البث المباشر الراديو 9090
هجمات 11 سبتمبر
الهجوم على صحيفة "تشارلى إبدو" الساخرة، فى مايو الماضى، بفرنسا، شبهه كثيرون بهجمات 11 سبتمبر فى نيويورك.

إلا أن الأمر يبدو أنه احتاج إلى حادث أكثر ألما ودموية، حتى يتم تصنيفه فى العالم على أنه غزوة أخرى من غزوات الإرهابيين، حتى جاءت هجمات 13 نوفمبر التى راح ضحيتها أكثر من 130 قتيلا، وفق حصيلة ليست نهائية.

التعامل مع الحادث سياسيا هذه المرة يشبه تماما تعامل العالم مع 11 سبتمبر، الهوس هو نفسه، ضد الإسلام وضد كل ما ينتمى لمنطقة الصراعات بالشرق الأوسط.

الرئيس الفرنسى، فرانسوا هولاند، مثلا، أعلن عن حزمة قرارات واقتراحات تشريعية لتعزيز جهود بلاده فى محاربة الإرهاب، فى أعقاب الهجمات. ففى كلمة وصفت بـ"التاريخية" أمام الجمعية الوطنية فى قصر "فرساى" أمس الاثنين، والتي بدأت بالوقوف دقيقة حداداً على ضحايا الهجمات، أكد الرئيس هولاند أن كلمته تأتى فى إطار "التأكيد على الوحدة الوطنية"، مشدداً على أن "الجمهورية الفرنسية تجاوزت كثيراً من المحن".

ووصف الرئيس الفرنسى الهجمات التى تبنى تنظيم "داعش" مسؤوليتها، بـ"أعمال حرب" تم التخطيط لها فى سوريا، والإعداد لها وتنظيمها فى بلجيكا وبمشاركة فرنسيين، وتم تنفيذها ضد فرنسيين على أرض فرنسية.

وعن الضربات التى يقوم بها التحالف الدولى، بقيادة الولايات المتحدة، ضد تنظيم "داعش" فى سوريا والعراق، قال هولاند إن الأمر لا ينبغى أن يتوقف على "احتواء داعش"، وإنما يجب تدميره بشكل كامل، وشدد على أنه لن يسمح للإرهابيين بتحقيق أجندتهم فى فرنسا.

وبينما لفت إلى أنه أصدر أوامره الأحد للقوات الجوية الفرنسية بقصف مواقع داعش فى مدينة "الرقة" بسوريا، فقد أكد أن هذه الضربات سوف تستمر خلال الأسابيع القادمة، مشيراً إلى أن حاملة الطائرات "شارل ديجول" ستصل إلى منطقة شرق البحر المتوسط الخميس المقبل.

وكشف الرئيس الفرنسى عن أن بلاده طلبت من مجلس الأمن عقد اجتماع عاجل لمناقشة تعزيز جهود محاربة الإرهاب، مؤكداً: "سنحارب الإرهاب فى كل مكان"، ووصف سوريا بأنها "أصبحت أكبر مصنع لتفريخ الإرهابيين فى العالم".

ودعا هولاند البرلمان إلى المصادقة على تمديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثة شهور، كما دعا إلى إجراء مراجعة للدستور الفرنسى، بما يسمح بإقرار قوانين تسمح بتوسيع صلاحيات أجهزة الأمن وسلطات التحقيق القضائية، بما فى ذلك السماح لها بتنفيذ مداهمات واعتقالات بأوامر إدارية.

كما عرض الرئيس الفرنسى على البرلمان اقتراحاً بإصدار قانون يسمح بـ"نزع الجنسية" عن المتورطين فى جرائم إرهابية، فى حالة إذا ما كانوا يحملون جنسية أخرى، حتى وإن كانوا من مواليد فرنسا، وكذلك عدم السماح بعودة مزدوجى الجنسية، و"طرد" الأجانب، إذا ما كانوا يشكلون تهديداً أمنياً.

ولفت هولاند إلى أنه قرر إلغاء الخطة التى كانت مقررة لتخفيض عدد أفراد الجيش الفرنسى، بالإضافة إلى "تفعيل" جنود الاحتياط، وأعلن عن تعزيز الأجهزة الأمنية بنحو 2000 وظيفة جديدة سنوياً، على مدار خمس سنوات، قبل أن يختتم كلمته بالتأكيد على أن "الجمهورية الفرنسية ستدمر الإرهاب".

هل هذا يذكرنا بشىء سوى بما قاله جورج بوش الابن بعد هجمات برجى التجارة العالمى، بأن العالم سيتحرك نحو الإرهاب مقتلعا الأخضر واليابس فى طريقه، وأن "من ليس معنا فهو ضدنا".

الهوس كما ولد فى 11 سبتمبر، انتقل أيضا من باريس إلى واشنطن بعد هجمات 13 نوفمبر، حيث قال الملياردير الأمريكى، دونالد ترامب، المرشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية فى العام 2016، إنه سيفكر بجدية فى إغلاق المساجد، وذلك فى تعليق يأتى على خلفية الهجمات. وأضاف ترامب "فى الواقع سأكره فعل ذلك ولكنه أمر يتوجب علينا التفكير به بجدية، حيث إن بعض أكثر الكارهين يأتون من هذه المناطق، ويتوجب علينا مراقبة ودراسة المساجد".

وحول قضية اللاجئين واستقبال الولايات المتحدة الأمريكية لبعضهم، قال ترامب: "نحن لا نملك أى معلومات عمن يكون هؤلاء، وهذا يمكن أن يكون حصان طروادة العظيم".

يأتى ذلك فى حين أعلنت أغلبية الولايات الأمريكية عن رفضها استقبال لاجئين سوريين، وذلك وسط التحقيقات الجارية حول احتمال دخول أحد منفذى هجمات باريس إلى فرنسا ضمن اللاجئين السوريين الذين استقبلتهم، وكشف أكثر من نصف حكام الولايات وأغلبهم من الجمهوريين عن رفضهم استضافة اللاجئين السوريين، ومعارضتهم لخطة إدارة الرئيس باراك أوباما باستقبال 10 آلاف لاجئ خلال العام المقبل للمساعدة فى الجهود الدولية للتعامل مع أزمة اللاجئين.

بينما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر على "الالتزام القوى" باستقبال اللاجئين، مشددا فى الوقت نفسه على تقديره لمخاوف حكام الولايات ووضعها فى الاعتبار.

وكما تشابه هوس العالم ضد الإرهاب بعد الحادثتين، تشابه أيضا رد الفعل من التنظيمات الإرهابية، فكما ظهر بن لادن والظواهرى وهما يتلقيان التهانى بعد غزوتى ماتهاتن، كما كان المتشددون يسمونها، إضافة إلى تعهدهما باستمرار الهجمات حتى يندحر الاستعمار الغربى فى بلاد العرب، ظهر موالون لداعش "وريث القاعدة"، وهم يتوعدون الغرب بهجمات أخرى فى لندن وفى واشنطن.

وظهر ذلك فى تسجيل لمجموعة من عناصر التنظيم، وهم يتوعدون باستهداف العاصمة الأمريكية واشنطن بعد استهداف العاصمة الفرنسية باريس، حيث جاء فى التسجيل: "نقول للدول التى تشارك فى الحملة الصليبية: "والله لك يوم بإذن الله كيوم فرنسا فوالله إن كنا قد دككنا فرنسا فى عقر دارها فى باريس فقسما بأمر الله لندكن أمريكا وفى عقر دارها فى واشنطن بإذن الله تعالى، وبإذن الله تعالى سنفتح روما وعد الصادق المصدوق".

وقال أحد العناصر: "أقول لإخوانى فى فرنسا الثبات الثبات والحرص الحرص على الأمن والأمنيات، أشعلوا النار فيهم فوالله ما تركونا فى أرض الرافدين بطائراتهم فعليكم بهم فإنهم لا يعجزونكم بإذن الله".

كان داعش قد أعلن مسؤوليته عن أحداث نوفمبر، مثلما أعلن القاعدة منذ 14 سنة عن مسؤوليته عن أحداث سبتمبر، حيث قال التنظيم الأول في بيان تناقله موالون له على مواقع التواصل الاجتماعى "فى غزوة مباركة يسر الله لها أسباب التوفيق انطلقت ثلة مؤمنة من جند الخلافة أعزها الله ونصرها، مستهدفين عاصمة العهر والرذيلة، وحاملة لواء الصليب فى أوروبا "باريس"، فتية طلقوا الدنيا وأقدموا على عدوهم يبتغون القتل فى سبيل الله نصرة لدينه ولنبيه صلى الله عليه وسلم وأوليائه، وإرغاما لأنف أعدائه، فصدقوا الله نحسبهم كذلك، ففتح الله على أيديهم وألقى فى قلوب الصليبيين الرعب بعقر دارهم".

وتابع البيان: "قام ثمانية إخوة ملتحفين أحزمة ناسفة وبنادق رشاشة باستهداف مواقع منتخبة بدقة فى قلب عاصمة فرنسا، منها ملعب "دى فرانس"، أثناء مبارتى فريق ألمانيا وفرنسا الصليبيتين، حيث كان معتوه فرنسا "فرانسوا هولاند" حاضرا، ومركز "باتالكون"، للمؤتمرات حيث تجمع المئات من المشركين فى حفلة عهر فاجرة، وأهدافا أخرى فى المنطقة العاشرة والحادية عشرة والثامنة عشرة وبصورة متزامنة، فتزلزلت باريس تحت أقدامهم، وضاقت عليهم شوارعها".. ولفت البيان إلى أن "محصلة الهجوم كانت هلاك ما لا يقل عن 200 صليبى وإصابة أكثر من ذلك ولله الحمد والمنة والفضل".

الهوس الغربى والإرهابى يتواصل فى ظل عالم يمتلئ بالصراعات، دون حلول جذرية واقعية حقيقية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز