البث المباشر الراديو 9090
الزعيم محمد أنور السادات
"قائد الانتصار العظيم وبطل الحرب والسلام".. كلمات ظلت راسخة فى أذهان المصريين لما تمثله من قيمة تاريخية، جسدها الزعيم الراحل محمد أنور السادات، وأكدت للعالم أن مصر تمتلك درعًا وسيفًا.

لم يكن أحد يعلم أنه مع مولد الزعيم عام 1918، أن التاريخ سيخلد ذكراه ليصبح أيقونة مصر الأولى فى المحافل الدولية بعد خوضه ملحمة عسكرية أعادت لمصر مكانتها.

لطالما عُرف عن السادات فى بداياته، تأثره بعدد من الشخصيات السياسية والشعبية فى مصر والعالم، وذلك منذ التحاقه بالمدرسة الحربية لاستكمال دراساته العليا عام 1935، حتى تخرج من الكلية الحربية عام 1938 ضابطًا برتبة ملازم ثان، ليعين بعد ذلك فى مدينة منقباد جنوب مصر.

ظل الزعيم الراحل يأخذ على عاتقه التدرج فى المناصب حتى اختارته القيادة للحصول على فرقة إشارة بمدرسة الإشارة بالمعادى ضمن مجموعة جمال عبد الناصر عام 1939، واستطاع بفضل كلماته الرنانة وبلاغته أن يحقق ما سعى إليه، لتتسع دائرة نشاطه واتصاله بكافة أسلحة الجيش، وسرعان ما تنامت دائرة اتصالاته بعد انتصارات أدولف هتلر عام 39، 40، 41 وخسارة الإنجليز - المحتل للأراضى المصرية.

كان الإنجليز فى ذلك الوقت يسعون إلى الحصول على دعم الجيش المصرى لمشاركتهم فى الحرب، إلا أن الشعب المصرى انتفض ضد المطلب الإنجليزى، وأبى أن ينصاع إلى المحتل.

فى هذه الأثناء، تم نقل السادات كضابط إشارة إلى مرسى مطروح، لكن ومع ثورة المصريين، أصدر رئيس الوزراء "على ماهر" أمرًا بإعلان تجنيب مصر ويلات الحرب.

فهل كانت تلك بداية سقوط الإنجليز؟

تخلِى الجيش المصرى عن مواقعه فى مرسى مطروح، لم يمر مرور الكرام، حيث واجه غضبًا جمًا من القيادة الإنجليزية، وحينها طالبوا القوات المصرية بالتخلى عن أسلحتهم قبل انسحابهم، لكن جاءت ثورة الضباط على القرار لتكون بمثابة إعلان حرب على المحتل، ليرضخ فى نهاية المطاف إلى الضباط المصريين.

وسرعان ما تحولت مجريات الأمور، لينفلت الاحتلال الإنجليزى عن غضبه ويكشر عن أنيابه بإحاكم قبضته الأمنية على مصر، لتبدأ حقبة جديدة من الكفاح الشعبى أملا فى الحصول على الحرية المطلقة.

لكن إلمام القيادة البريطانية بالمناضلين من العسكريين والمدنيين، أجهزت على التحركات الثورية، ووصل الأمر إلى اعتقال كل مصرى يكافح من أجل بلاده مثل الزعيم محمد أنور السادات.

اعتقال الزعيم الراحل بين عامى 1942:1944 كان بمثابة انطلاقة لثورة جديدة، تبعها إلغاء الأحكام العرفية فى عام 1945، ليعود بعد ذلك "السادات" إلى حياته بشكل طبيعى دون قيود، بعد أن ظل مطاردا على مدار 3 سنوات عقب هروبه من السجن.

ما عاناه "بطل الحرب والسلام" من ظلم وقهر، خلق بداخله وحشًا يسعى جليًا إلى الثأر من كل متآمر أو مغتصب لحقوق مصر، ليعقد العزم على إنهاء حياة "أمين عثمان باشا"، وزير المالية فى مجلس وزراء النحاس باشا"، كونه كان مقربًا من الإنجليز، حتى جاءت اللحظة، وتم اغتيال "عثمان باشا" على يد حسين توفيق 1946، ليُزج بأنور السادات إلى السجن مجددًا.

بدأت الأفكار تراود الزعيم من محبسه، حتى دخل فى علاقة روحانية مع الله، وسرعان ما اندلعت حرب فلسطين عام 1948، وراح يمن نفسه بأن العرب سينتصرون دون مشاركته، حتى عقد الملك عبد الله ملك الأردن هدنة مع الإنجليز، لينقذ بذلك رقبة إسرائيل من الخسارة.

وبمرور أشهر قليلة وتحديدًا فى أغسطس 1948 تمت تبرئة السادات من مقتل أمين عثمان وتم الإفراج عنه.

يعتقد الكثير أن الزعيم الراحل، استطاع العودة لحياته العسكرية مجددا، إلا أنه وفور خروجه من محبسه، عمل مراجعًا صحفيًا بمجلة المصور، حتى عام 1950 ليعلن حينها عودته إلى عمله بالجيش بمساعدة زميله القديم الدكتور يوسف رشاد الطبيب الخاص بالملك فاروق، وظل فى منصبه حتى استدعاه جمال عبدالناصر قائد ثورة الضباط الأحرار للمشاركة فى الإطاحة بملك مصر 1952.

استمر "السادات" فى التدرج وظيفيًا حتى تم اختياره نائبا للزعيم جمال عبد الناصر عام 1969 حتى وافته المنية فى 28 سبتمبر1970، ليصبح حينها رئيسا للجمهورية.

تولِى "بطل السلم والحرب" مقاليد الحكم فى أحلك الظروف، كان بمثابة اختبار لشعبيته أمام جموع المصريين، إلا أن القرارات الصائبة بشأن حرب 1973 والتى اتسمت بالشجاعة، إضافة إلى ثقته بجنوده، هى ما صنعت تاريخ مصر، ورسخته فى وجدان الشعب المصرى، إلى أن وافته المنية فى 6 أكتوبر 1981.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً