البث المباشر الراديو 9090
أبو بكر البغدادى
لا يزال خطر الإرهاب يتزايد، لا سيما مع غموض تحركات قياداته، كرد فعل على الضربات التى تلحق بالتنظيمات الأكثر انتشارًا، وعلى رأسها تنظيم "داعش" بمنطقة الشرق الأوسط.

ويعتقد المراقبون، أن قيادات تنظيم بحجم "داعش"، لا يمكن أن تتلقى ضربات قوية فى سوريا والعراق، دون أن يكون لها بدائل للتحرك، وطرق جديدة لفرض حُلمها التى جاءت من أجله، وليس من المنطق أن "داعش" لم يعد يُشكل خطرًا على البلاد الذى ظهر فيها، بل الواقعى أن خطره تزايد ليشمل نطاقًا أوسع، وربما دولًا أكثر، لم تكن فى خطة تحركاته.

ويبقى السؤال الأهم، أين اختفت قيادات التنظيم وعناصره من خارج العراق وسوريا، بعد أن قيل أن أعداد هؤلاء الأجانب تراوحت ما بين 15 إلى 20 ألف مقاتل أجنبى، وفدوا إلى سوريا والعراق من حوالى 90 دولة؟

وبشأن معرفة وجهة "داعش" المقبلة، من الممكن قراءة تحركات قادة التنظيم، رغم أن الأنباء عن تواجد ومصير أبوبكر البغدادى، قائد "داعش"، لا تزال متضاربة، ولم تتوفر معلومات دقيقة عن مكان اختبائه.

أين البغدادى؟

كان رئيس "خلية الصقور" الاستخبارية، مدير عام استخبارات ومكافحة الإرهاب فى وزارة الداخلية العراقية، أبوعلى البصرى، قد صرح، الإثنين الماضى، بتدهور الوضع الصحى والنفسى للإرهابى إبراهيم عواد السامرائى الملقب بـ"البغدادى" وإدخاله مؤخرًا إلى مستشفى لـ"داعش" فى منطقة الجزيرة السورية "لتدهور وضعه النفسى"، وكذلك لمعالجته من كسور وجروح خطيرة فى ساقه وجسمه منعته من المشى بمفرده.

وقال البصرى إن البغدادى لا يزال موجودًا فى منطقة الجزيرة السورية القريبة من الحدود العراقية، نافيًا فى الوقت نفسه هروبه إلى منطقة أخرى، مضيفًا: "لدينا معلومات ووثائق من مصادرنا المتغلغلة فى جسد الكيان الإرهابى لا يرقى إليها الشك، تفيد بأن البغدادى لا يزال حتى اليوم موجودًا بمساعدة معاونيه فى منطقة الجزيرة السورية".

نقل القيادة

بدورها، نقلت شبكة "سى إن إن" عن مسؤولين أمريكيين قولهم، إن زعيم تنظيم "داعش" تنازل عن قيادة التنظيم منذ 5 أشهر، بعد تعرضه لإصابة جراء غارة جوية فى مايو الماضى، منعته من ممارسة مهامه، لافتة إلى أن "التقييم الدقيق لوكالات الاستخبارات الأمريكية يشير إلى أن البغدادى، الذى يعتبر المطلوب الأول على مستوى العالم، كان فى منطقة مجاورة لمدينة الرقة السورية عندما استهدفه صاروخ".

وتمكنت القوات العراقية، على مدى العامين الماضيين من تحرير جميع المدن التى أستولى عليها تنظيم "داعش" الإرهابى، فى محافظات نينوى، وكركوك، وصلاح الدين، والأنبار، شمال البلاد وغربها، كما أعلنت الحكومة السورية أنها استعادت 85% من أراضيها التى كانت فى تحت سيطرة التنظيم.

إلى أين يتجه "داعش"؟

يرى خبراء أن التنظيم الإرهابى أو بعض من قياداته قد يتجه إلى التمركز فى ليبيا أو أفغانستان، وذلك "لقدرة التنظيم هناك على إعادة الانتشار والحاضنة التى توفر له الحماية"، فيما تعتمد مقاومة "داعش" على "محاربة المبدأ الذى بنى نفسه عليه، وهو السيطرة على الأرض وإقامة الخلافة"، فقرب المناطق التى احتلها "داعش" من عاصمتى الخلافة العربية الإسلامية التاريخية فى دمشق وبغداد، كان سببًا فى انتشار الفكرة بين البعض من المتشددين، وقد ساهم التنظيم بنفسه على ترويجها.

ويواجه "داعش" هجومًا شرسًا من عدة محاور، وهو ما قد يضطره إلى التراجع عن هذه المناطق وتركيز سيطرته على مناطق أخرى، وهو ما سوف يبعده عن المركز ويجعل من فكرة إقامة الخلافة على الأطراف أمرًا غير مستساغ.

وبشأن الدول التى ستواجه، أكثر من غيرها، فى المنطقة العربية، خطر المقاتلين العائدين من سوريا والعراق، يمكن معرفة عدد العناصر المنخرطة، من جنسية الدولة، فى القتال بين صفوف داعش أو غيرهما من التنظيمات الإرهابية، فالدول التى لديها أعداد أكبر من المقاتلين، بالنسبة لحجم سكانها، معرضة لخطر تدفق المئات من العناصر ذات الخبرة العالية، والعكس صحيح بالنسبة للدول التى لديها عناصر أقل.

ووفقًا لتلك المعايير، فإن البلدان المعرضة بدرجة خطيرة لخطر العائدين هى: "موريتانيا، لبنان، ليبيا، تونس واليمن، والتى خرجت منها أعداد كبيرة من المقاتلين بالنسبة لحجم سكان هذه البلدان، وتعانى من مشكلات أو انقسامات بإمكان الجماعات الإرهابية استغلالها، ولديها أجهزة أمنية ضعيفة".

وعلى الجانب الآخر، ربما تواجه الأردن، والمغرب والسعودية هجمات إرهابية متقطعة، ولكن لن يتمكن العائدون فى الأغلب الأعم من الاندماج داخل جماعات موجودة بالفعل، أو استغلال الانقسامات الطائفية، أو الأوضاع السيئة هناك.

وعلى الرغم من أن الجزائر ومصر لن تواجها خطرًا كبيرًا من العائدين، فإنهما قد تواجهان أخطارًا من الممكن أن تتضاعف، على الأقل فى بعض أجزاء البلاد، مثل شبه جزيرة سيناء فى مصر، والحدود الجنوبية للجزائر، بحسب رؤية وتقديرات عدد من المراقبين.

ماذا فعلت مصر لتجنب الأزمة من البداية؟

يشير مراقبون إلى أن الدولة المصرية حاولت، بعد الانتهاء من حكم الإخوان الإرهابى، الحيلولة دون انضمام المزيد من المصريين إلى صفوف تنظيمات إرهابية عابرة للقوميات، ولهذا فرضت السلطات، منذ ديسمبر 2014، حظرًا على سفر الشباب ما بين 18 و40 عامًا، إلى بلدان، العراق، الأردن، سوريا، قطر وتركيا، إلا بعد الحصول على إذن من الأجهزة الأمنية.

وأوقفت السلطات المصرية بداية من 15 مايو 2015، منح تأشيرات الدخول عند الوصول للسياح القادمين بمفردهم، واستثنت من ذلك القادمين ضمن مجموعات مع شركات سياحية، تحسبًا من استخدام مصر "كدولة معبر أو ترانزيت" إلى مناطق الصراع الرئيسية فى سوريا والعراق.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً