخوانية مالية جديدة تم تعميمها مؤخرا داخل التنظيم واعتمدها فريق الصقور بقيادة محمود عزت، القائم بأعمال المرشد، ومعاونيه إبراهيم منير، ومحمود حسين، ومحمد عبد الرحمن، تقوم على حرمان أى عضو يخالف الأوامر التنظيمية، أو يتعامل مع مكتب إرشاد فبراير 2014 الموازى، من أى دعم مادى من قبل التنظيم بما فى ذلك الدعم المالى الذى تقدمه الجماعة لطلبة الجامعة مع بدء العام الدراسى، علاوة على منع التمويل والدعم المالى عن أى رموز محسوبة على تنظيمات العنف المسلح فى الخارج والداخل.

إبراهيم منير

السياسة الإخوانية الجديدة لا تبدو بعيدة، عن طلب زعيم النهضة التونسى راشد الغنوشى الذى يحاول إنقاذ الجماعة عبر وساطة سعودية مع القاهرة، بترشيد التورط مع التنظيمات الجهادية، وهو ما لن يحدث إلا أولًا عبر غسل يد التنظيم من تحمل فاتورة إيواء إرهابيين سابقين..

على هذا النحو يتحرك كل من الزمر وعبد الماجد لإنقاذ أنفسهما، ومن ثم بدأ الأخير فى شن حملة هجوم ممنهج على الإخوان، فكتب مثلًا: "أعتقد أن أمام قيادات الإخوان فرصة أخيرة ومساحة من الوقت قليلة جداً كى يخرجوا على الأمة التى يتفاخرون بأنها منحتهم ثقتها فى استحقاقات عدة متتالية ليخبروها بالحقائق التى يعرفونها عما حدث ويقدموا كشف حساب عن الماضى، ثم يقولوا بصراحة ما هى خططهم القادمة أو يعترفوا أنه لا خطة حقيقية لديهم، ويقولوا، برجولة وشجاعة، لمن وثق فيهم أنتم وشأنكم لا نملك لكم شيئا".

راشد الغنوشى

فى المقابل طارق الزمر بدوره، وعلى عكس عبد الماجد، قام بمهمة مغازلة التيار المدنى والليبرالى، وعلى رأسه فى الخارج فى الوقت الحالى كل من المنصف المرزوقى وأيمن نور وتوكل كرمان وغيرهم، وبالتالى مزاحمة الإخوان فى التودد إليه، فى محاولة منه لإجهاض محاولات الإخوان بإقناع هذا التيار بمسار مختلف دون فصائل "التشدد الإسلامى" وعلى رأسها الجماعة الإسلامية، بزعم أن عنف الفترة الماضية إنما حدث بفضل التحالف مع تلك الفصائل وليس بسبب قابلية منهجية وتاريخية من داخل الإخوان أنفسهم.

فيما يطرح طارق الزمر نفسه، وبالتبعية تياره وجماعته، كشريك ثورى بالأساس وحليف إسلامى قادر على تحقيق إنجازات ثورية باستدعاء حالة ثورة 25 يناير الدائم، على حساب التلميح بإعاقة الإخوان لذلك المسار والإضرار به واستدعاء الملفات القديمة ولعب دور المنتقد لأخطاء وسلبيات الحكم الإخوانى، ومدى انعكاس ما ارتكبوه من أخطاء على مسار الثورة المزعومة.

بينما يحاول كل من الاثنين فى الوقت ذاته، وفى صراع إجبارى بينهما، استمالة قادة الجماعة الإسلامية فى مصر، من أجل أن يتحصن كل واحد فيهما بظهير سياسى يمكن المناورة به، فلمن ستدين الغلبة؟

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز