الانتخابات
وأعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، برئاسة المستشار لاشين إبراهيم، الجدول الزمنى التفصيلى للانتخابات الرئاسية، إذ تبدأ الانتخابات خارج الجمهورية، الجمعة والسبت والأحد 16 و17 و18 مارس 2018 وداخل الجمهورية، تكون أيام الإثنين، والثلاثاء، والأربعاء، 26 و27 و28 مارس 2018، وفى حال الإعادة تجرى الانتخابات خارج مصر أيام الخميس والجمعة والسبت الموافق 19 و20 و21 من أبريل وفى داخل مصر الثلاثاء والأربعاء والخميس الموافقة 24 و25 و26 من أبريل.
وعقب الإعلان رسميا من قبل الهيئة الوطنية للانتخابات عن بدء ماراثون سباق الانتخابات الرئاسية منتصف مارس المقبل، إعمالا للدستور والقانون، ظهرت دعوات تطالب بمقاطعة الانتخابات الرئاسية.

وما بين تطبيق الدستور والقانون بإجراء الانتخابات الرئاسية وضرورة مشاركة المواطنين، وبين تلك الدعوات، نستعرض موقف الشرع من دعوات المقاطعة، وما حكم المقاطع للانتخابات فى الشرع؟ وحكم من يروج لتلك الدعوات؟
آثم شرعا
وتعد دار الإفتاء المصرية، الهيئة الشرعية الرسمية بالبلاد المنوط بها إيضاح الموقف الشرعى الرسمى لمجريات الأحداث والمعاملات بين المواطنين والعباد.
وأكدت الدار أن الممتنع عن أداء صوته الانتخابى آثمٌ شرعًا، ومثله من يدفع صاحب الشهادة إلى مخالفة ضميره أو عدم الالتزام بالصدق الكامل فى شهادته بأى وسيلة من الوسائل، وكذلك من ينتحل اسما غير اسمه ويدلى بصوته بدل صاحب الاسم المنتحل يكون مرتكبًا لغش وتزوير يعاقب عليه شرعا.
وأضافت الإفتاء فى فتوى لها ردا على دعوات مقاطعة الانتخابات، أن الإسلام أمر المسلم بأداء الأمانة بكل أنواعها وأشكالها، وقال الله تعالى: "إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا"، ولا شك أن الشورى هى الديمقراطية التى يجب أن يتربى عليها أبناء المجتمع ليكونوا أمناء صادقين، ويجب على من توافرت فيه الصلاحية لأداء هذه الأمانة أن يدلى بصوته الانتخابى ولا يتأخر عن القيام بهذا الواجب بصدق وأمانة ونزاهة وموضوعية.

عمل شيطانى
وقال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصد الشرع الحنيف حثت على جلب المصالح ودرء المفاسد، مؤكدا أن دعوات مقاطعة الانتخابات سواء كانت رئاسية أو برلمانية أو محلية، وكذلك الاستفتاءات تعد من قبيل الدعوة إلى فساد، وبالتالى حرم الشرع الحنيف أى دعوة للفساد.
وأوضح كريمة لـ"مبتدا"، أن أحكام الشريعة حرصت على بناء وتقدم الشعوب، وبالتالى الاستجابة لتلك الدعوات يخالف تعاليم الإسلام، والتى جاءت للتأكيد على دور الأفراد فى بناء الشعوب، والانتخابات بشكل عام هى الوسيلة التى من خلالها يستطيع الفرد أن يبنى مؤسسات الدولة باختيار أفراد تتولى زمام الأمور وشؤون العباد.
وتابع: إن الشرع أوجب على ضرورة المشاركة الفعالة وليس الهدامة، وعلى المواطن أن يدلى بصوته بكل حرية، وأن المكروه وغير المستحب هو الإجبار، أما المقاطعة فهى عمل شيطانى لا يمت للشرع بصلة، بل حرية الإدلاء بالأصوات مكفولة للجميع.

لا يجوز
وشدد الدكتور محمود مهنى، عضو هيئة كبار العلماء، على أنه لا يجوز شرعا أن ينادى الفرد بمقاطعة الانتخابات، وأن مقاطعة الانتخابات فاعلها "آثم آثم آثم" لأنه سيؤدى إلى أمور عدة،
أولها فتنة الناس فى بلادهم وجعلهم يعيشون عرضة للذئاب البشرية ومكائد البشر والمخططات الأجنبية، والثانى أن العلماء فى الماضى قالوا "لو أن لنا دعوة صالحة لاتخذناه للإمام الحاكم لأن صلاح الحاكم فيه صلاح للعباد والبلاد"، فيما يظهر الأمر الثالث فى أنه بعد موت النبى عليه السلام مباشرة انتهى النزاع على الفور واختاروا المسلمين أبا بكر، أسوة باختيار الرسول له فى إمامة المصلين.
وأوضح عضو هيئة كبار العلماء، فى تصريحات خاصة لـ"مبتدا"، أنه لا يجوز الخروج على الحاكم إلا إذا دعا الناس للكفر، لافتا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى فتح للبلاد والعباد أرضا بما يعادل 2 مليون فدان، فضلا عن عشرات المشاريع فى شتى محافظات الجمهورية، وكذلك الطرق والكبارى، ومشروع محور قناة السويس الجديد، ويعمل ليل نهار على نهضة البلاد فى الداخل والخارج.
وتابع: "أنا بصفتى عضو فى هيئة كبار العلماء سأنتخب السيسى منعا للفتن وتأييدا للنصر والوحدة والوقوف فى وجه المخططات ومحاولات النيل من استقرار البلاد".
طريقة اختيار الحاكم من منظور الشرع
وأكد الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، أنه لا يوجد نص شرعى يحدد طريقة اختيار الحاكم أو المسؤولين، ولكن تُرك الأمر وفقا لنظام كل عصر وزمان، فقد تكون نظم الاختيار القديمة غير ملائمة لمصالحنا فى زماننا المعاصر.

وأوضح مفتى الجمهورية، فى تصريحات له، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم توفى ولم يحدد أحدًا بعينه لتولى أمر المسلمين من بعده، ولكن ترك الأمر بين المسلمين، والناس عندما اختاروا أبا بكر، بنوا اختيارهم على بعض المعايير والسمات التى وجدت فيه، قوَّى ذلك أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قد ولاه إمامة الصلاة نيابة عنه فى فترة مرضه.
وتابع: "الأمر تغير فى عهد أبى بكر، حيث اختار سيدنا عمر ليكون خليفة للمسلمين من بعده، فكل زمن له من الإجراءات والآليات التى يتم عن طريقها اختيار ولى الأمر وفقًا لوضع الزمان والمكان بما يحقق المصلحة، ما يؤكد أن الباب مفتوح لكل رأى، والإمام السيوطى قال عن هذا الأمر: (إن تصرف الإمام فى الرعية منوط بالمصلحة)".
وحول مدى موافقة الديمقراطية للشريعة الإسلامية، قال إنه يجب أن نطرح كل الأفكار على موازيننا نحن، فإذا وجدنا أن فكرة الديمقراطية تعطى آليات وأدوات لكيفية تداول السلطة فيما يحقق المصلحة فنحن نقبل منها ما يؤدى إلى مصلحتنا، وتجربتنا المصرية تؤكد منذ قديم الزمان منذ دستور 1923 وحتى دستور 2014 أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، وأن هناك ضمانات كثيرة لهذا الأمر، فإذا خالفت السلطةُ مبادئ الشريعة فإن لدينا رقابة قضائية على تلك القوانين ولدينا محكمة دستورية تقوم بهذه المهمة.

وأضاف: "نحن فى اطمئنان من أن التشريعات المصرية ستكون ملتزمة بمبادئ الشريعة الإسلامية، وهو ما يبطل حجج من يحرم الديمقراطية لظنهم أنها قد تعطى مجالا لسن قوانين أو دساتير تخالف الشريعة الإسلامية، وعندما ننظر إلى الواجب الوطنى فى قضية الاستحقاق الانتخابى التى تجرى فى الأمة فإننا نحتاج إلى تحقيق المصلحة، وابن القيم عبر عن ذلك قائلا: (أينما وُجدت المصلحة فثم شرع الله) فحيثما وجدت المصلحة للوطن من حيث الآليات والأنظمة، وما دامت لا تخالف الشرع فلا حرج فى الاعتماد عليها واستخدامها، وأن المسؤولية كبيرة على من ينتخب ويختار حيث يخرج ويعبر عن رأيه بما يعد نوعا من أنواع الشهادة".