بشار الاسد
المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، جون كيربى، قال إن واشنطن هى من وجهت الدعوة لإيران للمشاركة فى جولة المفاوضات فى فيينا، ومن المقرر أن يشارك فى المفاوضات وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى، ونظيره الروسى سيرجى لافروف، وكبار الدبلوماسيين الأوربيين والعرب، ومن بينهم سامح شكرى وزير الخارجية المصرى.

كيرى أكد أن حضور إيران أو إعراضها عن المشاركة أمر يتوقف على القيادة الإيرانية، غير أنه شدد على أهمية مشاركة كل الشركاء الرئيسيين، بعدما كانت واشنطن تستبعد دائما إمكانية مشاركة طهران فى المناقشات الجارية بشأن مستقبل سوريا.
ولم يصدر على الفور أى رد فعل من جانب السعودية، أحد خصوم إيران فى المنطقة، والتى تسعى لإسقاط نظام حكم الرئيس السورى بشار الأسد عن طريق الدعم العسكرى للجماعات المسلحة المعارضة له.

وحسب كيرى، فإنه من المتوقع مشاركة 12 طرفا فى مباحثات فيينا، قائلا: إن المشاركين يأملون في التوصل فى النهاية إلى "إطار متعدد الأطراف لانتقال سياسى ناجح فى سوريا، يؤدى إلى حكومة لا يقودها بشار الأسد".
مشاركة إيران فى المفاوضات التى قالت واشنطن إنها اقترحتها بعد أن أخذت مباركة سعودية، ستمنحها زخما متميزا وتساهم فى رسم ملامح الحقبة المقبلة، ونوعية الحل المقترح للخروج من الأزمة، فلا أحدًا يتصور أن تشارك إيران وروسيا فى مشروع يطالب بتنحى بشار الأسد بعدما نزلا بكل ثقلهما العسكرى والدبلوماسى لحماية نظامه.

فى هذا الإطار أثار تصريح لمدير وكالة الاستخبارات الأمريكية "سى اى آيه" جون برينان، الاهتمام، عندما قال "اعتقد أن الروس لا يَرَون الأسد فى مستقبل سوريا"، مضيفا أن المفارقة أنهم يعتقدون أن عليهم تقوية الأسد قبل أن يصبح بالإمكان إزاحته.
فى اجتماع فيينا "الجمعة" بمشاركة إيرانية، والذى سيسبقه اجتماع رباعى اليوم الخميس، يضم موسكو وواشنطن وأنقرة والرياض، يعول المراقبون على ولادة خارطة طريق لحل الأزمة السورية، تكون فيها الصورة أكثر وضوحا بخصوص مصير بشار الأسد، حيث سيتم مناقشة الأفكار التى طرحتها الدبلوماسية الروسية واعتبرتها واشنطن أنها نواة نقاش جدى.

الحلف الروسى الإيرانى الذى تلقى تفهما من الولايات المتحدة وتركيا، يضع فى سلم أولوياته الحرب على داعش قبل بلورة صيغة سياسية انتقالية، ومن المرتقب أن تزيد هذه المشكلة الدولية الجديدة التى تستمد أجواءها من مفاوضات فيينا من عزلة فرنسا، التى أصبحت القوة الدولية الوحيدة التى تجهر بضرورة رحيل الأسد، وتعتبره مجرم حرب يجب محاكمته، وتضع على نفس السلم الحرب على داعش وتنحى الرئيس السورى من السلطة.

وقد زاد من عزلة فرنسا مواقف بعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا اسبانيا وإيطاليا، التى لا ترى أى مانع من فتح قنوات تفاوض مع النظام السورى وتجنيده فى الحرب الدولية على الإرهاب.
في السياق ذاته، قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية، إن دعوة إيران للمشاركة فى المحادثات بشأن سوريا، تمثل تحولا كبيرا للولايات المتحدة وحلفائها، لافتة إلى أن الغرض المقدم لطهران، يقدم لها دورا رسميا من شأنه أن يُغضب السعودية ودول الخليج وإسرائيل، كما يشى بأن الأمور تسير فى صالح الأسد.
ولفتت الصحيفة إلى أن إيران، وعلى العكس من روسيا، لا تؤيد فكرة التحول السياسى الذى ينتهى بإخراج الأسد من السلطة. ومن ثم، فإن دعوة طهران ستغضب السعودية ودول أخرى تخشى من نفوذ طهران المتنامى فى العراق واليمن ولبنان والبحرين وسوريا.

كان وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، قال إن المشاركين فى اللقاء الرباعى الروسى الأميركى السعودى التركى فى فيينا يوم الجمعة الماضى، اتفقوا حول صيغة الدعم الخارجى للعملية السياسية فى سوريا، موضحا بعد المحادثات التى استغرقت نحو ساعتين، أن الصيغة التى جرى الحديث بها ليست نهائية، وأصر على ضرورة إشراك إيران ومصر فى المشاورات القادمة بشأن سوريا، قائلا "دعونا إلى إجراء المشاورات اللاحقة بصيغة أكثر تمثيلا".
وأوضح لافروف أن روسيا قدمت خلال اللقاء أفكارا معينة حول التسوية فى سوريا، وأبلغت المشاركين الآخرين بنتائج زيارة الرئيس السورى بشار الأسد لموسكو، وذكر أن جميع الوزراء اتفقوا على ضرورة الحفاظ على سوريا كدولة موحدة علمانية ذات سيادة.