البث المباشر الراديو 9090
السيسى والبشير
حتى وقت إجراء مفاوضات الخرطوم الأخيرة، لم تنف قيادات الإخوان طلب الخرطوم الرسمى لكوادرها وعناصرها المقيمة فى السودان منذ زوال دولة المرشد صيف 2013، سرعة مغادرة أراضيها.

ورغم أن الأنباء الواردة من السودان قللت من تأثير طرد القيادات والكوادر الإخوانية على التنظيم، نظرًا لقلة عدد الموجودين منهم هناك، فإن الحدث يبقى ذا دلالة.

بدأت القاهرة والخرطوم فى العاصمة المصرية مؤخرًا أول الاجتماعات الرباعية التى تجمع وزيرى الخارجية بالبلدين، فضلًا عن رئيسى المخابرات فيهما.

وجاءت تلك الاجتماعات بناءً على اتفاق بين الرئيسين عبدالفتاح السيسى وعمر البشير، على أمل إزالة التوتر المتصاعد بين البلدين على خلفية قضايا حساسة عالقة بينهما، وفى مقدمتها ملف سد النهضة الإثيوبى، ومثلث حلايب وشلاتين، والرمادى، إضافة إلى إيواء الخرطوم لعناصر إخوانية، وكذا النفوذ التركى المتصاعد فى البلد الجنوبى، والذى مكَّن أنقرة مؤخرًا من وضع قدم لها على ساحل البحر الأحمر انطلاقًا من جزيرة سواكن.

ولا يبدو أن مصر ستتنازل عن ثوابتها فى عدد من الملفات، لعل أهمها ما يتعلق بعبث نظام الرئيس التركى الإخوانى رجب طيب أردوغان فى الجنوب، ناهيك باستغلال قادة التنظيم الدولى للسودان كمنصة للإفلات من قبضة الأمن المصرى.

القاهرة ربما قدمت ضمانات اقتصادية، عبر عواصم خليجية حليفة، تعين الخرطوم فى مأزقها الداخلى على مستوى الاستثمار والبنى التحتية وتأمين الخدمات الأساسية للمواطنين.

فى المقابل، ردت الخرطوم بعربون ثقة، إن جاز التعبير، وكحسن نية من جانبها فى التفاعل الإيجابى مع مبادرة الاجتماعات الرباعية مع القاهرة.

وسبق أن أعلن وزير الخارجية السودانى إبراهيم الغندور من القاهرة قبل أيام، أن بلاده "لا يمكن بأى حال من الأحوال أن تأوى عناصر تعمل ضد الدولة المصرية على أراضيها".

فيما أن عودة الفريق صلاح عبدالله قوش إلى إدارة المخابرات العامة السودانية قبل بدء مباحثات التهدئة مع القاهرة، إنما دفع الأجواء نحو نقاط احتواء.

وعليه، طالبت السودان كوادر الإخوان بمغادرة أراضيها، لكنها وفى المقابل منحتهم فرصا ذهبية لفعل ذلك دون مشاكل، بأن قررت ترك الطلبة منهم ممن لا يزالون ينتظمون فى الجامعات السودانية لاستكمال الترم الثانى من الدراسة، فضلًا عن عدم تسليم أى عنصر إخوانى للقاهرة.

بمعنى أنها ستتركهم يغادرون البلاد طواعية، فهل ترضى القاهرة بذلك؟.. سنرى..

ولعل الخطوة السودانية الإيجابية الجديدة استندت إلى أن كوادر الإخوان أنفسهم تحركوا على مدار العام الماضى بمفردهم لترك البلد الجنوبى.

وخلال الشهور الماضية خرج المئات على دفعتين، فيما كان السبب الرئيس قلة فرص العمل بالسودان، كما أن دولة السودان شعرت بخيانة إخوانية كبيرة لها العام الماضى، حينما اكتشفت أن عناصر من التنظيم يقيمون معسكرات تدريب باستخدام السلاح والذخيرة الحية من خلف ظهرها.

ويبقى أن السودان مطالب أن يُثبت للجميع أن تفاعله الإيجابى مع القاهرة صار نهجًا سيلتزم به مستقبلًا، لا مجرد مناورة وتكتيك وقتى.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز