البث المباشر الراديو 9090
أرشيفية
يسلم 2015 الراية لعام جديد، ليودع مرحلة عدم الاستقرار بوزارة الثقافة، بعد أن حطمت مصر الأرقام القياسية برقم يصعب التغلب عليه، بما حققته من عدد مهول لوزارات الثقافة التى تعاقبت منذ ثورة 25 يناير، بلغ عددها 13 وزارة فى 5 سنوات.

2015 شهد 3 وزراء ثقافة، إذ تولى الدكتور عبد الواحد النبوى، حقيبة الوزارة بعد إقالة الدكتور جابر عصفور، فى مارس المنصرم، فى حكومة رئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، ثم أدى حلمى النمنم اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى فى سبتمبر.

بعد الاستغناء عن خدمات الدكتور صابر عرب، الذى شغل الحقيبة الثقافية 4 مرات، فى 17 يونيو 2014، أدى الدكتور جابر عصفور، للمرة الثانية، اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى، وزيرًا للثقافة، حتى تمت الإطاحة به فى مارس 2015، ليخلفه الدكتور عبد الواحد النبوى.

قبلت الرئاسة استقالة حكومة محلب فى سبتمبر، واختار المهندس شريف إسماعيل لوزارة الثقافة حلمى النمنم، ليستمر حتى الآن، وسط تكهنات بتغيير وزارى عقب انعقاد البرلمان.

هيئة قصور الثقافة

لم يكن منصب وزير الثقافة وحده الذى شهد عدم استقرار، فالتغيير الذى شهدته الحقيبة الوزارية انعكس كذلك على هيئات ومجالس "الثقافة"، لتتوالى على هيئة قصور الثقافة 3 رؤساء، أولهم الدكتور سيد خطاب، الذى أنهى ندبه "عصفور"، فى فبراير 2015، وبعدها بأيام، خرج بيان وزارة الثقافة يشرح أسباب إنهاء ندبه.

البيان جاء فيه: رغبة من الوزارة فى توضيح هذه الوقائع المغلوطة، وحرصها على توضيح الصورة لدى الرأى العام احتراما منها لحق المواطن في معرفة الحقائق، خاصة ما يتعلق منها بمكافحة الفساد والضبط الإدارى اللازم فى تلك المرحلة التى تمر بها البلاد، هناك أسباب لإنهاء ندب الدكتور سيد خطاب من الهيئة العامة لقصور الثقافة، شرح فيها وقائع تزوير وفساد إدارى تورط فيها "خطاب"، أدت إلى إبعاده من الهيئة.

ومن بعده جاء الكاتب المسرحى محمد عبد الحافظ ناصف، ويستمر على رأس "قصور الثقافة"، حتى يقرر "النمنم" استبداله بأمين المجلس الأعلى للثقافة آنذاك، ليأتى 2016 والهيئة تحت رئاسة الدكتور محمد أبو الفضل بدران.

المجلس الأعلى للثقافة

عقل الثقافة المصرية، لم يسلم كذلك من التغييرات المستمرة، بل شهد ما يمكن أن يقال عنه تصفية حسابات، فبعد نيل الدكتور عبد الواحد النبوى منصب الوزير، وفى الوقت الذى واجه استهجان وهجوم المثقفين على قرار شغله هذا المنصب، وقولهم إنه لا يمثلهم، شرع فى تغيير عددا من القيادات الثقافية المشهود لها بالكفاءة، وبدأ بإنهاء ندب الدكتور محمد عفيفى الذى شغل منصب أمين المجلس الأعلى للثقافة.

عبد الواحد النبوى جاء بالدكتور محمد أبو الفضل بدران من أقصى الجنوب ليتولى أمانة المجلس، الأمر الذى رفضه المثقفين، لكن "بدران" لم يمكث سوى أشهر قليلة، ليقرر "النمنم"، استبداله بالدكتورة أمل الصبان، التى ستحمل المجلس وتعبر به نحو 2016.

المركز القومى للترجمة

على الرغم من نيله حب العاملين، ونشاطه الثقافى المشهود له آنذاك، إلا أن "النبوى" لم يدخر فرصة للإطاحة بالدكتور أنور مغيث، رئيس المركز القومى للترجمة، ما زاد من عداء المثقفين له، فشهدت القاهرة جدلًا حادًا حول ممارسات "النبوى" الذى فرض على وزارته تعيينات وتغييرات وصفها البعض بالـ«عشوائية»، كما أدلى بتصريح صادم حول حق المؤسسة الدينية فى إبداء رأيها فى العمل الإبداعى، فخرجت بيانات عدة تندد بهذه الخطوات والممارسات التى تندرج ضمن ما اسموه «سياسة الأرض المحروقة»، واكتسب "النبوى" لقب "عدو الثقافة".

تولى رئاسة المركز من بعده الدكتور شكرى مجاهد، الذى لم يلبث فى منصبه أكثر من شهرين، ليعود "مغيث"، مرة أخرى، بقرار من وزير الثقافة حلمى النمنم، ويبدأ 2016 أيامه و"مغيث" على رأس المركز.

الهيئة المصرية العامة للكتاب

فور اصطدام "النبوى"، مع الدكتور أحمد مجاهد، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب آنذاك، بدأت تخرج التكهنات عن الأسماء المرشحة لوزارة الثقافة، إذا تأكد أن عمر "النبوى" فى الوزارة بات أقصر مما توقعه البعض.

اندلعت أزمة عنيفة بينهما، بعد عزم "النبوى" على إنهاء ندبه خلال بضعة أيام على الأكثر، وبالتحديد يوم ٢٧ يوليو الجارى، موعد تجديد ندبه.

واتخذ الصراع بين الطرفين منحنى جديد، بعد أن دخلت جبهة الإبداع الفنى على الخط ببيان شديد اللهجة طالبت خلاله المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء بضرورة إقالة الوزير، متهمة إياه بتطبيق سياسة الأرض المحروقة، بتجريد وزارة الثقافة من الكفاءات قبل رحيله، وكأنه ينفذ الأجندة التى عجز علاء عبد العزيز، وزير ثقافة الإخوان عن تنفيذها، وبالفعل أطاح بـ"مجاهد"، وقابل المثقفون رئيس الوزراء الذى طالبهم بالانتظار لحين افتتاح قناة السويس الجديدة، ثم النظر فى طلباتهم ضد الوزير.

الدكتور هيثم الحاج على، الذى شغل منصب نائب رئيس الهيئة، كان الأجدر بشغل مكان "مجاهد"، فجاء به "النمنم" على رأس "هيئة الكتاب"، لينشغل عن توديع 2015، بالتجهيز لمعرض القاهرة الدولى للكتاب الذى ينطلق الشهر المقبل، لتكون بداية 2016 بداية ثقافية.

قطاع الفنون التشكيلية

صاحب نصيب الأسد من عدد التغيرات، إذ تغلب عدد رؤسائه فى 2015 على عدد وزراء الثقافة فى نفس العام، إذ تعاقب عليه 4 رؤساء، وظل محطا للجدل خلال العام، لعدم الاستقرار الذى شهده، فضلا عن كثرة الفعاليات الفنية الدولية التى خرجت الوعود بعودتها إلا أنها ما تزال متوقفة.

بمجرد تولى "النبوى" وزارة الثقافة، بدأت الخلافات بينه وبين الدكتور أحمد عبد الغنى، رئيس القطاع آنذاك، رغم نجاحه فى إدارة "الفنون التشكيلية، فقدم استقالته، وسط تهديدات العاملين بالاعتصام حال الإطاحة به، إلا أنه طالبهم بالعدول عن قرارهم.

الدكتورة سلوى الشربينى، تولت رئاسة القطاع بشكل مؤقت، ولم يستمر طويلًا، ليأتى بعدها "النبوى" بالدكتور حمدى أبو المعاطى، نقيب التشكيليين، ليكون الخصم والحكم، ويجمع بين المنصبين طالما القانون فى صفه، واستمر فى المنصبين حتى انتهى عهد "النبوى".

"النمنم" لم يقبل جمع "أبو المعاطى" للمنصبين، وخيره بالاستمرار فى القطاع مع التخلى عن رئاسة النقابة، إلا أنه تحايل على الوضع بالاستمرار فى النقابة مع ترك زمامها فى يد نائبة، ما انتهى بإقالته من قطاع الفنون التشكيلية، ليأتى من بعده الدكتور خالد سرور، الذى أعلن نيته فى عودة المعارض الدولية والنوعية المتوقفة، ليغلق صفحات 2015 الأخيرة والقطاع يتجهز لتنظيم معرض الجرافيك الرابع، فى يناير 2016، بعد توقف دام 10 سنوات.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز