حادث مسجد الروضة
كذبة روجها الإخوان خلف ابتساماتهم وانخراطهم فى حياة العوام وخلف ظهورهم فى وجهين، أحدهما دعوى والآخر بالسلاح والعنف، فكل الجماعات الإرهابية خارجة من رحم الإخوان وقائدها يوما كان فى الجماعة أو مر عليها أو استقى أفكاره من حسن البنا وسيد قطب.
فالجماعة التى بدأت بعد سقوط الخلافة العثمانية فى وجه دعوى، دشن مؤسسها 3 محاور مسحلة أولها مدنى مسلح بقيادة عبدالرحمن السندى، وينضم إليه المدنيون لتعلم التعامل مع السلاح، والآخر نظام خاص داخل الشرطة، والثالث داخل الجيش.
ومبكرا بدأ الإخوان إرهابهم بقتل المستشار أحمد الخازندار ثم محمود النقراشى، وحامد جودة رئيس مجلس النواب الأسبق، واغتيال أحمد ماهر باشا، ثم محاولة اغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وقتل رفعت المحجوب، فضلا عن اغتيال الدكتور فرج فودة فى 1997، وتورطهم فى تفجيرات مقهى وادى النيل فى 1993، وقتل 18 سائحا فى الجيزة، وصولا لإعلان أحد قياداتهم، محمد البلتاجى، أن ما يحدث فى سيناء لن يتوقف إلا بعودة محمد مرسى.

وهذا ليس استنادا إلى احتمالات أو اتهامات، بل بالعودة إلى كتب مؤسسهم الأول حسن البنا ومن بعده سيد قطب والتلمسانى وغيرهم.
فيقول حسن البنا فى رسائله: "سيستخدم الإخوان القوة حين لا يجدى غيرها، وحين يستكملون عدة الإيمان والعقيدة، وعندما يستخدمون هذه القوة سيكونون شرفاء صرحاء ينذرون أولا، ثم ينتظرون، ثم يقدمون". ويضيف: "إننا نعلن فى وضوح وصراحة أن كل مسلم لا يؤمن بهذا المنهج ولا يعمل لتحقيقه لا حظ له فى الإسلام".
فى كتابه "ذكريات لا مذاكرات": يقول عمر التلمسانى، مرشد الإخوان الأسبق، نقلا عن معلمه البنا: "نحن فى حرب على كل زعيم أو رئيس أو هيئة لا تستجيب لدعوتنا.. وسنعلنها خصومة لا سلم فيها ولا هوادة حتى يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق" ، ثم يؤكد التلمسانى نفس التهديد، بل ويبرره حين قال: "إننا نجاهد فى سبيل إنقاذ الإنسانية من كل شرورها بالدعوة إن قبلوا، أما إن أبوا فليس إلا الكفاح الحربى بيننا".
وهذه العبارات الواضحة على لسان البنا تكشف بكل وضوح أن سيد قطب لم يغير فكر المؤسس، أو أنه وحده صاحب الفكر التكفيرى داخل الجماعة، ولكن عبارات قطب كانت أكثر وضوحا وجراءة.
البنا، الذى كان مشوشا لاستقاء أفكاره من 3 روافد لا تتقاطع تقريبا هى السلفية والصوفية والعقلانية، مر بجماعته على 3 مراحل إصلاحى واستعلائى ثم تصدامى.
وما يهمنا هنا هى المرحلة الثالثة، لأن عند هذه النقطة وصل البنا إلى ضرورة التخلص من خصوم الجماعة والقضاء عليهم، خاصة بعد أن تكونت لديه أدوات القوة.
وهذا يتضح فى كتابه "رسائل البنا": "فى الوقت الذى يكون فيه منكم معشر الإخوان المسلمين 300 كتيبة قد جهزت كل منها نفسها روحيا بالإيمان والعقيدة، وجسميا بالتدريب، فى هذا التوقيت طالبونى بأن أخوض بكم لجج البحار، وأقتحم بكم عنان السماء، وأغزو بكم كل عنيد جبار، فإنى فاعل إن شاء الله.. ألِّفوا الكتائب، وكوِّنوا الفرق، وأقبلوا على الدروس، وسارعوا إلى التدريب".
وفيما بعد، قال: "أن تقاطع المحاكم الأهلية وكل قضاء غير إسلامى والأندية والصحف والجماعات والمدارس والهيئات، التى تناهض فكرتك الإسلامية مقاطعة تامة"، ويجب هنا ملاحظة قوله فكرتك الإسلامية وليس دينك، وهو ما يعنى بشكل قاطع من ليس مع الإخوان فهو ضدهم "ضال يجب هدايته أو قتله".

ننتقل لسيد قطب الذى قال بشكل قاطع إنه لا يوجد مسلمون الآن لأنهم لا يجاهدون، حسب ما ذكر فى كتابه "فى ظلال القرآن"، وبناء عليه كل مسلم هو كافر فى نظر قطب.
وإذا ما قرأت ما كتبه قطب ستجد تفسيرا جليا لما حدث فى مسجد الروضة أمس، "اعتزال معابد الجاهلية واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد، تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلى، وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح وتزاول بالعبادة ذاتها نوعا من التنظيم فى جو العبادة الطهور".
وفى الظلال أيضا قال: "لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بلا إله إلا اللّه، فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد، وإلى جور الأديان ونكصت عن لا إله إلا اللّه، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن (لا إله إلا اللّه)".

وفيما بعد يبدأ خروج الجماعة الإسلامية والتكفير والهجرة من رحم الإخوان، ويظل العنف بين الصعود والهبوط على مدار العقود الماضية، ولعل أبزر الحوادث التى وقعت فى هذه الفترة قتل السائحين فى الأقصر وعنف التسعينات واغتيال نصر حامد أبو زيد ورفعت المحجوب ومحاولة اغتيال الأديب الراحل نجيب محفوظ، وتنتشر الجماعة فى الدول العربية والإسلامية وتظهر القاعدة، ويكون الإخوان يدا واضحة فى صراع العشرية الجزائرية، ودعم المؤامرات ضد الأنظمة الحاكمة فى الأردن والسعودية.
ونصل لمحطة 25 يناير، التى أعادت الحياة لجماعة الإخوان، وهربوا قادتها من السجون فى خضام الأحداث وقتها، لتبدأ مرحلة من تاريخ الإخوان حاولوا السيطرة فيها على كل شىء برلمان ورئاسة وسعوا لإخوانة كل مؤسسات الدولة، وحين انتفض المصريون ضدهم، عادوا لمرحلة البنا الأخيرة من الجماعة "الصدام" بدأوا باعتصام مسلح فى رابعة والنهضة، وقتلوا الجنود والضباط.
وفى حكم الإخوان، سنجد كيف كان محمد مرسى خائفا على سلامة الإرهابيين الذين اختطفوا الجنود المصرية، ليخرح بيان رئاسى، لا يوجد له شبيه فى العالم، يؤكد ضرورة الحفاظ على سلامة الخاطفين والمخطفوين، قبل أن يعود الجنود سالمين، فى خطوة بدت كأنها محاولة لإظهار مرسى القائد البطل.
ولا أحد ينسى تصريح البلتاجى الواضح أن ما بدأ فى سيناء وقتها من عمليات إرهابية لن يهدأ إلا بعودة المعزول محمد مرسى إلى الحكم، التى بدأت باغتيال الضباط والكمائن ووصلت أمس لاستهداف المصلين فى مسجد الروضة لكونه يتبع أحد الطرق، وعقابا للاهالى على مساندتهم الجيش والشرطة، استهداف من الجماعات التى دخلت خلال العامين التى حكم فيها الإخوان مصر، وتحاربهم القوات المسلحة والشرطة المدنية.