الأمير هنريك وملكة الدنمارك
وشعيت أمس جنازة الأمير هنريك وهو الزوج الراحل لملكة الدنمارك مارجريت الثانية فى العاصمة كوبنهاجن.
وتنفيذا لرغبته بإضفاء طابع الخصوصية على مراسم تشييع جنازته، شهدت المراسم نحو 60 ضيفا فقط، من بينهم أعضاء العائلة الملكية الدنماركية وأعضاء أسرة الأمير هنريك الذين أتوا من فرنسا.

وكان هنريك يتلقى العلاج بمستشفى فى كوبنهاجن بسبب تعرضه لمتاعب فى الرئة، ولم يصدر القصر الملكى قائمة بأسماء المشاركين فى التشييع.
واحتشد الآلاف من الدنماركیین فى شوارع العاصمة الدنماركیة، كوبنھاجن، أمس الثلاثاء، لوداع الأمیر ھنریك، حیث أقیمت جنازته داخل كنیسة قصر كریستیانسبورج بوسط كوبنھاجن، واقتصر الحضور فیھا على أفراد عائلة الأمیر ھنریك وأصدقائه المقربین.
الملكة مارجریت الثانیة وعائلتھا حضروا مراسم الجنازة، ولقد شوھدت ملكة الدنمارك البالغة من العمر 77 عام، وھى تبكى على نعش زوجھا الراحل الفرنسى الأصل والملفوف بعلم الدنمارك، كما شوھدت الملكة وھى تمسح دموعھا خلال مراسم الجنازة، وكانت الملكة ترتدى ملابس الحداد السوداء وغطاء للرأس خلال المراسم.

حضر مراسم جنازة الأمیر ھنریك أیضا الأمیر فریدریك، ولى عھد الدنمارك، وزوجته الأمیرة مارى وأطفالھما الأربعة الأمیر كریستیان والأمیرة إیزابیلا والأمیرة جوزفین والأمیر فنسنت، وأخوه الأمير يواكيم، وصديق الأمير الراحل الدنماركى المصرى عنان الجلالى رئيس هلنان العالمية للفنادق .
وقد شوهدت الأمیرة مارى، 46 عام، وھى تقوم بمواساة طفلتھا جوزفین 7 أعوام، خارج كنیسة قصر كریستیانزبورج، حضر الجنازة أیضا رئیس وزراء الدنمارك لارس لوك راسموسن، وسفیر فرنسا لدى الدنمارك.

ورغم قصة الحب التى جمعت هنريك بمارجريت، إلا أن ذلك الدبلوماسى الفرنسى الأصل كان يحلم بأن يكون ملكا على عرش الدنمارك، ولم يعجبه أن يكون أميرا فى الظل أو زوجا للملكة فحسب ، فسمى بالأمير المتمرد وزاد من الجدل حوله فى حياته بأن أوصى ألا يدفن بجوار زوجته الملكة، لكن القصر الملكى رفض تصريحات هنريك واعتبرها خرفا.
لكان القصر الملكى قد أعلن عن قرار ملكة الدنمارك وهو احترام رغبة الأمیر ھنریك بألا یدفن فى المقبرة الملكیة المخصصة لملكة الدنمارك وزوجھا فى كاتدرائیة روسكیلد وھو ما یعد مخالفة لتقلید ملكى عمره 459 عام.

كما أعلن القصر الملكى أیضا عن تفاصیل خاصة بجنازة ودفن الأمیر ھنریك أھمھا التخطیط لحرق جثمانه ونثر نصف رماده على المیاه الدنماركیة، ودفن النصف الآخر فى حدیقة قلعة فریدنسبورج فى شمال كوبنھاجن والتى توفیھا فیھا فى یوم الثلاثاء فى الأسبوع الماضى.
وولد هنريك أو الكونت هنرى دو لابورد دو مونبيزا، بالقرب من مدينة بوردو، جنوب غرب فرنسا، فى 11 يونيو 1934، وتنحدر أصوله من عائلة نبلاء فرنسا والتقى الأميرة مارجريت العام 1965 وكانت وقتها وريثة للعرش، عندما كان يعمل فى السفارة الفرنسية فى لندن.
لعب هنريك دورا إنسانيا واجتماعيا وكان محبوبا من الأوروبيين، لكن الصحف الدنماركية الشعبية كانت تتهكم عليه وتصفه بأن شخصيته لم تأسر قلوب الدنماركيين مما اضطر لإعلانه الانسحاب من الحياة العامة مطلع عام 2016. عشق هنريك مصر وزارها أكثر من 30 مرة وأعجب بأسوان وشرم الشيخ، كان آخرها فى 20 مارس 2017، حيث غادر الأمير هنريك مطار القاهرة الدولى بعد زيارة للبلاد استغرقت حوالى شهرا، فى إطار جولة يقوم بها لزيارة العديد من الأماكن السياحية، حيث عبر عن سعادته بوجوده فى مصر.

الأمير هنريك قام بجولة شملت زيارة أسوان ثم الإسكندرية ومن بعدها سيناء ثم القاهرة، وشارك فى المؤتمر الصحفى الخاص بالكشف عن تمثال المطرية، الذى عقد فى المتحف المصرى، وسط حضور كبير من الشخصيات المهمة ومختلف وسائل الإعلام.
الأمير هنريك كانت أمنيته أن يقضى بالقاهرة أوقاتا طويلة ممتعة، لكن القدر لم يمهله لذلك فرحل فى سلام. 