البث المباشر الراديو 9090
مستشفى بنها
فى مستشفيات الحكومة، دائمًا ما تكون نهاية المواطنين الغلابة، وهو ما تأكدت بالدليل القاطع، بعد فقدان 7 أبرياء لحياتهم داخل مستشفى بنها، عندما سقط بهم المصعد، وأودى بحياتهم.

كارثة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، نزلت كالصاعقة على أسر الضحايا، الذين لم يقترفوا ذنبا سوى أنهم ذهبوا لزيارة ذويهم فى المستشفى، وكتب لهم القدر أن تكون نهايتهم بهذه الطريقة البشعة.

مصعد متهالك عندما تشاهده تشعر بالقلق، الصدأ ينتشر على جدرانه، والثقوب والتخبطات فى جميع جدرانه، يبدو عليه أنه لا يصلح للاستخدام، ولم يهتم مسؤولوا المستشفى بإجراء الصيانة الدورية للمصعد، وتركوا المصير المجهول ينتظر من يستقله، وكان الموت من نصيب 7 مواطنين أبرياء.

وعلى الرغم من حدوث واقعة مماثلة العام الماضى، عندما سقط المصعد من طابق واحد دون خسائر، ما كان بمثابة جرس الإنذار للكارثة المقبلة، إلا أن الإهمال والتراخى عوامل ما زالت تترسخ داخل المستشفيات الحكومية.

وكشفت التحريات الأولية، عن أن الشركة الخاصة بأعمال صيانة المصاعد، قامت بمعاينة المصعد عقب سقوطه فى المرة السابقة، وأرسلت تقريرًا يُفيد بأن حالة المصعد سليمة، ولا تحتاج لأى أعمال صيانة.

وأرجع التقرير النهائى للهيئة الهندسية للمستشفيات الجامعية، سبب سقوط المصعد إلى خروج "البنز" المسؤول عن أحبال المصعد من مكانه.

وفى تصريحاته عقب الحادث، قال الدكتور السيد القاضى رئيس جامعة بنها، إن الشركة الخاصة بأعمال صيانة المصاعد، وقعت عقدًا منذ 2015، وينتهى فى 2020 لصيانة مصاعد المستشفى.

وأضاف أن بنود العقد تتضمن تحمّل الشركة المسؤولية كاملة فى حالة وجود أية مخالفات فى الصيانة، موضحًا أن تقارير الشركة لم توضح وجود أى احتياج لإحلال وتجديد المصاعد الكهربائية، وإلا كان سيتم الإحلال والتجديد فى الحال.

تفاصيل الحادث المأساوى، بدأت عندما تلقت مديرية الأمن إخطارًا من شرطة النجدة بسقوط أسانسير مبنى الجراحة بالمستشفى، والذى كان يضم عددًا من المواطنين كانوا فى زيارة لذويهم النزلاء فى المستشفى، قبل أن يسقط بهم من الطابق السابع بسبب الحمولة الزائدة، ما أسفر عن مصرع 7 أشخاص، وإصابة 4 آخرين.

وشهد المستشفى تجمعًا لأهالى الضحايا الذين حمّلوا القائمين على المستشفى مسؤولية الحادث، وأمر رئيس الجامعة بتشكيل لجنة موسعة برئاسة نائبه، وعضوية عميد كلية الطب، ومدير عام المستشفيات الجامعية، وعمداء كليات الهندسة بشبرا، والحقوق، والمستشار الهندسى لرئيس الجامعة، ومدير عام الإدارة الهندسية بالجامعة، للوقوف على أسباب الحادث، واتخاذ ما تراه اللجنة من إجراءات، وتحديد المسؤولين عن وقوع الحادث.

وقرر محافظ القليوبية، غلق استقبال مستشفى بنها الجامعى لحين إشعار آخر، نظرًا لتوقف مصاعد جناح الجراحة، وعدم وجود مصاعد للحالات المرضية التى تجرى بعض العمليات الجراحية، مشيرًا إلى التنسيق مع مديرية الصحة بالقليوبية لاستقبال وعلاج الحالات.

وانتقل فريق من النيابة لمعاينة مسرح الحادث، وأمرت بالتحفّظ على عامل المصعد، والمشرف الفنى بمستشفى بنها الجامعى، والتحقيق معهما، بشأن الواقعة، وفحصت النيابة المصعد، وقررت تفريغ كاميرات المراقبة، لمعرفة ماذا كان يفعل أثناء الواقعة، للتوصل إلى سبب حدوث الواقعة، كما صرحت النيابة بدفن جثث المتوفين.

وسيطرت حالة من الحزن والغضب الشديد، على أهالى الضحايا والمصابين، الذين أكدوا أن مصاعد المستشفى تحدث بها أعطال يوميًا لعدم وجود عمال بها خاصة فى الفترة المسائية بعد ذهاب الموظفين لمنازلهم عقب ساعات العمل الرسمية.

وكشف تقرير صادر عن إدارة السلامة والصحة المهنية، عن أنه تم التفتيش على المستشفى سابقًا من قبل الإدارة المختصة بمديرية القوى العاملة بالقليوبية، وتم تحرير محضر سلامة وصحة مهنية ضد المنشأة بعد موافقة محافظ القليوبية على المحضر، وتضمن عدم وجود أى تقارير فحص للأسانسيرات أو الصيانة الدورية.

ووصف التقرير الحادث، بأنه نتج عن قطع فى سلك واير المصعد عند الطابق السابع بالمستشفى، مما ترتب عليه سقوطه إلى الدور الأرضى، ونتج عنه الحادث وفاة أحمد صبرى معوض، ويبلغ من العمر 16 سنة من القناطر، وشيماء عبدالنبى محمد 18 سنة من الباجور، وعفاف محمد محمد على 71 سنة، من بلقيرة، ونبيل فتحى محمود 50 سنة، من قها، ونادية محمد محمود أحمد 41 سنة، ووفاء محمد فهمى 50 سنة.

أما المصابين وهم حاليًا بالعناية المركزة: عبدالنبى محمد فودة، ووفاء عراقى أبوالسعود، و2 آخرين، وتواصل النيابة تحقيقاتها فى الحادث الأليم لتحديد أسبابه والمسؤول عنه.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز