مشيخة الأزهر الشريف
من نكاح المتوفاة إلى معاشرة البهائم
سجَل عدد كبير من مشاهير المشايخ من علماء الأزهر الشريف، خلال الفترة الماضية، العديد من الفتاوى الشاذة، فأفتى الدكتور على جمعة، عضو هيئة كبار العلماء، عبر برنامجه "والله أعلم"، عبر فضائية "سى بى سى" بأن الملكة البريطانية إليزابيث تمتد جذورها ونسبها إلى النبى محمد صلى الله عليه وسلم.
كما أكد جمعة أن النظر إلى المتبرجة حلال والمحجبات لا، قائلا: إنه "لا يأثم الرجل على النظر إلى المرأة المتبرجة، لأنها أسقطت الرخصة التى منحتها لها الشريعة الإسلامية، بينما لا بد من استئذان المرأة المحجبة للنظر إليها، لأن لها رخصة".
وفجَر الدكتور صبرى عبدالرؤوف، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، فتوة غريبة ومثيرة، وأفتى خلال حواره فى برنامج "عم يتساءلون"، بأن خيانة المرأة لزوجها عبر الإنترنت، لا تفسد عقد الزواج بينهما، وكذلك جواز تصوير العلاقة الجنسية، بشرط أن يكون ذلك بهدف الاستمتاع فقط وعدم مشاهدة غيرهما ذلك، وأن ممارسة الجنس الفموى مُباح، لكن بشرط عدم إنزال المنى فى الفم.
كما أفتى عبدالرؤوف، بجواز معاشرة الزوج زوجته الميتة، مؤكدًا أن الفعل حلال وليس بزنى، ولا يُقام على الزوج الحد أو أى عقوبة، لأنه شرعًا أمر غير محرم، كونها زوجته.
"معاشرة البهائم جنسيًا"، هكذا أفتت الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، بجوازذلك الأمر، مستشهدة بقول الفقهاء على أساس أن البهائم لا تكليف لها.

قانون لتنظيم الفتوى
وأمام غزو للفتاوى الشاذة لعدد من رجال الدين خاصة على الفضائيات، قدمت اللجنة الدينية خلال الفترة الماضية، مشروع قانون لتنظيم الفتوى العامة، وذلك من أجل القضاء على ظاهرة الأقوال غير العادية ومحاسبة أصحابها.
ويشمل القانون الذى قدمه النائب عمر حمروش، أمين اللجنة الدينية بالبرلمان، عددًا من المواد التى تستهدف التصدى لغير المختصين العاملين بالفتوى، ويحظر بأى صورة إصدار الفتوى العامة إلا من خلال هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أو دار الإفتاء المصرية أو مجمع البحوث الإسلامية أو الإدارة العامة للفتوى بوزارة الأوقاف.
ونص مشروع القانون فى مواده، على أنه تقتصر ممارسة الفتوى العامة عبر وسائل الإعلام على المُصرَح لهم من الجهات المذكورة، ويعاقب كل من يخرج عن القانون بالحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر وغرامة لا تتعدى خمسة آلاف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفى حال العودة تكون العقوبة هى الحبس وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه.
وانتهت اللجنة الدينية من مناقشته، وحضر ممثلون عن الأزهر والإفتاء اجتماعات عدة حول المشروع، غير أن المشروع فى انتظار مناقشته فى الجلسة العامة، ومن المتوقع أن يخرج مشروع القانون للنور خلال الأسابيع المقبلة.

معاقبة من يتصدى للفتوى من غير المختصين
أكد الدكتور أسامة العبد، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن اللجنة انتهت من مشروع قانون تنظيم الفتوى العامة، وتم إرساله إلى الأمانة العامة للمجلس لانتظار مناقشته فى الجلسة العامة، وحضر ممثلو الأزهر والإفتاء والمفتون السابقون جلسات النقاش داخل اللجنة.
وأضاف أسامة العبد لـ"مبتدا"، أن مشروع القانون يستهدف تنظيم الفتوى عبر وسائل الإعلام المختلفة، ومنع غير المختصين والمؤهلين للتصدى للفتوى، وذلك لأن الإفتاء صنعة تحتاج لمهارات وتخصص أهل علم، وليس كل من "هب ودب" يفتى فى الناس، وذلك بوضع ضوابط ومعايير للإفتاء.
وتابع: "إن القوائم الخاصة بالإفتاء والتى صدرت من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالتنسيق مع المؤسسات الدينية التى قامت بالاختيار والترشيح، لم تلب احتياجات المجتمع فى ضبط الفتوى وأحدثت حالة من الانقسام، الأمر الذى يستوجب وجود قانون لتنظيم المسالة، وأن من تتوافر به الضوابط فله الحق فى الإفتاء، رافضًا الإفصاح عن محاور ومواد المشروع، معللا ذلك بأن المشروع ما زال مشروع قانون ولم تنته منه الأمانة العامة لمجلس النواب، الأمر الذى يستوجب عدم الحديث عن محاوره، طالما ما زال مشروع قانون، على حد تعبيره".
وأوضح العبد أنه فى حال الموافقة على مشروع القانون سيقضى على ظاهرة الفتاوى الشاذة، وذلك بتأهيل المختصين بتصدر أمر الفتوى وإبعاد غير المؤهلين من الأمر ومحاسبة كل من يخرج عن القانون حيال إقراره.
وحول خطة عمل اللجنة الدينية خلال الفترة المقبلة، أكد رئيس دينية النواب أن اللجنة تعمل على مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء من الداخل، فهناك أشياء وأمور داخل الدار لا بد أن تقنن بقانون تتعلق بسير العمل داخل الدار، خاصة أن الدار أصبحت صرحا عالميًا وليس محليًا - الأمر الذى يتطلب وجود قانون يعالج كل التفاصيل المتعلقة بطبيعة عمل الدار، فضلًا عن انشغال اللجنة بشكل دائم بمحاربة الفكر المتطرف.

أمر ضرورى لضبط الفتوى
وطالب الدكتور أحمد كريمة، بأن يتضمن مشروع القانون احترام أهل التخصص، ويكون اختيار المؤهل للإفتاء وفقًا للقانون من يتحلى بالقدرات العلمية والمهارات الشرعية التى تجعل من الشخص قادر على الإفتاء، وليس الاختيار العشوائى غير المنضبط، بأن يؤسس القانون لمعايير وليس أشخاص.
وأضاف كريمة فى تصريح لـ"مبتدا"، أن وجود قانون لتنظيم وضبط الفتوى، بمثابة أمر جيد، خاصة أن الفترة الأخيرة شهدت تصدر غير المختصين للفتوى وحرمان أهل العلم والتخصص من الإفتاء، فضلَا عن أن القانون يأتى فى توقيت مهم وأن البلاد تسعى جاهدة من خلال جهود الجيش والشرطة فى القضاء على الإرهاب، الأمر الذى يتطلب بالتوازى منع أصاب الفتاوى الشاذة من الظهور، خاصة أن مثل تلك الفتاوى تكون مبررًا لأصحاب الفكر الشاذ فى تبرير القتل وسفك الدماء واستحلال الأعراض.
وتابع أن تجديد الخطاب الدينى الذى دعا اليه الرئيس عبدالفتاح السيسى المؤسسات الدينية مرارًا وتكرارًا فى كثير من المناسبات الدينية، حفاظًا على استقرار المجتمع من خطورة الفكر الإرهابى، يبدأ من إصلاح أمر الفتوى، وأن الإفتاء له شروط ومُحصِلة علمية وشرعية وليس مسألة سهلة، فالإفتاء فى الناس أمر خطير ومهم، ويترتب عليه أمور عدة، الأمر الذى يجعل انضباط المسألة مطلبا حيويا ومهما، حفاظًا على المجتمع من غزو الفتاوى الشاذة.
تنسيق بين الدار واللجنة
وقال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتى الجمهورية، إن هناك تنسيقًا عاليًا بين دار الإفتاء واللجنة الدينية بمجلس النواب بشأن مشروع تنظيم الفتوى العامة، وأنه سبق لمفتى الجمهورية الدكتور شوقى علام، وعدد من قيادات الدار حضور اجتماعات اللجنة الدينية من أجل النقاش والحوار حول آليات مشروع القانون.
وأضاف نجم أن مشروع القانون سيخرج للنور خلال الفترة المقبلة، وسيعمل على الحد، بل المنع المجرم لغير المخول لهم بالإفتاء التصدى للفتوى عبر وسائل الإعلام المختلفة، وأن الدار واللجنة الدينية حريصتان أشد الحرص على أن يتصدر للفتوى المختصون، وذلك حفاظًا على المجتمع من خطورة الفتاوى الشاذة التى تصيب المجتمع ليل نهار عبر الفضائيات ووسائل التواصل المختلفة.
وأوضح أن مشروع القانون سيضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه الإفتاء على الناس، وأن دار الافتاء بالتنسيق مع الهيئات الدينية وفى مقدمتها الأزهر الشريف المنوط بالعمل الدعوى وفقا للدستور وكذلك وزارة الأوقاف، تحديد المعايير والاشخاص الذى سيخول لهم الافتاء، وأن الإفتاء سيكون للأزهريين المخول لهم بالإفتاء، فالأمر أشبه بالتصاريح.