مجلس العائلات
فى مجلس المشورة الذى أنشأه محمد على عام 1829 نجد بين أعضائه اثنين من العائلة الأباظية يمثلون الشرقية، هما الشيخ حسن أباظة، والشيخ بغدادى أباظة، كما نجد الشيخ على شريعى يمثل الفشن بالمنيا، والشيخ أحمد المنشاوى يمثل طنطا، والشيخ محمد الشواربى يمثل القليوبية.
وفى مجلس شورى النواب 1866، فى عهد الخديو إسماعيل، استمرت العائلات والعصبيات فى التمثيل، فنجد الشيخ مصطفى خليل جميعى يمثل الإسكندرية، وإتربى بك أبو العز يمثل الغربية، وسليمان الملوانى عمدة ميت حبيش بالغربية، والحاج على الجزار فى شبين الكوم، ومحمد أفندى شعير يمثل كفر عشما، وأحمد أبو حسين عمدة كفر ربيع.

كذلك الشيخ محمد الوكيل ثم الشيخ إبراهيم الوكيل يمثلان البحيرة، وأحمد دبوس يمثل نكلة العنب، وفى القليوبية نجد محمد الشواربى، كما كان من أيام محمد على، وأيضا الحاج نصر الشواربى، ويستمر الأباظية فى الشرقية، فنجد أحمد أفندى أباظة يمثل منيا القمح، وعائلة الزمر فى ناهيا، ويمثلها عامر أفندى الزمر، ثم نجد استمرار تمثيل عائلة الشريعى للمنيا فى إبراهيم أفندى الشريعى فى سمالوط، كما نجد حسن أفندى شعراوى فى المنيا، ونجد أيضا عائلة حمادى فى جرجا مثل محمد حمادى فى بلصفورة، وهمام حمادى فى المنشأة، وكذلك عائلة أبو ستيت من أولاد عليوة، ونجد محمد على يمثل فرشوط، وسحلى بك خفاجى يمثل دمياط.
أما المجلس الثانى لشورى النواب، فى عهد إسماعيل أيضا، فمثله عضوان من أسرة جميعى الإسكندرية، هما مصطفى وابراهيم على جميعى، فيما برز محمد بك الإتربى كممثل لأخطاب والحاج سالم الشواربى ممثلا قليوب، وعلى شعير بكفر عشما منوفية، ثم برز أحد أفراد عائلة الفقى فى كمشيش، واستمر نفوذ عائلة الشريعى ممثلا ببدينى الشريعى فى سمالوط، وكذلك نفوذ عائلة الزمر، حيث وجدنا حسنين الزمر عمدة طناش بالجيزة، مع استمرار على خفاجى ممثلا لدمياط كما هو، وبرز أباظى آخر يمثل الأباظية، هو محمد أفندى بغدادى أباظة، وذلك فى المجلس الثالث، وذلك قبل بروز الدور الهام لأسرة بكير فى القليوبية، ممثلا فى الشيخ حسين بكير عمدة سندوة.

نصل إلى برلمان 1881 أيام الخديو توفيق، فنجد بين أعضاء مجلس النواب المفتتح فى ديسمبر، استمرار نفوذ عائلة خفاجى فى دمياط بأحد أعضائها، هو عبدالسلام خفاجى، ولكن فى القاهرة نجد بروز أسماء أخرى مثل عبدالسلام المويلحى الذى أصبح نجما برلمانيا مشهورا، ثم بروز عائلة السيوفى، واستمرار عائلة الشواربى ممثلة بأحد أبنائها هو محمد بك الشواربى، كما برز اسم عائلة الوكيل فى البحيرة عن طريق إبراهيم أفندى الوكيل وأيضا محمد دبوس.
كذلك استمر نفوذ عائلة شعير فى المنوفية ممثلة فى على بك شعير، وعائلة الفقى فى كمشيش ممثلة فى نفس نائبها السابق السيد الفقى مع حسين أفندى أبو حسين، برزت عائلة المنشاوى فى الغربية بنائبها محمد بك المنشاوى، وعائلة شتا بممثلها السيد محمد أبو النصر شتا، والشيخ رزق نوير، فيما لمع اسم عائلة الشواذلية عن طريق نائبها محمد أفندى الشاذلى.

الأباظية
أما فى الشرقية فقد تصاعد تمثيل الأباظية، فنجد سليمان باشا أباظة، وأيضا محمد بك بغدادى أباظة، وبجانبهما أمين الشمسى كبير العائلة، التى تعرف منها على باشا الشمسى، ثم على صبرى وذو الفقار صبرى من ضباط يوليو الأحرار، ومرة أخرى نجد استمرار عائلة الزمر بالجيزة ممثلة بنائبها عباس الزمر.
وفى المنيا نجد محمد سلطان باشا الذى اختير رئيسا للمجلس، وعلى باشا شعراوى أحد الثلاثة الذين ذهبوا للمعتمد البريطانى مع سعد زغلول وعبدالعزيز فهمى، ونجد معهما فى المنيا حسن باشا الشريعى ليستمر تواجد الأسرة فى البرلمان.
ونجد فى أسيوط كبيرها وكبير الصعيد محمود باشا سليمان، والد محمد محمود باشا وحفنى باشا محمود، كما نجد بدايات ظهور أسرة محفوظ رشوان فى أسيوط، والسيد طلبة حزين فى الفيوم، وأيضا السيد رشوان حمادى فى جرجا، ومحمد أبو سحلى من قنا.
وهذا المجلس هو الذى عرض عليه الدستور الذى أعده شريف باشا أبو الدستور المصرى، الذى صدر فى فبراير 1882، وهو نفسه الدستور الذى سبق أن وضعه شريف باشا أيام الخديو إسماعيل عام 1879.

مكرم عبيد
ويبقى السؤال.. هل غيرت ثورة 19 وأحداثها من طبيعة هذه التركيبة؟ وماذا حدث للعائلات والعصبيات التى دخلت البرلمان الأول بعد دستور 1923، وسلسلة الدساتير التى أصدرتها ثورة يوليو 1952؟ كانت عائلة مكرم عبيد واحدة من العائلات الشهيرة جدا فى مجال العمل السياسى حكومة ومعارضة وبرلمانا، ومن أكبر ملاك الأراضى فى صعيد مصر، وبرز نجمها قبل ثورة يوليو على يد مكرم عبيد باشا، سكرتير عام حزب الوفد القديم.

منى مكرم عبيد
وبعد الثورة ظهر فكرى مكرم عبيد كنائب لرئيس الوزراء فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات، ثم جاءت الدكتورة منى مكرم عبيد كعضو معين فى البرلمان، وأخيرا الدكتورة نادية مكرم عبيد وزيرة الدولة لشؤون البيئة فى حكومة الدكتور الجنزورى.

زكريا محيى الدين
ومن أشهر العائلات فى الحياة السياسية المصرية عائلة محى الدين، وقد ضمت رموزا كبيرة مثل زكريا محى الدين نائب رئيس الجمهورية فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وأحد قيادات الضباط الأحرار الذين قاموا بثورة يوليو52، وفؤاد محى الدين رئيس الوزراء، وخالد محى الدين عضو مجلس قيادة الثورة ومؤسس حزب التجمع، وأخيرا محمود محيى الدين وزير الاستثمار الأسبق ورئيس البنك الدولى حاليا.
فيما كان الدكتور فؤاد محى الدين عضوا فى الحركة الطلابية عن الشيوعيين لكن الغريب فى هذه العائلة، التى توزعت بين حكومة ومعارضة يسارا ويمينا، أن أفرادها تواجهوا فى معارك انتخابية عندما تنافس خالد محى الدين رئيس حزب التجمع على مقعد دائرة كفر شكر أمام ابن عمه الدكتور صفوت محى الدين عن الحزب الوطنى، وهو والد وزير الاستثمار الدكتور محمود محى الدين، وانتهت الانتخابات بفوز المعارضة على الحكومة داخل العائلة.
عائلات معارضة
داخل المعارضة هناك عائلات تسيطر على الحياة السياسية، حيث تقاسمت السيطرة على مقاليد الأمور داخل حزب العمل قبل تجميده ومصادرة الجريدة الناطقة باسمه منذ سنوات، الحديث عن آل شكرى وآل حسين، وهى السيطرة التى بدأت منذ تأسيس حركة مصر الفتاة على يد أحمد حسين ونائبه شكرى، واستمرت داخل الحزب الاشتراكى قبل الثورة ثم فى حزب العمل بعد قيام التعددية الحزبية.

سراج الدين والبدراوى
سيطرت عائلتا سراج الدين والبدراوى على حزب الوفد منذ تأسيسه الثانى بعد عودة الحياة الحزبية إلى مصر، حيث تولى الراحل فؤاد باشا سراج الدين رئاسة الحزب وأخوه ياسين سراج الدين منصب رئيس الهيئة البرلمانية للحزب.
وتبدو الوراثة أو العائلية فى مجلس الشعب أكثر ظهورا، حتى أن معظم المقاعد النيابية تكاد تكون محجوزة لعائلات بعينها مثل عائلة نصار فى البدارى بأسيوط، وعائلة الباسل فى الفيوم، والكاشف فى العريش، ومرعى والشهارى فى المحلة، والجوجرى فى المنصورة وغيرهم كثير.

وهناك وجوه عديدة دخلت البرلمان اعتمادا على أسماء وشعبية آبائها مثل خالد محمود نجل حامد محمود الوزير الأسبق، بينما حاول كريم يونس نجل أحمد يونس رئيس الاتحاد التعاونى ولم يوفق، نجد أيضا سيد سيد جلال نجل سيد جلال نائب باب الشعرية منذ الملكية حتى وفاته فى الثمانينيات، وهشام مصطفى خليل نجل رئيس الوزراء الأسبق مصطفى خليل.
وفى كل محافظة نجد مقعد مجلس الشعب محجوزا بين عدد من العائلات، فمثلا ارتبطت المقاعد البرلمانية بعدد من العائلات فى دوائر محافظة المنيا، أبرزها عائلة مكاوى، والتى كان يمثلها عميد العائلة يوسف مكاوى ثم سمير مكاوى، وأخيرا الشاب علاء مكاوى النائب الحالى على مقعد الفئات بدائرة سمالوط.
وفى الدائرة نفسها يدافع عن مقعد العمال والفلاحين النائب الحالى وحيد مصطفى عامر، الذى خلف والده، الذى دخل المجلس على مقعد الفئات منذ 1976 حتى 2005.
وفى دائرة مغاغة يدافع النائب الحالى عبدالوهاب كريم على مقعد العمال والفلاحين للدورة الثانية، وكان والده نائبا بالدائرة عدة دورات، وأيضا على مقعد الفئات يدافع الحسينى أحمد عثمان عن المقعد الذى كان يشغله والده حتى وفاته.
وفى دائرة ملوى يأتى النائب أشرف حسين عشيرى فئات فى المحاولة الثانية للدفاع عن المقعد الذى شغله من قبل عمه القاضى عشيرى ثم والده حسين عشيرى.
وفى دائرة أبو قرقاص يظهر أكثر من اسم من العائلات البرلمانية بينها إيهاب أبو المجد مفتاح، حيث شغل مقعد الفئات شقيقه مجدى مفتاح، كما شغل مقعد الشورى الراحل الدكتور حسن مفتاح والد زوجة وزير التربية والتعليم الحالى الدكتور أحمد زكى بدر وعدد كبير من عائلة مفتاح.
ويظهر أيضا اسم أحمد هانى محسن دكرورى والذى شغل والده مقعد الفئات، حيث شغل عدة مناصب منها محافظ الشرقية وأمين الحزب الوطنى بالمنيا، وفى مركز مطاى طرحت هانم حسن أبوالوفا نفسها على كوتة المرأة دفاعا عن مقعد والدها الراحل حسن أبوالوفا ثم عمها على أبوالوفا، وعلى مقعد العمال نافس أحمد محمد شمردن على المقعد الذى شغله عمه النائب السابق على شمردن.
لكن حظوظ بعض الأبناء لم تكن مثل حظوظ الآباء، ومع ذلك لم يمنعهم الفشل من تكرار التجربة فالمقاعد النيابية فى ذهن الكثيرين مازالت حكرا على عائلات بعينها.