مشروع الضبعة النووى
للمفاعلات النووية استخدامات عديدة، ولكن البرامج السلمية لها تستخدم الطاقة النووية بهدف علمى لعلاج بعض الأمراض بالإضافة إلى توليد الكهرباء، من خلال تستخدم لتسخين الماء سعيًا لإنتاج بخار ماء، وبالتالى إنتاج الكهرباء، وتشكل نسبة الكهرباء المولدة بواسطة الطاقة النووية ما يقارب 14% من إجمالى الطاقة الموجودة فى العالم.
مفاعلات الأجيال الثلاثة
مرت المفاعلات النووية بثلاثة أجيال، الأول منها بدأ تصميمه من بداية عام 1950، واستمر حتى عام 1970، وكان متوسط قدراته 200 ميجاوات كهرباء.. وجاء الجيل الثانى الذى بدأ بناءه عام 1970 واستمر حتى عام 1990، والذى يعد تطوير للجيل السابق له، مع زيادة قدراته والتى تراوحت بين 600 ميجاوات إلى 1000 ميجاوات.

كانت أول محطة لإنتاج الطاقة الكهربية فى العالم هى محطة "أوبنينسك" النووية التى أقيمت عام 1954 فى الاتحاد السوفيتى، حيث كانت تعمل بطاقة 5 ميجاوات، ونتيجة الدروس المستفادة من حادثى محطة "ثرى مايل أيلاند" بأمريكا عام 1979، ومحطة "تشرنوبيل" بأوكرانيا عام 1986، كان من الضرورى تحديث التصميمات الخاصة بالمحطة النووية لاسيما نظم الآمان، وأدى ذلك إلى استحداث جيل جديد من المفاعلات النووية بداية من عام 1990، كانت بداية انطلاق الجيل الثالث تشغيل محطة "كاشى وازاكى" فى اليابان عام 1996، وهى ذات قدرة كهربية مقدارها 1356 ميجاوات، وهى من نوع الماء الخفيف المغلى.. شملت ملامح تصميم الجيل الثالث عدة نقاط:
- تصميم قياسى موحد لكل نوع من المفاعلات، للإسراع وتسهيل عمليات استخراج التراخيص، والتى بدورها تؤدى أيضًا الى خفض تكلفة رأس المال وتقليل وقت البناء.
- بناء تصميمى بسيط وأكثر متانة، يتيح سهولة التشغيل والصيانة، وتقليل مشاكل التشغيل.
- زيادة عمر المحطة إلى 60 عامًا.
- تقليل فرص حدوث حوادث انصهار قلب المفاعل.
- فترة سماح كبيرة لتشغيل المحطة تحت السيطرة الآلية، لمدة 72 ساعة فى الفترة التى تلى إيقاف تشغيل المحطة، بحيث لا تحتاج إلى تدخل المشغل.
- تأثير ضئيل على البيئة.
- مقاومة الأضرار الجسيمة، والتى من شأنها أن تسمح بانتشار المواد المشعة جراء اصطدام الطائرات بالوعاء الحاوى.
- ارتفاع معدلات احتراق الوقود النووى، ما يتيح استخدام الوقود بفاعلية أكثر، وتقليل كمية النفايات.
"المصيدة".. 100% أمان
من أهم الأساسيات المضافة للجيل الثالث هو إضافة الحلول التكنولوجية المتمثلة فى استخدام نظم الأمان السلبية، والتى لها تأثير إيجابى على آمان المحطة النووية، حيث إن هذه الحلول تعمل ذاتيًا، ولا تستخدم أى تحكم إيجابى - يعمل بالطاقة الكهربية أو الميكانيكية - أو تدخل من المشغل، بهدف زيادة الأمان.
تستخدم شركة "روس أتوم"، المنفذة لمشروع الضبعة النووى، معدلات أمان عالية، وهو ما يرجح كفة محطات الطاقة النووية الروسية المزودة بمفاعل القدرة "المائى – المائى"، حيث طبقت التصاميم الحديثة لمفاعل القدرة "المائى – المائى" أحدث أساليب الأمان على أساس مبدأ "الدفاع فى العمق"، وتشمل مستويات متعددة للأمان تدمج ببراعة بين نظم متعددة القنوات.
ويتم تجهيز محطات الجيل الثالث لمحطات الطاقة النووية الروسية ذات مفاعلات الماء المضغوط بالعديد من قنوات الأمان المستقلة التى تضمن أداء المحطة لوظائفها فى كل الظروف والأوضاع، حيث تصمم نظم الأمان بحيث تستطيع التعامل مع أخطر حوادث الأساس التصميمى والتى تقتضى حدوث كسر ذو قطر كبير فى خط دورة التبريد الرئيسية فى الدائرة الابتدائية للمفاعل، ويلزم التشغيل المتزامن لكل نظم الأمان فقط فى حالة وقوع أخطر حوادث الأساس التصميمى.
وتتكون نظم الأمان فى محطات توليد الطاقة النووية الروسية الحديثة من أربعة حواجز متعاقبة، ويصمم كل حاجز بحيث يحول دون حدوث تسرب إشعاعى أو خروج للمواد المشعة إلى البيئة.. كما تشمل معدات أمان وعاء الاحتواء نظم إنذار وقائية ونظما للسيطرة والتعامل مع حوادث ما وراء أسس التصميم، حيث تشمل النظم الوقائية أنظمة الرش، ونظم تبريد جدران وعاء الاحتواء، ومبادلات حرارية مصممة لتقليل درجة حرارة جدران وعاء الاحتواء، ومحفزات تجميع خاصة للوقاية من انفجار الهيدروجين.. كما تشمل نظم السيطرة والتعامل مع حوادث ما وراء أسس التصميم، والتى تهدف إلى الحفاظ على المواد المشعة داخل وعاء الاحتواء: نظم إزالة الهيدروجين (المزودة بمحفزات تجميع سلبية)، ونظام حماية الدائرة الابتدائية من زيادة الضغط، ونظام إزالة الحرارة عن طريق مولدات البخار، ونظام إزالة الحرارة عن طريق الغلاف الحاجز، وجهاز لاحتواء المواد المنصهرة، وهو ما يطلق عليه "مصيدة قلب المفاعل".
لماذا يتجه العالم للطاقة النووية؟
"مصدر حقيقى للطاقة لا ينفد".. وصف علماء بهذه الكلمات الطاقة النووية التى تعد أحد أهم أنواع الطاقة المستخدمة فى توليد الكهرباء.. ويمكن إجمال إيجابيات تلك الطاقة فيما يلى:
- تمتاز الطاقة النووية باستهلاكها المنخفض للوقود بالمقارنة مع محطات الوقود الأخرى.
- يعتبر الطاقة النووية مصدرًا نظيفًا نظرًا لعدم إطلاقه مواد كيميائية وملوثة خلال استخدامه.
- تنتج المفاعلات الذرية كميات ضخمة من الطاقة.
- تعتبر نسبة الانبعاث الإشعاعى التى تطلقها محطات الطاقة النووية منخفضة نسبيًا.
- يعتبر طول أمد تشغيل المحطات إلى فترة زمنية تصل إلى 60 سنة ميزة إيجابية بالطاقة النووية.
مشروع الضبعة النووى فى نقاط
تنفذ مؤسسة "روس آتوم" الروسية العملاقة مشروع الضبعة النووى فى مصر، تنفيذًا للاتفاق الذى أبرمته مصر مع الجانب الروسى عام 2015، لتشغيل أول محطة للطاقة النووية فى مصر بالضبعة، وهو المشروع الذى تبلغ تكلفته التقديرية إلى 45.5 مليار دولار منها 25 مليارًا قرضًا من روسيا بحسب دراسة للمؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم، والمقرر تشغيل أول محطة من المحطات الأربعة فى 2019.. ويمكن رصد التسلسل الزمنى لفكرة المشروع على النجو التالى:
طرح جمال عبدالناصر فكرة المشروع عام 1955 بتوقيع اتفاقية "الذرة من أجل السلام" للتعاون فى المجال النووى السلمى مع الاتحاد السوفيتى.
عام 1983 طرحت مصر مواصفات مناقصة لإنشاء المحطة لتوليد الكهرباء بقدرة 900 ميجاوات، إلا أنها توقفت عام 1986 بعد حادث محطة "تشيرنوبل".
عام 2002 أعلنت مصر عن نية إنشاء المحطة لتوليد الطاقة النووية السلمية فى غضون 8 أعوام بالتعاون مع كوريا الجنوبية والصين.
25 أغسطس 2007، حسم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، جدلًا يدور منذ ثلاث سنوات حول موقع أول محطة نووية لتوليد الكهرباء، وأقر اختيار منطقة الضبعة، لتكون موقعًا لأول محطة كهرباء تعمل بالطاقة النووية فى مصر.
عام 2015 تم الاتفاق مع شركة "روس آثوم" على إنشاء وتشغيل 4 مفاعلات نووية بقدرات إنتاجية تتراوح من 900 إلى 1650 ميجاوات للمحطة الواحدة.
فوائد اقتصادية
تجنى الخزانة العامة للدولة، بحسب دراسة أعدتها المؤسسة المصرية الروسية للعلوم والثقافة، دخلاً صافيًا قدره 19 مليار دولار، يمثل قيمة الطاقة الكهربائية المولدة من المفاعلات النووية خلال الفترة من بدء التشغيل حتى موعد سداد أول قسط من القرض المقدم من روسيا حول هذا المشروع.
وتشير الدراسة إلى أنه فى الفترة الثانية من سداد القسط وفوائده، تحقق الخزانة العامة المصرية دخلاً صافيًا قدره 49 مليار دولار سنويًا، بعد خصم قيمة الأقساط والفوائد المسددة، كما ستحقق الخزانة فى الفترة الثالثة من سداد القسط دخلاً صافيًا قدره 150 مليار دولار بعد سداد أقساط القرض وفوائده حتى انتهاء العمر الافتراضى لهذه المفاعلات والذى يقدرب بنحو 60 عامًا، وفى حال زيادة العمر الافتراضى لهذه المفاعلات لـ80 عامًا سيحقق عائدًا اقتصاديًا يتخطى 200 مليار دولار.

تجربة سابقة
تبنى روسيا محطات جديدة من المفاعلات النووية القوية التى تنتمى للجيل الثالث، حيث بدأت روسيا البناء فى عام 2008، ومن المقرر أن تنتهر من المفاعل الأول عام 2015 وتشغيله فى عام 2018، كما بدأت فى المفاعل الثانى فى 2010 ومن المقرر أن تنتهى منه بحلول 2017 وتشغيله 2020.
ويعتبر هذا المفاعل شبيهًا للمفاعل النووى الذى ستقوم روسيا ببنائه فى مصر، فى منطقة الضبعة بالقرب من البحر المتوسط، حيث إن المفاعل "لينينجراد" الروسى يتكون من 4 وحدات سعة الوحدة الواحدة 1170 ميجاوات، بينما سعة الوحدة للمفاعل المصر 1200 ميجاوات، وستكون السعة الإجمالية للمفاعل الروسى 4680، وهو ينتمى إلى نوعية المفاعلات "فى فى إيه آر 1200".
فيما أعلن الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة أن المحطة النووية المصرية الأولى بالضبعة تتكون من أربع وحدات بقدرة إجمالية 4800 ميجاوات.
ومن المتوقع الانتهاء من الوحدة الأولى منها والاستلام الابتدائى والتشغيل التجارى بحلول عام 2026، والوحدات الثانية والثالثة والرابعة بحلول عام 2028.
ولفت الوزير، فى بيان أصدره اليوم الإثنين، إلى أن مشروع المحطة يستخدم مفاعلات نووية من الجيل الثالث طبقاً لأحدث ما وصل إليه العلم والتكنولوجيا، ويحتوى هذا الجيل على تصميم آمن ومقاوم لخطأ المشغل أى "العامل البشرى"، ويزيد عمر المحطة على 60 عامًا، ولها قدرة غير مسبوقة على مقاومة الحوادث الضخمة فيمكنها أن تتصدى لاصطدام طائرة وزنها 400 طن وسرعتها 150 مترًا فى الثانية.
وأكد الوزير أن المفاعلات النووية تمتاز أيضًا بالتشغيل الآمن دون أية تأثيرات سلبية على البيئة المحيطة به، كما تضمن هذه المفاعلات عدم التسرب الإشعاعى عن طريق الفلاتر والحواجز المتعددة، وتحتوى على نظام التحكم الآلى الحديث.
وأوضح الوزير أن المشروع يوفر حوالى عشرة آلاف فرصة عمل جديدة لشباب المحافظة خلال فترة التشييد التى تمتد على قرابة ثمانى سنوات، فضلاً عن ما لا يقل عن 4 آلاف فرصة عمل أخرى بعد التشغيل، وسيترتب على المشروع رواج اقتصادى وسياحى سيكون له عظيم الأثر بعد تشغيل المشروع على منطقة الضبعة ومحافظة مطروح بكاملها.
وأضاف أن البرنامج النووى المصرى السلمى سيؤدى إلى إدخال صناعات جديدة وسيرفع من جودة الصناعة المصرية المتاحة حاليا بما يتماشى مع معدلات الجودة المطلوبة للصناعات النووية مما سيؤدى بالضرورة إلى تطوير إمكانيات الصناعة المحلية فى مجالات تصنيع المعدات الكهربائية والميكانيكية المستخدمة فى المحطات النووية وأيضا المستهلكات من زيوت تشحيم وغيرها والتى تحتاجها المحطات النووية والمحطات التقليدية الأخرى والتى تنتجها نفس المصانع لضمان كفاءة التشغيل والصيانة وتعظيم القدرة التنافسية فى السوق المحلى والعالمى مما يؤدى إلى تحسين فرص الاكتفاء الذاتى وبالتالى تحسين الدخل القومى.
وتصل نسبة المساهمة المحلية فى الوحدة الأولى والثانية من 20% إلى 25 %وتزداد بصورة تدريجية فى الوحدات التالية لتصل الى حوالى 35% فى الوحدة الرابعة.
كما يؤدى مشروع المحطة النووية بالضبعة إلى تنويع الطاقة فى مصر وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية ويضع مصر على عتبة تكنولوجية متقدمة تختزل سنيناً طويلة على طريق التقدم العلمى والتكنولوجى.