الرقص بالنعش
لم يكن الأمر عاديًا، بل أشعل مواقع التواصل الاجتماعى رأسًا على عقب، وخرج أهل المتوفى عبر الفضائيات ليؤكدوا أن المتوفى كان من أولياء الله الصالحين، وكذلك خرج شيوخ للنهى عما حدث، والتأكيد على أنه ليس من الدين فى شىء.
وما حدث فى جنازة المطربة اللبنانية صباح، أواخر عام 2014، بعدما أوصت بخروج جنازتها على أنغام رقصة الدبكة، ورغم أن رجال الدين الإسلامى وقتها أكدوا أن الأمر لا يخص الإسلام فى شىء، لأن صباح مسيحية مارونية، ولا يوجد ما ينهى عن خروج جنازتها بالشكل الراقص الذى شاهده العالم، لكنهم فى حالة الرجل السوهاجى شعروا بأن المشكلة باتت تشكل خطرًا على الدين.
من جانبه، قال الشيخ محمد فاضل إن الرقص بالنعش مخالف لأوامر الله، مستشهدًا بالحديث الشريف الذى قال فيه النبى - صلى الله عليه وسلم - "إن الله - عز وجل - يحب الصمت عند ثلاث: عند تلاوة القرآن، وعند الزحف، وعند الجنازة"، وهو الحديث الذى رواه إبراهيم بن هاشم البغوى، عن أمية بن بسطام، عن معتمر بن سليمان، عن ثابت بن زيد، عن زيد بن أرقم، وقد أخرجها الطبرانى فى معجمه الكبير.
ومعنى الحديث أن الله أمر عباده بالصمت وقت الحرب ووقت سماع القرآن ووقت تشييع الجنازة، وأن الرقص والغناء يتنافى مع هذا الأمر.
وذكر فاضل: "إذا كان الرقص أو الغناء يرجع وصية أوصى بها المتوفى، كحالة صباح والمتوفى السوهاجى، فيقول "الحكم الشرعى فى الوصية التى تخالف الشرع أنها لا تنفذ رحمة للميت، وإلا سيكون تنفيذها ذنب على الميت ومن نفذها له".
من جهتها قالت الدكتورة إلهام عاشور، أستاذ مساعد بقسم علم الاجتماع بكلية الآداب، أن ظاهرة الرقص بالنعوش ليس لها مرجع اجتماعى، تم توثيقه من قبل، لأنها ظاهرة فردية بنسبة كبيرة، والتحليل النفسى هنا هو أن أهل المتوفى يريدون أن تكون معتقداتهم متسقة مع أفعالهم فكيف لأم الشهيد أن تؤمن بأن ابنها يحيا عيشة رغدة فى الجنة وبنفس الوقت تبكى لفراقه.
وأضافت: "لذلك نجد هذه الظاهرة فى مصر تنحصر تقريبًا على جنازات الشهداء الذين يهرولون أهلهم بالنعوش وتزغرد أمهاتهم".
وعن المرجع التاريخى، تابعت عاشور: "نجد أن الخنساء فعلت هذا عند مقتل أشقائها، بل وتفاخرت بمقتلهم لما كانت تعتقده من عزة وكرامة فى ذلك، ولكل مجتمع طريقته فى التعبير".
غانا وتركيا
فى غانا أسس بنيامين إيدو، فرقة من حاملى النعوش، يرقصون فى الجنازات التى هى من المناسبات الاجتماعية الهامة جدًا هناك، وازداد عدد الأشخاص الذين يودعون أحبائهم بطريقة "مبهجة"، بل ووفرت هذه الفكرة أكثر من 100 وظيفة للشباب والشابات.
فيما يُعرف عن الشعب التركى لجوء شريحة منه إلى تنظيم جنازات أشبه بالأفراح وزفة العرسان للشباب الذين يتوفون أو يقتلون فى حوادث قبيل زواجهم.
هذه العادة القديمة لا تزال مطبقة لدى شريحة من الشعب التركى، إذ تلجأ عائلة الشاب أو الفتاة الذين يتوفون أو يقتلون فى ظروف مفاجئة كحوادث الطرق والمشاجرات إلى تنظيم جنازات أشبه بحفلات الزفاف.
تايون
فى سياق متصل، نشرت صحيفة "ديلى تلغراف" تقريرًا يتضمن، أن تايوان تشهد حاليًا ظاهرة عروض رقص فى الجنازات لاسترضاء "أرواح المتوفين".
وتتشكل العادات الشعبية لتايوان من مزيج فريد من الخصائص الروحية والعلمانية، ويتمثل أبرزها فى استئجار فتيات راقصات ومغنيات لتقديم عروض فى مناسبات الأعياد وحفلات الزفاف والجنازات.
وقال مطلعون على هذه الأنشطة إن هؤلاء الفتيات يقدمن ما وصفوه بـ"عروض للآلهة وتهدئة أرواح المتوفين"، وقد أصبح ذلك جزءًا من الثقافة الشعبية المحلية.