البث المباشر الراديو 9090
هشام جنينة
أصبحت تصريحات المستشار هشام جنينة، حديث الساعة على مائدة الحياة السياسية فى مصر، وكانت البداية فى 23 ديسمبر 2015، حين صرح قائلا "إن حجم الفساد وصل إلى 600 مليار جنيه" حينها اعتقد أن تصريحاته لن تلتفت لها الدولة، لازدحام الحياة السياسية آنذاك.

ولم تمر تصريحات جنينة، مرور الكرام كما اعتقد، بل تحركت الدولة وشكلت لجانا لتقصى الحقائق عما قاله، وكل ما يشغله هو أن يؤكد أن الفساد الذى وصل حجمه إلى 600 مليار، حدث فى العام الأول من فترة الرئيس عبدالفتاح السيسى الأولى.

وبعد مرور ثلاث سنوات، عاود جنينة الكرة مرة أخرى فأخذ خياله يموج به فى عنان السماء، وخرج علينا مرة أخرى قائلا فى حوار صحفى لموقع قطرى يدعى "هاف بوست" "إن الفريق سامى عنان مستشار الرئيس المعزول، محمد مرسى، أخبره أن لديه وثائق ومستندات خطيرة، تكشف أحداث الفترة ما بين 2010 ومرورا بأحداث 25 يناير، وما تلاها وثورة 30 يونيو وما تلاها، وأنه هربها خارج البلاد".


ومن خلال هذا التصريح الأخير، الذى أدلى به جنينة، فإنه يؤكد تحرشه بالدولة ومؤسساتها من جديد.

وربما ما انصرف إليه ذهن جنينة مرة أخرى أن تصريحاته ستمر مرور الكرام دون أن يلتفت لها أحد، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، وعلى الفور تحركت المؤسسة العسكرية، وأصدرت بيانا قالت فيه: "فى ضوء ما صرح به المدعو هشام جنينة حول احتفاظ الفريق مستدعى سامى عنان بوثائق وأدلة يدعى احتواءها على ما يدين الدولة وقيادتها، وتهديده بنشرها حال اتخاذ أى إجراءات قانونية قبل المذكور، وهو أمر بجانب ما يشكله من جرائم يستهدف إثارة الشكوك حول الدولة ومؤسساتها، فى الوقت الذى تخوض فيه القوات المسلحة معركة الوطن فى سيناء لاجتثاث جذور الإرهاب".

وأضاف البيان: "هو الأمر الذى تؤكد معه القوات المسلحة أنها ستستخدم كل الحقوق التى كفلها لها الدستور والقانون فى حماية الأمن القومى والمحافظة على شرفها وعزتها، وأنها ستحيل الأمر إلى جهات التحقيق المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية قبل المذكورين".

ولم يمض وقت طويل، ووجدنا أسرة الفريق مستدعى سامى عنان، تخرج علينا لتنفى ما قاله جنينة، وتؤكد أنها تصريحات لا أساس لها من الصحة، ومن جانبه، أصدر ناصر أمين محامى سامى عنان بيانا، قال فيه: "أعلن بصفتى محامى الفريق سامى عنان أن كل ما جاء من تصريحات على لسان المستشار هشام جنينة منسوبة لموكلى هى أقوال عارية تماما من الصحة ولا تمت للواقع بصلة، وإننا سوف نتخذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة ضده وضد كل من يدلى بتصريحات تؤدى إلى المساس بموقف موكلى القانونى وتعرضه لخطر المساءلة القانونية والمجتمعية".

ألاعيب المحاماة واستخدام ثغرات القانون لتبرئة جنينة

فى محاولة ربما اعتدنا عليها كثيرا فى المسلسلات الدرامية والأفلام السينمائية، زعمت هيئة الدفاع عن المستشار هشام جنينة، إصابته بصدمة نفسية وعدم توازنه العصبى خلال تسجيله الذى ادعى فيه احتفاظ رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق الفريق مستدعى سامى عنان، بوثائق ومستندات تخص الدولة المصرية، وأدعى احتواءها على ما يدين الدولة وقيادتها ومؤسساتها.

ومما لا ريب فيه، أن محامى هشام جنينة، حسام لطفى، المعروف بمحامى الفنانين، قد تأثر بالفنانين وأخذ عنهم الدراما، فأقام لعبة وتمثيلية أقيمت أكثر من مرة على شاشات ومسارح مختلفة، لإخراج جنينة من المأذق الذى وضع فيه نفسه بيده، فانقلب السحر على الساحر، وأحرقت النيران من حاول اللعب بها، فخرج علينا حسام لطفى، محاولا إنقاذ موكله ببيان أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه عبثى، حينما طالبت هيئة الدفاع عنه بنقل موكلها إلى مستشفى متخصص لمتابعة حالته، لأنه يعانى صدمة نفسية نالت من توازنه العصبى، بحسب تعبيرها.

وهنا يأتى السؤال هل بالفعل هشام جنينة غير متزن نفسيا، حسبما قال محاميه، من المؤكد لا، لكن هى محاولة لإفساد القضية، بإظهاره غير متزن نفسيا وحصل على مهدأت وعقاقير أثرت على صحته.

ما يثبت تناقض كلام محامى جنينة الشهير بمحامى الفنانين، ما خرج به فى بيانه حينما قال "لا يراود هيئة الدفاع أى شك فى حرص النيابة العسكرية على ضمانات التحقيق القضائى بعد استقرار الحالة الصحية العامة لجنينة، وزوال الآثار الجانبية لما يتعاطاه منذ الحادث من أدوية، تخفيفا لما يمر به من آلام عضوية ونفسية"، وهذا يدل على حجم التناقض الكبير فى كلامه ما بين القول بحرص النيابة وضماناتها، ومن أين يخرج ليثبت أنه غير متزن نفسيا؟!

كل حلفائك كذبوك يا جنينة


يحاول محامى جنينة، الشهير بمحامى الفنانين، إنقاذ موكله بعد أن تبين كذب ادعاءاته، لا سيما بعد أن كذبه جميع من استشهد بهم جنينة لإثبات ادعاءاته، فتحاول هيئة الدفاع عنه إنقاذه بأى طريقة حتى، وإن كان هذا يعنى إلصاق صفة المرض النفسى به، ويحاول محاميه عبر بيانه وتصريحاته المتواصلة إثبات عدم اتزانه نفسيا، حيث قال نصًا فى بيانه" إن أقواله فى تحقيقات النيابة العسكرية لا تعبر عن إرادته الواعية ويستوجب وقف التحقيقات الحالية وعرضه دون إبطاء على فريق طبى ليستكمل الشفاء أولًا"، ما جعله يقرر أنه غير متزن نفسيًا، والسؤال هنا، هل يرغب محاميه فى إيداعه مصحة نفسية؟! من المؤكد لا لكن هو يحاول إنقاذه بعدما تبين كذب ادعاءاته بالأدلة والشهود الذى أحضرهم ليكذبوه.


فى النهاية كل نفس بما كسبت رهينة، وفى دول المؤسسات لا بد أن يتحمل كل فرد ما يلفظ به، وهذا ما ننتظره.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز