البث المباشر الراديو 9090
أردوغان
بالكذب والاحتيال وتزييف الحقاق.. يحاول رجب طيب أردوغان، رئيس تركيا، أن ينتزع من الشعوب العربية انتصاراتها التى خلدتها كتب التراث، بهدف منح "آل عثمان" قيمة تاريخية "بالتزييف" وسيرة نضال "بالكذب".

من خلال مسلسل يأخذ طابع الأعمال التاريخية، نسج كاتبه تفاصيله من وحى خياله كعمل درامى كبير لا يغوص فى أعماق الأحداث لتعريف الأجيال بها، ولكن توظيف أحداث جرت فى السابق فى الترويج لأفكار تخدم مشروع سياسى رسم الرئيس التركى ملامحه وكلف الدولة بجميع فئاتها بتنفيذها.

"أرطغرل" كما يريده "أردوغان"

صاغ محمد بورداج، مؤلف العمل، مسلسل "قيامة أرطغرل" لتدور أحداثه بين ولايتى أنطاكيا وحلب فى القرن 13، فى فترة شهدت فيها المنطقة الكثير من الصراعات وأقبلت قبائل التركمان إلى المنطقة بسبب تتبع المغول لهم والحروب بين الطرفين، كان المسلمون يعانون من كثير من المشاكل فى تلك الفترة بسبب ضعف الخلافة العباسية وحينها ظهر أرطغرل كبطل لهم وهو ابن سليمان شاه ووالد عثمان الأول الذى سُميت الدولة العثمانية على اسمه لاحقًا.

وسرد المؤلف أنه بعد فترة طويلة من البحث عن أماكن تستقر به الدولة وتترعرع وتبدأ بالتمدد والإنتاج أقام أرطغرل دولته فى تلك المنطقة وبدا بتأسيسها، تعانى القبيلة من الكثير من الصعوبات الطبيعية والسياسية وتتعرض للمكائد ووجود الجواسيس والخونة، وتتعامل معها بطريقة تراها مناسبة على مدى حلقات المسلسل.

أردوغان يروج لكذبة "أرطغرل"

أكد رجب طيب أردوغان، فى حوار تلفزيونى أذاعته قناة "تي آر تي" الحكومية التركية، أهمية المسلسل التاريخى التركى "قيامة أرطغرل"، مبينًا أن المسلسل يحظى باهتمام وإعجاب الجميع صغارًا وكبارًا، وأن أفراد أسرته أيضًا يتابعونه باهتمام، قبيل بدء عرض المسلسل، الذى حقق نسبة مشاهدة عالية، فى ظل الخيال السينمائى العالى فى الدراما التاريخية.

تزييف التاريخ

يروى المسلسل قصة حرب والد مؤسس الدولة العثانية كبطل من خلال صياغة مشاهد له لمحاولة إقحامه فى صفحات التاريخ، من خلال تأكيده أن أرطغرل شارك فى الحروب الإسلامية ضد الصليبيين، بالمخالفة لكل كتب التراث التى لم تذكر أى شيء عن تلك المشاركة المزعومة.

أمجاد من وحى الخيال

انتقد شادى لويس، فى تحليل له بعنوان: "قيامة أرطغرل: تلفزة الأمة وتتريك الإسلام" نشره موقع المدن، قائلا: ينظر للمسلسل بوصفه ردًا فنيًا على مسلسل حريم السلطان الذى لطالما انتقدته قيادات حزب العدالة والتنمية بوصفه تشويهًا لتاريخ الخلافة العثمانية وسلاطينها".

وأضاف لويس أن "المسلسل موجه إلى الداخل لخدمة خطاب حزب العدالة والتنمية وأيديولوجيته، فسلسلة المؤامرات الداخلية والخارجية ضد بطل المسلسل تؤكد خطاب الخطر الذى لطالما استخدمه أردوغان، وتوسع فى استخدامه بعد الانقلاب الفاشل، وكأنه يريد أن قول إن التهديد الذى تتعرض له تركيا من الخارج والداخل، هو امتداد لمعركة طويلة وتاريخية ترجع إلى لحظة تأسيس الأمة نفسها".

وتابع: "التوظيف السياسى المباشر للمسلسل، لا يجب أن يقودنا إلى افتراض أنه مجرد أداة إعلامية تم توظيفها حزبيًا فى معركة بين الإسلاميين والعلمانيين، حيث إن المسلسل لا يعكس بالضرورة صعودًا فى الخطاب الإسلامى، بل يعكس طموحًا قوميًا يستند إلى الماضى، وبالفعل يشترك المسلسل مع الإنتاج الدرامى التاريخى التركى الكثيف حاليًا، فى الترويج لهوية تركية قومية تاريخية، راسمًا فى ضوء أحداث "قيامة أرطغرل" انتصار الأمة التركية فى لحظة تأسيسها الأول يعود للبطولة الأسطورية لقادتها وأبنائها".

وأمضى شادى لويس بقولة: "المسلسل يبدو موجهًا للخارج مثلما هو موجه للداخل أيضًا، ففى شهر فبراير الماضى، فاجأت فرقة الشرطة البحرينية الرئيس التركى، فى زيارته الرسمية للبلاد، بعزف المقدمة الموسيقية للمسلسل، وفى الشهر التالى اصطحب أردوغان بعضًا من طاقم المسلسل معه فى زيارته لدولة الكويت. ولا عجب فى ذلك، لأن شعبية المسلسل وصلت إلى هناك، إلى حد أن لافتات ظهرت فى الطرق، ومن خلالها تنعى قبيلة "الكايه" الكويتية مقتل بامسى وهو أحد مقاتلى أرطغرل المقربين فى المسلسل".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز