البث المباشر الراديو 9090
الرئيس السيسى- فى عُمان
تتشابه سلطنة عمان مع مصر فى أنها بوابة مفصلية لحضارتين كبيرتين، فمثلما مصر هى ملتقى إفريقى آسيوى أوروبى، يمثل الحضارات القديمة، فإن عمان والتى تقع فى الركن الجنوبى الشرقى لشبه الجزيرة العربية، تمثل أقصى امتداد لليابسة ‏العربية وشبه القارة الهندية.

كما تمثل عمان مدخل منطقة الخليج، إضافة إلى كونها مدخل البحر الأحمر، وبذلك فهى أيضا تتماس مع حضارات قديمة، وتحديدا الحضارات الهندية والفارسية والعراقية.

تاريخ عمان يتشابه أيضا مع التاريخ المصرى كون الحضارتين فى الأساس قامتا على الزراعة، فالسلطنة طوال تاريخها كانت تشهد نشاطا زراعيا مكثفا، بسبب انتشار ‏الواحات فى المناطق الداخلية والمنحدرات الجبلية والتى كانت من مناطق الاستيطان الحضارية ‏الأولى فى عمان التاريخية.

لكن عمان تختلف عن مصر بسبب طبيعتها الجزرية، التى هى ‏مصدر اقتصادى للسكان منذ القدم وحتى الآن.‏

وتوافرت لعمان عوامل أهلتها ‏لتكون مركزا حضاريا، فوفدت إليها الجماعات مع بداية حضارة الإنسان، وبسبب تمركزها بين ‏أهم مناطق الهجرات فى عصور ما قبل التاريخ، وقدم العديد من المهاجرين من شبه الجزيرة التى حل بها الجفاف، فبدأت العديد من الجماعات السامية تتجه إلى مواطن جديدة فى ‏الشمال.

كانت عمان من بين الدول الأولى التى دخلت الإسلام طواعية فى زمن النبى (ص)، وفى زمن الخلفاء الراشدين أثنى عليها أبوبكر الصديق، وكان يوصى عماله خيرا فى عمان وأهلها، وكذلك فى زمن الفاروق عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب، فقد كانت عمان فى زمنهم منبرا لدعوة الإسلام ومنارة تشع بالهدوء والرخاء.

ويؤرخ لتأسيس الدولة الحديثة لعمان سنة 1250، من قبل هرمز، بعدها سيطر الاحتلال البرتغالى على كلٍ من مسقط، وصحار، وقلهات، وقريات، وهرمز من عام 1507 إلى عام 1624 بقيادة ألفونسو دى ألبوكيرك، كما سيطروا على التجارة فى المحيط الهندى، وقاموا بتشييد قلعة الجلالى، وقلعة الميرانى فى مدينة مسقط.

ثم تم انتخاب الإمام ناصر بن مرشد اليعربى فى عام 1624، وفى عام 1650 طُرد البرتغاليون من البلاد، وقام الأسطول العُمانى بالسيطرة على المستعمرات البرتغاليّة التى أنشئت فى الجهة الشرقية فى قارّة إفريقيا، وبلاد فارس، والهند، وأيضاً شيّدوا القلاع فى كل من الرستاق، والحزم، ونزوى، وجبرين.

بعدها حُكمت السلطنة من قبل أسرة آل يعرب، إلا أن بعض الفترات شهدت محاولات برتغالية للعودة من جديد، بسبب اندلاع الصراعات القبلية بين قبيلة الهنائى وقبيلة الغافرى أيام الخلاف حول الإمامة.

لكن الطرد الأخير لهم كان على يد السلطان أحمد بن سعيد، الذى كان أول إمام لأسرة آل بو سعيد والتى شهدت البلاد تحت حكمهم عصرا ذهبيا ساده الكثير من التوسع والازدهار.

فى بداية القرن العشرين، نشأ خلاف بين الإمام الذى يسيطر على المناطق الداخليّة والسلطان الذى يحكم المناطق الساحلية، إلا أنه سرعان ما عقدت اتفاقية بينهما عُرفت باسم اتفاقية السيبب فى عام 1920، حيث قامت بتحديد مناطق النفوذ لكل منهما.

وفى منتصف السبعينيات من القرن الماضى، بدأ إنتاج النفط لتشهد السلطنة ازدهارا كبيرا فى  الأصعدة كافة، وتحت قيادة رشيدة هادئة للسلطان قابوس بن سعيد بن تيمور آل سعيد.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً