البث المباشر الراديو 9090
الانتخابات الرئاسية
يدرك قيادات جماعة الإخوان الإرهابية أن الانتخابات الرئاسية فى مصر محسومة، بلا شك، لصالح استقرار الوضع السياسى القائم.

إنهم وبخاصة أجنحتهم فى التنظيم الدولى، يريدون وكالعادة إهالة التراب وسموم الشائعات على كل استحقاقات الداخل، ومن ثم يتواصل ضغطهم لعل وعسى يجدون ضالتهم فى مصالحة تعيدهم إلى المشهد بعدما خرجوا منه تمامًا.

نصف قوة الإخوان فى القدرة على التأثير فى أوساط الرأى العام، تارة بالخدمات والرشاوى العينية على طريقة الزيت والسكر، وتارة بخطاب دينى ملون يمنح الجماهير إيحاءات تربط بين رجال المرشد وآيات التقوى والإيمان والصلاح.

ومع ذلك فإن تأثير الإخوان الأكبر يظل عبر السيطرة على الإعلام، أو اختراقه، فى الداخل والخارج، ناهيك بالتعاطى الفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعى بما يخدم مصلحة التنظيم.

ومنذ اللحظة الأولى للجماعة، ومع بدء هجراتها القديمة إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية خمسينيات القرن الماضى، كان الإعلام الغربى هدفًا لها، على طريقة أن الرصاص الطائش القادم عبر البحار والمحيطات دومًا ما يصيب وبعنف فى الداخل، أو على أقل تقدير سيسهم فى تكدير السلم والصف العام فى الداخل.

فى عصر الربيع العربى وثوراته ورياحه العاتية، برز تفوق من نوع خاص للإخوان، تمثل فى تخصيص الجماعة لما عرف ساعتها ولا يزال بالميليشيات الإلكترونية، للسيطرة على الرأى العام ونوافذ التهييج والتوجيه والهجوم وحروب التصفية الشخصية القذرة ضد معارضى الجماعة فى وسائل التواصل الاجتماعى، وعلى رأسها فيس بوك وتويتر.

خصص مقر الكتلة البرلمانية لنواب الجماعة فى جسر السويس لشباب صغير وظيفته التفاعل اللحظى مع السوشيال ميديا مقابل مرتبات مجزية بالآلاف.

كان يحدث ذلك تجاه الأحداث المصرية الداخلية أثناء وبعد ثورة يناير 2015، ثم أثناء حكم محمد مرسى وما بعده إسقاطه وفض رابعة، وكذا موجهًا إلى السوشيال ميديا الغربية عبر كوادر تنظيمية شابة تجيد الإنجليزية والفرنسية.

أضف إلى ذلك وبعد سقوط دولة المرشد، ظلت الجماعة فى المشهد إعلاميًا بشكل ذاتى عبر قنوات وصحف ومواقع إلكترونية ممولة قطريًا وتركيًا بسخاء رهيب بملايين الدولارات واليوروهات، مثل مكملين والشرق والعربى الجديد وغيرها، كما تواصلت حرب الميليشيات الإلكترونية الوافدة من اسطنبول والدوحة ونيويورك ومختلف العواصم الأوروبية بضراوة.

لكن ظلت الاستراتيجية الأنجح بالنسبة للإخوان فى ضرب الدولة إعلاميًا عبر شراء الصحافة والإعلام الأجنبى، وهى السياسية التى يتبعها التنظيم منذ عقود، واستخدمها فى الماضى فى اختراق المجتمعات والحكومات الغربية، وها هو يجنى ثمارها ضد سلطة حكم ما بعد 30 يونيو.

يعتمد الإخوان فى اختراق الصحافة الغربية على أمرين، الأول رشوة وحصار مراسلى الصحف الأجنبية فى مصر، فضلًا عن رؤساء مكاتبهم بالقاهرة.

على مدار السنوات الثلاث الماضية، تكررت تلك الواقعة عدة مرات، ودومًا ما كانت صحيفة واشنطن بوست ومراسليها متورطين فى الأمر، وكان آخرها ما كشفته معلومات أمنية متداولة عام 2015، من أن مكتب الصحيفة بالقاهرة كان منصة لتمرير شائعات إخوانية مدفوعة الأجر.

أما الثانى، فيتعلق برؤية الجماعة عن ضرورة شراء ذمة الصحافة الغربية مباشر بإعلانات ومقالات مدفوعة الأجر أو عبر التأثير فى مصادر تلك الصحف وعلى رأسها الجماعات والمراكز الحقوقية، على طريقة هيومان رايتس ووتش.

وكذا عن طريق ما يمكن توصيف بعدم دراية أو حرفية أو حتى سذاجة الصحافة الغربية، حيث تراهن الجماعة على تلك النقطة منذ عقود.

فى دراسة منشورة بمركز الأهرام الاستراتيجى، عن كيفية اختراق الإخوان للولايات المتحدة الأمريكية، ننقل على سبيل المثال أن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" واحدًا من أبرز تلك المؤسسات التى خرجت من عباءة التنظيم الدولى للإخوان، قد نُسبت إليه وثيقة تم الحصول عليها عام2001.

وتعرض الدراسة استراتيجية اختراق وسائل الإعلام الأمريكية، وتركز هذه الاستراتيجية بشكل أساسى على أن الإعلام الأمريكى عادة ما ينجذب نحو تغطية الأخبار التى تخص المسلمين الأمريكيين أو المسلمين فى الولايات المتحدة، خاصة بعد أحداث11 سبتمبر مع استغلال لمصطلح الإسلاموفوبيا الذى هو كما يتصور العديد من المحللين اختراع إخوانى، كان الهدف منه بالأساس أن يتم التعامل بقدر كبير من التساهل مع إنشاء العديد من الكيانات التابعة لهم واللعب على وتر عدم التمييز الدينى أو العرقى داخل الولايات المتحدة، ومع حقيقة ان المراسل الصحفى غالبًا ما يكون مضغوطًا بسبب الوقت وبسبب سرعة انتشار الأخبار، فإنه سيضطر إلى الحصول على المعلومة التى تقدم له من قبل المؤسسات والجمعيات الإسلامية دون تمحيص حتى يكون أول من غطى الخبر، خاصة أن الخبر لا يجب ان يتضمن قصة دقيقة بل المنتظر منه ان يعطى مجرد نظرة عامة وسريعة عن حدث ما.

ويؤكد ماورو أن لدى مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية مئات المكاتب فى جميع انحاء الولايات المتحدة، كما ان له اعضاء بارزين فى هيئات التدريس فى معظم الجامعات الأمريكية مهمتهم تطوير علاقات شخصية مع مصادر إعلامية، كما يعتمد المجلس على أن المراسل الصحفى فى أمريكا يعتبر المجلس والمؤسسات التابعة له مصدرًا إعلاميًا بارزًا وأنه غالبًا المتحدث الرسمى باسم المسلمين الأمريكيين.

يذكر أيضًا فى عام 1993، عرض مكتب التحقيقات الفيدرالى الأمريكى، تسجيلاً سريًا لاجتماع بين قيادات الإخوان وحماس فى مدينة فيلادلفيا، حضره اثنان ممن سيصبحون مؤسسى مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية فى المستقبل، وكان من بين المواضيع التى تمت مناقشتها، الحاجة إلى بناء جبهة جديدة نظيفة أمنيًا يمكنها التأثير على وسائل الإعلام، مع الاعتماد على عنصر الخداع كتكتيك أساسى.

ثم قدم مكتب التحقيقات الفيدرالى فى عام2001 وثيقة أخرى تابعة لتنظيم الإخوان العالمى ترجع إلى عام 1982 وقد تم العثور عليها فى سويسرا، بعنوان المشروع، جاء فيها أهمية التركيز على اختراق وسائل الإعلام الكبرى وغير ذلك من الوثائق المضبوطة فيما بعد.

على هذا النحو، فإن صحفًا ومجلات كـ"نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" و"الاندبندنت" البريطانية و"دير شبيجل" الألمانية، وقنوات مثل "سى إن إن"، وغيرها صارت أبواقًا للإخوان، فيما أن التسريبات تقول، أن التنظيم الدولى وضع خطة متغيرة ومتعددة الأوجه لضرب الانتخابات الرئاسية وسمعتها عبر تلك الواجهات الإعلامية الكبرى.

تتضمن الخطة عشرات التقارير عن سوء الأحوال معيشية والاقتصادية وفشل الحكومة فى مصر والغلاء، يتم نشرها تباعًا على مدار الفترة المقبلة حتى انتهاء الانتخابات.

تقارير موجهة للتشكيك فى استتباب الوضع الأمنى فى سيناء وقدرة الجيش على مواجهة الإرهاب هناك، مع محاولة ربط القاهرة وتل أبيب وكأنهما فى تنسيق عسكرى لمواجهة داعش فى شبه الجزيرة الحيوى.

مع نشر تسجيلات يقال إنها تسريبات لتظهر أن الإعلام والمجتمع المدنى والأحزاب والسياسيين مخترقين أمنيًا ومخابراتيًا فى مصر.

ناهيك بتجهيز خطة لدعم مرشحى الرئاسة المنافسين أمام الرئيس عبدالفتاح السياسى، فى حال أن كان أحدهم عسكريًا، للإيحاء بأن الجيش والمؤسسات الأمنية منقسمة على نفسها، وبعدما لم يعد هناك مرشح تنطبق عليه هذه الشروط، تم إرساء العطاء على الخطة البديلة وهى النفخ فى أن النظام إقصائى، وأنه لا يتفاعل إلا مع منافسين كومبارس.

علاوة على النفخ كذلك فى قضايا ملتبسة كريجينى وأوضاع الأقباط ومدى مطابقة استراتيجية مكافحة الإرهاب مع معايير حقوق الإنسان وحقيقة الدور السياسى للمؤسسة العسكرية، وبطبيعة الحال عبر وجهة نظر إخوانية بحتة.

لا يجب إغفال كذلك أن صحافة دول بعينها كتركيا وألمانيا وقطر حيث التواجد الإخوانى الطاغى بشريًا وكذا عبر مؤسسات مدنية وإعلامية واجتماعية تابعة للتنظيم، ستنشط بشدة لانتقاد كل ما يخص العملية الانتخابية فى مصر.

ويبقى أن مكتب لندن الإعلامى، الذى تقوده مها عزام وبرعاية العراقى الإخوانى أنس التكريتى سيكون النافذة الأكثر ضخًا للمعلومات التى تخدم الإخوان فى ضرب الانتخابات، وبخاصة أن هذا المكتب نجح خلال السنوات الأخيرة فى تكوين شبكة علاقات أكاديمية وإعلامية وسياسية عابرة للدول والحدود من أوروبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً