البث المباشر الراديو 9090
بحر إيجه
لم تمض أيام على افتتاح أولى مراحل إنتاج الغاز الطبيعى من حقل "ظهر"، الأكبر من نوعه فى البحر المتوسط، إلا وكشفت تركيا عن مطامعها فى ثروات المنطقة لصالحها دونما سند قانونى، فى تحرش علنى واستفزاز واضح لأربعة دول؛ هى مصر واليونان وقبرص وإيطاليا.

بدأت الاستفزازات التركية بإعلان لوزير خارجيتها، مولود تشاووش أوغلو، قال فيه إن بلاده تخطط للبدء فى أعمال تنقيب عن البترول والغاز شرق البحر المتوسط قريبا، وإمعانًا فى الاستفزاز خرج بتصريحات لصحيفة يونانية ليضيف بأن التنقيب عن الثروات وإجراء دراسات عليها يعد حقاً سيادياً لتركيا، ما أثار جدلا وتوترا بين تركيا والدول الأربعة.


وقتها زعم أوغلو أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص التى بدأت بمقتضاها مصر فى الكشف عن الغاز شرق المتوسط لا تحمل أى صفة قانونية!

الدبلوماسية المصرية تحسم موقفها

لم تتوانى مصر عن الرد الحاسم، ورد حينها أحمد أبو زيد، المتحدث باسم الخارجية المصرية، مؤكدًا أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص لا يمكن لأى طرف أن ينازع فى قانونيتها، فهى تتسق وقواعد القانون الدولى، وتم إيداعها كاتفاقية دولية فى الأمم المتحدة.

وكان الموقف المصرى حاسمًا، حيث حذر أبو زيد من أى محاولة للمساس أو الانتقاص من حقوق مصر السيادية فى تلك المنطقة، مشددًا على التصدى.

حقوق السيادة المصرية

تقدر المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر فى شرق المتوسط بمساحة 200 ميل بحرى، تبدأ من نقاط نهاية حدودها البحرية مع فلسطين المحتلة "إسرائيل" وقبرص، وتمارس عليها مصر حقوقاً خاصة فى الاستغلال واستخدام مواردها.

وفى فبراير 2003 كانت اتفاقية ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية بين مصر وقبرص، وتضمنت 8 نقاط إحداثية تحدد المساحة البحرية الخالصة لكلا البلدين، ووقع البلدان على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بينهما فى ديسمبر 2013، وصدق عليها الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسى والقبرصى نیكوس أنستاسیادس فى سبتمبر 2014.

تركيا لا تستطيع المساس بحقوق مصر

خبير البترول المصرى رمضان أبوالعلا، وهو أستاذ بكلية هندسة البترول وأحد العلماء الذين قدموا دراسات للحكومة المصرية بشأن حقوق مصر فى المياه الإقليمية بالبحر المتوسط، يجزم بأن تركيا لن تستطيع المساس بسيادة مصر فى شرق المتوسط، ولن تستطيع التنقيب عن الغاز فى المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر لعدة أسباب؛ أولها أن الاتفاقية دولية ومودعة بالأمم المتحدة، علاوة على أن طرف الاتفاقية الثانى هى دولة قبرص التى تسيطر على ثلثى الجزيرة، عدا الجزء الشمالى الذى تحتله تركيا منذ عام 1974، وأقامت عليه جمهورية شمال قبرص التركية التى لم تعترف بها أى دولة فى العالم سوى دولة الاحتلال التركية نفسها.

وهنا يشير أبو العلا إلى اتفاقات أخرى لا تستطيع تركيا التفوه بكلمة إزائها، مثل اتفاقية ترسيم الحدود بين قبرص وإسرائيل عام 2010، واتفاقية ترسيم الحدود بين قبرص ولبنان عام 2007، وكل هذه الاتفاقيات ومنها اتفاقية مصر وقبرص تتسق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التى اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1982.

اللافت والغريب أن تركيا لم تقدم أى خطوط أساس لسواحلها التى تطل على مناطق الاكتشافات. ويضيف الخبير ويؤكد أبو العلا أنه حتى لو تجرأت تركيا وحاولت منازعة مصر على سيادتها بالمنطقة الاقتصادية، فإن مصر قادرة على الرد عسكريا وقانونيا وسياسيا.


نجاح "حقل ظهر" أثار حفيظة العدو التركى

يقول اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومى بالبرلمان، إن تركيا واحدة من القوى التى تستاء حين ترى تقدم مصرى على أى مستوى؛ سواء سياسيًا أو اقتصاديًا أو عسكريًا، مؤكدًا أن التصريحات التركية مرتبطة بنجاح مصر فى افتتاح حقل ظهر.

وأضاف عامر، خلال تصريحات صحفية سابقة، أن تركيا تريد أن تقول "نحن هنا"، وتسعى للتأثير على الموقف الدولى لمصر خاصة فى ظل ما تشهده من استقرار.

رفض تركى بلا آثار قانونية

وشدد الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، على أن تصريحات تركيا بشأن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص لا تؤثر على طبيعة هذه الاتفاقيات أو سلامتها، مؤكدًا أن اعتراف تركيا بالاتفاقيات القانونية بين مصر وقبرص واليونان أو عدمه، لا يمثل أى آثار قانونية تتعلق بصحة تلك الاتفاقية، وخاصة أنها ليست طرفًا فى هذه الاتفاقات من الأساس.

حلم «أردوغان» المفقود فى الاتحاد الأوروبى

اعتبر المحللون أن تحركات أردوغان كانت تستهدف الاتحاد الأوروبى الذى وصل بالرئيس التركى إلى مرحلة اليأس بعدما تبخر ذلك الحلم، الذى طالما كان يراود أردوغان يومًا بعد يوم.

وعلى الفور قابلت قبرص الاستفزازات التركية فى مياهها الاقليمية بتحركاتٍ عملية، وأصدرت خريطة ملاحية توضيحًا لحدودها وحقوقها فى المنطقة، التى تسيطر عليها سفن تابعة لسلاح البحرية التركى داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة، والتى منعت فيها انقرة نيقوسيا من الانتفاع بكشف الغاز الذى أعلنت عنه شركة اينى الإيطالية لاستكشافات الطاقة شرق البحر المتوسط.

وأخطرت قبرص تركيا بالأجزاء التى حددتها الخريطة الملاحية من المنطقة الاقتصادية الخالصة للجزيرة، والتى منعت فيها السفن الحربية التركية السماح لرافعة "سايبم 1200" المستأجرة من قبل شركة إينى الإيطالية العملاقة للطاقة من الاقتراب.

وأكدت نيقوسيا رسميًا أن الممارسات التركية قبالة شرق البحر المتوسط تُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

استفزازات تركيا تستهدف الاتحاد الأوروبى

ومن جانبه، أدان رئيس الوزراء اليونانى الكسيس تسيبراس، "اللهجة العدائية" لتركيا بعد الحادث البحرى الأخير فى بحر إيجه، مؤكدًا أن "الاستفزازات ضد بلد عضو فى الاتحاد الأوروبى تستهدف كل الاتحاد الأوروبي"، داعيًا تركيا لاحترام القواعد الأساسية للقانون الدولى، وحسم الموقف مشددًا على أن الحدود البحرية لليونان "هى أيضا حدود الاتحاد الأوروبي".

«الأطلسى» يطمئن حلفاؤه

وفى إجراءاتٍ قانونية، أبلغ وزير الدفاع اليونانى بانوس كامينوس الحلف الأطلسى بالممارسات التركية الغاشمة خلال اجتماع فى مقره فى بروكسل، وذلك بعدما أجرت سفن تركيا "مناورات خطيرة" فى المياه اليونانية، فى انتهاك للقواعد البحرية قرب جزيرة إيميا غير المأهولة.

جاء ذلك عقب اجتماع جمع وزير الدفاع اليونانى مع الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرج ووزير الدفاع الأمريكى جيمس ماتيس فى بروكسلـ أطلعهم فيه على حادثة تصادم البارجتين اليونانية والتركية فى بحر إيجه قرب جزيرتين غير مأهولتين يتنازعهما البلدان منذ عقود.

كامينوس أكد لقادة الأطلسى وجود صورة كاملة، مغايرة للصورة التى صورتها تركيا، لتدعى أنه ليس حادث، كما احتجت أثينا لدى أنقرة، داعية إلى "وضع حد لأعمال لا تساهم فى تطوير العلاقات الثنائية وتضرب الاستقرار الإقليمي".

إيطاليا تعد برد عسكرى على التصعيد التركى

وفى سياقٍ متصل، نقلت صحيفة إيطالية أن الحكومة فى روما قررت الرد عسكريا على استفزازات السفن التركية فى شرق البحر المتوسط، ردًا على منع حفار "سايبيم 1200" التابع لشركة "ايني" لاستكشافات الطاقة من العمل على التنقيب فى الغاز فى المنطقة الاقتصادية بالمياه القبرصية.

ونقلت صحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية، أن روما قررت إرسال فرقاطة عسكرية من طراز "ميسترال" الأوروبى "إف 575" التابعة للبحرية الإيطالية، إلى المياه القبرصية.

وكان القرار الإيطالى بعد لقاء جمع وزير الخارجية الإيطالى أنجلينو ألفانو، مع نظيره التركى مولود أوغلو، لبحث الأزمة المتمثلة فى جنوب جزيرة قبرص وتواجد السفن الحربية التركية هناك بدعوى إقامة مناورات بحرية حتى يوم 22 فبراير.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز