البث المباشر الراديو 9090
السيسى وبوتين
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى، قوة العلاقات التاريخية الوثيقة التى تربط مصر وروسيا.

وأشار السيسى، فى كلمته التى ألقاها خلال مؤتمر صحفى مشترك مع نظيره الروسى فلاديمير بوتين، عقب جلسة مباحثات بينهما فى قصر الاتحادية، إلى أن العلاقات التى تجمع البلدين ذات تاريخ طويل وتتسم بالقوة والاستمرارية، سواء فى إطارها السياسى من خلال التنسيق المُستمر إزاء مختلف القضايا الإقليمية، أو فى إطارها الاقتصادى الثنائى.

وأضاف، أن مصر تشهد من أدناها إلى أقصاها علامات راسخة على علاقات التحالف الاستراتيجى بين مصر وروسيا، من السد العالى فى أسوان بجنوب مصر مرورًا بمجمع الحديد والصلب فى حلون، وصولاً لتوقيع عقد إنشاء أول محطة نووية فى مصر على ساحل البحر المتوسط.

وقال السيسى، إن البلدين وضعا على مدار العقود الماضية أساس العلاقات المتميزة بينهما، مشيرًا إلى أن المباحثات تطرقت إلى كيفية دفع العلاقات الثنائية وتطويرها، سواء تلك التى تتصل بالتصنيع المشترك، أو الأمن الغذائى، أو تعزيز التبادل التجارى بين البلدين، أو جذب الاستثمارات الروسية إلى مصر من خلال إقامة منطقة صناعية روسية فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأشار إلى أنه تم الاتفاق على تكليف الوزراء المعنيين بمتابعة تلك الملفات، وتسوية أية عقبات تواجه الانتهاء من المشروعات التى من المقرر تنفيذها مع روسيا فى المستقبل القريب، أسوةً بروح التنسيق التى سادت المفاوضات على عقود إنشاء محطة الضبعة النووية كأول محطة من نوعها فى مصر.

وأضاف أنه كما تتعاون مصر وروسيا لتأمين مستقبل أفضل للشعبين الصديقين، فإن التنسيق بين البلدين يمتد ليشمل تناول القضايا الإقليمية التى تمس الأمن القومى للبلدين، إيمانًا منهما بالأهمية القصوى لاستعادة الأمن والاستقرار فى منطقة المتوسط بشكلٍ يحقق مصالح شعوبها، ويضمن مستقبلاً أفضل لشبابها بعد المعاناة الطويلة من قسوة الحرب وما تسببت فيه من دمار.

وفى هذا السياق، قال الرئيس السيسى، إن المباحثات تطرقت إلى الأوضاع التى شهدتها القضية الفلسطينية فى الأيام القليلة الماضية على خلفية قرار الولايات المتحدة بنقل سفارتها فى إسرائيل إلى القدس، وما لتلك التطورات من آثار خطيرة على مستقبل الأمن والسلم فى المنطقة.

وأكد السيسى للرئيس الروسى، أهمية الحفاظ على الوضعية القانونية للقدس فى إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، وضرورة العمل على عدم تعقيد الوضع بالمنطقة من خلال اتخاذ إجراءات من شأنها تقويض فرص السلام فى منطقة الشرق الأوسط.

وفى هذا الإطار، أشار الرئيس السيسى إلى الدور الروسى فى إطار جهود تسوية القضية الفلسطينية طوال العقود الماضية، سواء بشكلٍ منفرد أو فى إطار آلية الرباعية الدولية، التى تم تشكيلها فى توقيت كان به أمل فى أن تساهم فى التقريب بين مواقف الطرفين، والتوصل لتسوية نهائية عادلة لقضية محورية، تظل هى الأقدم ضمن القضايا السياسية المُعلَّقة التى يناقشها المجتمع الدولى بأسره، ولازال يعانى من عدم تسويتها حتى الآن.

وأضاف الرئيس السيسى، أن المباحثات أولت اهتمامًا كبيرًا أيضا بالأوضاع فى سوريا وليبيا وسُبل ضمان التوصُّل لتسوية سياسية لهذين الملفين فى أقرب توقيت.

وعلى صعيد الملف السورى، قال السيسى إن الرؤى توافقت على عدد من المواقف الأساسية، على رأسها استمرار العمل المشترك للحفاظ على مناطق خفض التوتر وتوسيعها، لتهيئة الظروف المناسبة للمفاوضات السياسية.

وأكد السيسى، إن المباحثات تناولت الجهود الناجحة التى أفضت لإنشاء وفد تفاوضى موحد من منصات المعارضة السورية المختلفة، واتفقت الرؤى على دعم مسار المفاوضات التى يقودها المبعوث الأممى إلى سوريا للتوصل إلى حل سياسى شامل، يُحقق الطموحات المشروعة للشعب السورى الشقيق، ويحافظ على وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية وتماسك مؤسسات دولتها.

وفى ليبيا، أكد السيسى موقف مصر الداعم لأهمية تكاتف المجتمع الدولى لتجنب أى فراغ أمنى أو سياسى، مشيرًا إلى أن مصر ستواصل دعم جهود المسار السياسى الذى يرعاه المبعوث الأممى بغرض تهيئة الأجواء لإنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية فى ليبيا.

وأضاف أن القاهرة تواصل جهودها من أجل توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وهو الجهد الذى كان محل تقدير كافة الأطراف الليبية، وآخرها خلال لقائه أمس الأول مع فايز السراج رئيس المجلس الرئاسى الليبى.

وأشار الرئيس السيسى، إلى أنه تم الاتفاق مع الرئيس الروسى أيضا على أهمية تعزيز تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة اتصالاً بجهود التصدى للإرهاب، خاصةً فيما يتعلق بانتقال الإرهابيين من مناطق عدم الاستقرار إلى دول أخرى، وارتكابهم لأعمال إرهابية فى تلك الدول، مؤكدًا أنه والرئيس الروسى أكدا ضرورة منع الدول لمرور هؤلاء الإرهابيين عبر أراضيها، وتبادل المعلومات بشأنهم مع كافة الدول الأخرى والمنظمات الدولية المعنية.

واختتم الرئيس، كلمته، بتجديد الترحيب بالرئيس بوتين فى زيارته لمصر، مؤكدًا على متانة العلاقات الاستراتيجية التاريخية بين البلدين، وتطلعه لمواصلة تطويرها خلال الفترة المقبلة، بما يلبى تطلعات الشعبين نحو الاستقرار والتنمية.

من جانبه، أعرب الرئيس الروسى عن شكره للرئيس المصرى على الحفاوة وكرم الضيافة، مشيرًا إلى أن المحادثات كانت بناءة للغاية، وذلك فى إطار المباحثات الثنائية ثم الموسعة.

وأضاف أنه تم تحديد خطط للعمل المشترك فى المستقبل، مشيرا إلى بحث القضايا الاكثر الحاحا دوليًا واقليميًا، مؤكدًا أن روسيا كانت دائما تولى اهتمامًا كبيرًا للصداقة والتعاون مع مصر الشريك الموثوق به فى المنطقة.

وأضاف بوتين، أن التعاون الثنائى يكتسب ديناميكية جديدة نظرًا لتعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى بين البلدين، مشيرًا إلى أنه والرئيس السيسى شددا على أنه خلال الاشهر التسعة الماضية من العام الحالى تم زيادة حجم التبادل التجارى ليتجاوز 4 مليارات دولار، كما شددا على أهمية مواصلة المفاوضات لإنشاء منطقة تجارة حرة بين البلدين وبحثا التعاون فى مجال الطاقة ومشروع إنشاء محطة الضبعة النووية التى تعد الأولى من نوعها فى مصر وستحصل مصر على المحطة وعلى أحدث التكنولوجيا الأكثر أمانًا.

ولفت بوتين، إلى أنه بحث مع الرئيس السيسى أيضًا إنشاء منطقة صناعية روسية فى مصر التى ستكون أكبر مركز صناعى فى المنطقة وتصدير المنتجات الروسية إلى الشرق الاوسط وإفريقيا، مشيرًا إلى أن الشركات الروسية أبدت اهتمامًا بالإسهام فى المشروع بإجمالى استثمارات متوقعة تصل إلى 7 مليارات دولار.

وأشار إلى أن المباحثات تطرقت كذلك إلى التعاون فى مجال الزراعة ، مضيفًا أن مصر من أبرز عملاء روسيا فى شراء القمح وخلال الشهور التسع الأولى من العام الحالى تم توريد 5 مليون طن من القمح إلى مصر، مؤكدًا أن روسيا ستواصل تلبية احتياجات السوق المصرى.

وقال الرئيس الروسى، إنه تم الاتفاق أيضا على توسيع التعاون العسكرى بين البلدين لتعزيز قدرات القوات المسلحة المصرية فى مجال مكافحة الإرهاب، كما ناقشا عودة الطيران المباشر بين البلدين.

وأكد بوتين، أن الجانب المصرى بذل جهودًا جبارة لرفع مستوى الأمن فى مطاراته، موضحًا أنه تم مناقشة الخطوات المشتركة لاستئناف الطيران المباشر بين البلدين.

وأضاف أن الأمن الفيدرالى الروسى قدم ما يفيد بأن الجانب الروسى مستعد لفتح خط الطيران بين موسكو والقاهرة، وهنا سيتم التوقيع قريبًا على بروتوكول حكومى فى هذا الشأن.

وقال إنه جرى أيضا تبادل الآراء بشأن القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن المواقف بين البلدين متقاربة ومتطابقة بشكل كبير.

كما كشف بوتين، للرئيس السيسى، عن نتائج زيارته التى قام بها لسوريا، مشيرًا إلى أنه بفضل سلاح الجو الروسى تم تحرير جميع الأراضى السورية من الإرهابيين، معربًا عن اعتقاده بأن الأهداف التى تدخّل من أجلها الجيش الروسى تم تحقيقها.

وأوضح بوتين، أنه اتفق مع الرئيس السيسى على تقديم الدعم للوصول إلى حل طويل الأمد فى سوريا، معربًا عن امتنانه للجانب المصرى لدعمه للمبادرة الروسية بشأن الحوار الوطنى السورى، مؤكدًا أنه يتم التخطيط لتحقيق المشاركة من كافة أطياف المعارضة خاصة منصتى موسكو والقاهرة.

وأضاف أن مصر وروسيا معنيتان بتحقيق الأمن فى سوريا واستعادة وحدتها وسلامة أراضيها، مثمنًا الموقف المصرى البناء تجاه القضية الفلسطينية ومرحبًا بما تم التوقيع عليه فى القاهرة من اتفاق بين فتح وحماس.

وأكد بوتين، ضرورة الاستئناف الفورى للحوار الفسطينى الإسرائيلى المباشر حول جميع القضايا بما فيها القدس وضرورة تحقيق الاتفاقيات العادلة وطويلة الأمد التى تتماشى مع مصالح الطرفين وتنسجم مع مبادئ وقرارات المجتمع الدولى، مشيرًا إلى أن روسيا تدعم كل القرارات التى اتخذها مجلس الأمن، مشيرًا إلى أن كل الخطوات التى تستبق نتائج المفاوضات هى عديمة الجدوى وتعتبرها روسيا تزعزع الاستقرار ولا تساعد على تحقيق السلام.

وأعرب بوتين، عن شكره للأصدقاء المصريين على العمل المشترك، وقال: "متأكد أن تنفيذ القرارات التى اتخذناها اليوم ستصب فى صالح تعزيز العلاقات المشتركة بين البلدين على كافة الاصعدة".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً