رجب طيب أردوغان
مجلس اللوردات البريطانى حصد أخطاء الرئيس التركى، وأرسل وفدا استقبله أردوغان فى القصر الرئاسى بالعاصمة أنقرة، حيث جرى اللقاء بين الجانبين بعيدا عن عدسات وسائل الإعلام، وأبدى وفد مجلس اللوردات البريطانى خلال اللقاء استياءه من كون تركيا تقدم ملاذا لقادة وعناصر تنظيم الإخوان المحظور، الذى يشاركه ذات التوجهات، وهو ما يساهم فى دعم الإرهاب فى العالم.
السياسة الداخلية
وتطرق الوفد إلى سياسة تركيا الداخلية إذ أن حزب العدالة والتنمية يعمل على استغلال المشاعر الدينية لدى الفقراء فى المناطق الريفية التركية من أجل حشد التأييد السياسى، وهو ذاته أسلوب تنظيم الإخوان، الذى تدعمه تركيا، والذى يتسند عليه أردوغان.
وناقش الوفد حملات الاعتقال والتسريح التى يتعرض لها الأكراد بمنطقة ديار بكر، ومسألة توقيف الصحفيين الذين يدافعون عن حقوقهم، فضلا عن حرق مقار أحزابهم بإسطنبول، كما بحث الوفد سبل وقف أى تصعيد آخر للعنف فى سوريا بعد أن فتحت تركيا جبهة جديدة للقضاء على الخطر الكردى.

الأجندة التركية
وخلال جلسة مغلقة فى مجلس اللوردات البريطانى حول "أجندة قطر وتركيا" لدعم جماعة الإخوان، قال مؤسس منظمة نيو سينشرى لمكافحة الإرهاب، الكولونيل تيم كولينز، إن حكومة أردوغان توفر ملاذا للعناصر المطلوبة للعدالة بشكل يتناقض مع ما طلبه أردوغان من الولايات المتحدة بتسليم الداعية فتح الله جولن، الذى يتهمه أردوغان بالوقوف وراء انقلاب يوليو 2016، كما قدمت قطر 165 مليون يورو لتنظيم الإخوان فى أوروبا.

داء البذاءة
وبالتزامن مع جلسة مجلس اللوردات البريطانى شنت المعارضة التركية الممثلة فى حزب الشعب الجمهورى، هجوما لاذعا على أردوغان، إذ قال نائب رئيس مجموعة النواب من حزب الشعب الجمهورى المعارض، أنجين ألتاى، إن مرض البذاءة الذى أصيب به أردوغان يكمن فى تكلم الشخص بكلام فاحش ازدرائى أو غير مقبول عرفا بطريقة لا إرادية.
المعارض التركى الذى أكد أن أردوغان يعانى من داء البذاءة قال فى تصريحات للصحفيين أمام مدخل البرلمان أمس، أن تركيا تمر بمشهد خطير لأن تصريحات وأفعال أردوغان فى الآونة الأخيرة تنذر بمشاكل كبيرة من حيث الوحدة القومية، لافتا إلى أن حزب الشعب الجمهورى يتحدث منذ انطلاق العملية التركية فى عفرين عن الوحدة والأمن القوميين، كما حذر السلطات بشأن الجيش السورى الحر، حيث تضم قواته فى آن واحد تركمان وعناصر تنظيم القاعدة، مؤكدا أن تحذيراتهم للحكومة حول هذا الأمر كانت بناءة، لكنها أثارت غضب أردوغان.
ولاقت تصريحات ألتاى ترحيبا إيرانيا، إذ رحبت وسائل الإعلام الإيرانية بتصريحات البرلمانى التركى المعارض، وأفردت لها مساحات واسعة، حيث تعارض طهران دعم أنقرة للجيش السورى الحر المعارض لنظام بشار الأسد المدعوم من إيران، فى القتال ضد الأكراد فى عفرين.

خريطة جديدة للمنطقة
وكانت صحيفة "الجارديان" البريطانية قد حذرت فى مقال لها من العملية العسكرية التى تشنها تركيا على أكراد عفرين فى سوريا لأنها قد تقلب المنطقة بأسرها وتعيد رسم خريطة الشرق الأوسط، لأن صراع أنقرة وأكراد سوريا ليس مجرد صراع محلى، لكنه صراع قد يؤدى إلى ثورة كردية أوسع تعيد رسم خريطة الدول التى تشمل المكون الكردى، كسوريا وتركيا والعراق وإيران، ويأتى ذلك بالتزامن مع أن الجيش التركى لا يزال يتعافى من محاولة الانقلاب فى 2016، وربما لن يتمكن من تحجيم القوات الكردية.
