البث المباشر الراديو 9090
الأمن السيبرانى
صدر عن مجلس الوزراء ووزارة الاتصالات خلال الأسابيع القليلة الماضية عدد من البيانات عن مشاركة وزارة الاتصالات فى مشروعات وزارة التربية والتعليم والإسكان وتقديم خدمات التأمين الصحى، تحت مظلة قانون التأمين الصحى الجديد.

تمتلك مصر بنية تحتية قوية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهى سوق ضخم لخدمات الاتصالات والإنترنت بحكم الكثافة السكانية المرتفعة مقارنة بباقى دول المنطقة، وتعود البنية التحتية القوية للاتصالات فى مصر منذ نهاية التسعينات وتحديدا فى عهد الدكتور أحمد نظيف وزير الاتصالات الأسبق.

وفى رؤية مصر 2030 وقبلها فى المخطط القومى للتنمية العمرانية لمصر 2052، كان هناك نصيب كبير فى هذه الوثائق لمستقبل مصر الرقمى، وتحديدا الانتقال إلى مجتمع المعرفة وإنتاج المعلومات.

والتوسع فى تطبيق مفاهيم الحكومة الذكية والشمول المالى، وتقديم أغلب الخدمات للمواطنين بناء على البنية التحتية للاتصالات فى مصر، ما يطرح سؤال عن إمكانية تأمين المعلومات فى مصر سواء بالنسبة للحكومة أو القطاع الخاص، وهل يعتبر تأمين المعلومات هو الفريضة الغائبة فى هذا القطاع حاليًا؟

قوانين حماية البيانات الشخصية

بالبحث على جوجل بعبارة "أمن المعلومات" تظهر لنا عدد من النتائج التى تُعرف أمن المعلومات بأنه "الأمن السيبرانى"، وهو تأمين المعلومات على أجهزة الكمبيوتر والمحمول وشبكات الحاسب الآلى بما فيها شبكة الأنترنت، من أى تدخل غير مقصود أو غير مصرح به أو تغيير أو إتلاف، وهذا التعريف هو الأشهر على محرك البحث جوجل لأنه التعريف الذى تتبناه وزارة الاتصالات المصرية.

من حيث البنية التشريعية يقول أحمد خير مدير مركز دعم لتقنية المعلومات، أن مصر تفتقر إلى القوانين التى تنظم التعامل على المعلومات، بمستوياتها المختلفة، فالتعامل على المعلومات والبيانات التى لدى جهات حكومية يختلف تماما عن مستوى تأمين المعلومات لدى جهات مصرفية، وكلاهما يختلف عن تأمين معلومات لدى مقدم خدمات مثل "أوبر" التى أصبح لديها أكثر من 4 مليون عميل فى مصر فقط.

ويوضح خير أن أغلب دول الغرب لديها قوانين تنظم التعامل مع بيانات العملاء الشخصية مثل المستشفيات و"أوبر"، بحيث يتم الزام مثل هذه الجهات بعدم الاحتفاظ ببيانات العملاء للأبد ولكن لفترات محددة قد تكون شهور وقد تكون سنه أو أكثر، وتلزم هذه الجهات بأن لا يتم استخدام هذه البيانات في غير الغرض المحدد لها، وأن لا يتم بيع بيانات العملاء لأى جهات أخرى.

فبعض الشركات تقوم بتجميع بيانات العملاء الشخصية لجهات أخرى فيفاجئ البعض باستقبال رسائل ومكالمات من جهات لديها معلومات عن مستوى الدخل ومعدلات الإنفاق، والأماكن التى نتردد عليها كثيرا، وللأسف ليس فى مصر أى جهة أو قانون ينظم ويأمن التعامل على بيانات والمعلومات الشخصية للمواطنين.

المجلس الأعلى لأمن المعلومات

ولكن على مستوى الجهات الحكومية فأصبح هناك المجلس الأعلى للأمن السيبراني، وتم تأسيسه فى ديسمبر 2014 بقرار من المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء وقتها، وضم المجلس ممثلين عن وزارات الاتصالات والمالية والتخطيط وعضوية ممثلين عن وزارات الدفاع والخارجية والداخلية والبترول والثروة المعدنية والكهرباء والصحة والموارد المائية والرى والتموين وجهاز المخابرات العامة والبنك المركزى، وثلاثة من ذوى الخبرة، وفى يناير 2015 صدر قرارا بضم ممثل عن وزارة المالية، وممثل عن وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإدارى، لعضوية المجلس.

ويقول مدير مركز دعم لتكنولوجيا المعلومات أن أغلب نظم التعامل مع المعلومات في مصر تعتمد على أنظمة "الويندوز" كأساس لعملها، ولكن هذا المر يحمل كثير من الخطورة لأن هذه التكنولوجيا مستوردة بالكامل ويتم تحديثها من قبل منتجيها في أمريكا فقط، وهو ما دفع دول مثل السعودية للبحث عن برمجيات ذات مصادر مفتوحة، ليكون لديها برمجيات خاصة بها للتعامل مع قواعد البيانات الحكومية.

تضمن قرار تأسيس المجلس الأعلى للأمن السيبرانى، تكليفه باتخاذ جميع الإجراءات الفنية والإدارية لمواجهة الأخطار و الهجمات السيبرانية وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبرانى يتولى وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وضع وتحديد قواعد وإجراءات تأمين البنية المعلوماتية الحرجة لقطاعات الدولة ومتابعة تنفيذ قرارات وتوصيات المجلس الأعلى للأمن السيبرانى.

وصدر قرار من الدكتور شريف إسماعيل رئيس الوزراء بالزام الجهات الحكومية بتنفيذ توصيات المجلس الأعلى للأمن السيبرانى، وجاء هذا القرار عقب اجتماع المجلس لمناقشة تهديدات فيروس "الفدية" في 2016.

مستويات وآليات التأمين

على المستوى الفنى والتقنى لتأمين المعلومات يقول كريم عاطف استشارى نظم المعلومات، أن تأمين المعلومات يعتمد على تطبيقات أحيانا واحيان أخرى على تقنيات محددة يتم تنفيذها أثناء وضع النظام المعلوماتى، أو عن طريق خبراء متخصصين يتم تعيينهم بدوام كامل لمتابعة النظام المعلوماتى بشكل يومى.

فى الأماكن الحكومية فى الغالب يفضلون شراء "السيرفرات" التى يستخدمونها ويحتفظون بها داخل المقرات الحكومية، ويتم تعيين فريق عمل كامل يكون مسئول عن إدارة "السيرفر" والخدمة بشكل كامل، ومن بين مهام هذا الفريق تأمين المعلومات لدى هذه الجهة، بحسب كريم.

ولكن بالنسبة لشركة تقديم الخدمات الخاصة مثل "أوبر" فيتم تسجيل البيانات والمعلومات على "سيرفرات" خارج مصر تماما وتكون الدول التى بها هذه "السيرفرات" الوحيدة التى لها سلطة إدارة هذه المعلومات.

ويذكر كريم أنه قبل بضع سنوات بعدما بدأت تقديم خدمات تطبيق "فيبر" في روسيا طالبت الحكومة الروسية بأن تكون "سيرفرات" تقديم الخدمة موجودة داخل الأراضى الروسية، بحجة انها الطريق الأنسب للحفاظ على أمن المعلومات الشخصية لمواطنيها، وبالفعل استجابة "فيبر" لهذا الطلب.

تكلفة تأمين المعلومات

وعلى مستوى التكلفة الاقتصادية لنظم تأمين المعلومات، يقول نور هريدى خبير تطوير شبكات المعلومات اللامركزية، أن تأمين المعلومات بالطرق التقليدية وهى وجود "سيرفر" في مكان مركزى يتحكم في إدارة المعلومات بالكامل، هى أمر مكلف على مستوى تكلفة التأسيس ومصاريف التشغيل الجارية، حيث يحتاج السيرفر إلى مكونات "هارد وير" و"سوفت وير" وموظفين مسئولين عن متابعة وتشغيل وتأمين "السيرفر" بشكل يومى.

ولكن هناك طرق جديدة تعتمد على الشبكات اللامركزية، وهى توزيع البيانات على أكثر من "سيرفير" فى أماكن مختلفة، ويتم توزيع نظام التأمين بينها، ما يتطلب اختراق جميع "السيرفرات" لاختراق أو التحكم فى نظام المعلومات، وهذه التقنية يتم تطويرها حاليا بحيث يتم توزيع نظام التأمين والاحتفاظ بالبيانات لدى المستخدمين بديلا لـ"السيرفرات" المتعددة لحماية، ورغم ان البيانات يتم الاحتفاظ بها لدى جميع المستخدمين إلا أن كل مستخدم يستطيع الاطلاع على البيانات التى تخصه فقط لأن باقى البيانات تكون مشفرة من خلال أكواد، وهى النظام الذى يعتمد عليه "بيتكوين".

وتكلفة النظام اللامركزى فى الاحتفاظ بالمعلومات وتأمينها، تكون في تأسيس النظام في بدايته فقط، ولكن هذه النظم لا تحتاج لأى تكلفة للتشغيل اليومى الجارى، ولكن هذه التكنولوجيا لا تزال غير منتشرة فى العالم، وليس في مصر فقط.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً