سوريا ممزقة
وتحولت الأراضى السورية إلى مطمع وتركة بدون وجه حق لثلاث من أمم الأرض؛ إيران من ناحية بتطلعها نحو هلال شيعى، وتركيا بعادة السطو على ثروات الشعوب وأحلام الخلافة العثمانية البائدة لأردوغان والإخوان، بينما تسود روسيا الموقف فى البلد المنكوب..

هنا سوريا.. «الغوطة» مقبرة الأمم المتحدة!
تلك المآسى التى عانها السوريون أثبتت أن سوريا مقبرة الأمم المتحدة والمجتمع الدولى، الذى وقف عاجزًا حتى عن إجراء هدنة أخيرة يخرج بها المدنيين من تحت القصف المستمر، ولم يستوعب أحد بالأمم المتحدة مشهد لطفلة سورية تضع جهاز تنفس لأختها الرضيعة، وعلى وجهيهما أثار القصف، بعدما فقدتا عائلتهما..!

قبيل ساعاتٍ من التصويت النهائى على مشروع قرار اقترحته الكويت والسويد، أمس الخميس، وقفت روسيا لتعلن أن "لا اتفاق" على وقف لإطلاق النار فى سوريا ثلاثين يومًا آملاً فى السماح بإيصال المساعدات الإنسانية وإجلاء الجرحى فى الغوطة الشرقية.
وندد السفير الروسى فاسيلى نيبينزيا، خلال جلسة دعت إليها روسيا، بما أسماه "الخطب الكارثية"، التى تذكر بما قاله أعضاء المجلس أثناء المعارك فى حلب نهاية 2016، معتبرًا أنها لا تنسجم مع الموقف على الأرض.

محاولة فرنسية لإنقاذ المدنيين
السفير الفرنسى فرانسو دولاتر، الهجمات على المستشفيات، والوضع الذى لا يمكن قبوله، واصفًا الموقف على الأرض بأنه "مُلح جدًا"، ومحذرًا من "الأسوأ" واتساع دائرة النزاع.
وفى سياق متصل، أعلنت الخارجية الفرنسية أن وزير خارجيتها، جان إيف لو دريان، سيتوجه إلى موسكو فى 27 فبراير الجارى، للاجتماع مع نظيره الروسى، سيرجى لافروف، لبحث الوضع فى سوريا.
كما أدانت الولايات المتحدة وفرنسا الموقف الروسى، ويبقى الموقف على ما هو عليه بعدما أحبطت روسيا المساعى الدولية.

روسيا: المساعى السلمية فى الغوطة فشلت
وأعلن الجيش الروسى أن المحادثات لحل الأزمة فى الغوطة الشرقية السورية سلميًا قد انهارت بالفعل، متمسكًا بأن المسلحين هناك تجاهلوا دعوات وقف المقاومة وإلقاء السلاح، واتهم المسلحين بأنهم يقومون بمنع المدنيين من مغادرة منطقة الصراع، ميدانياً، أفاد الدفاع المدنى السورى بسقوط 13 قتيلاً وأكثر من 30 جريحاً فى قصف مدفعى على مدينة دوما بالغوطة الشرقية، أمس الخميس.

«عفرين».. محاولة أخيرة ليبقى الوطن
باتت تسوية الأمور العالقة بين النظام السورى والأكراد أمرًا حتميًا، باعتبارها المحاولة الأخيرة ليبقى الوطن "سوريا"، وهو ما شدّد عليه إبراهيم إبراهيم، المسئول الإعلامى لحزب "الاتحاد الديمقراطى" الكردى، الذى أكد أن الوضع ازداد سوءًا وسط مخاوف من حدوث كارثة إنسانية، ومطالباً قوات النظام بفتح حوار مع القوات الكردية لحل المسائل العالقة بينهما، مشيرًا إلى ضرورة توحيد الهدف السورى الآن، وحماية الدولة سوريا وشعبها بعد ٧ سنوات من ويلات القتل والدمار.

أكاذيب الفشل.. «أردوغان» يتجمل!
وقال إبراهيم إبراهيم، المسئول الإعلامى لحزب "الاتحاد الديمقراطى" الكردى، إن قوات الحكومة السورية دخلت بالفعل عفرين، مشيرًا إلى أن الرئيس التركى رجب أردوغان يكذب كعادته، ليغطى على فشله زاعمًا أن القوات السورية لم تدخل إلى عفرين، وأنه منعها من الولوج لتحريرها من الاحتلال العثمانى المدمر، لافتًا إلى أن القوات التركية تلجأ للانتقام لفشلها فى مواجهة بسالة الأكراد، وتزيد من قصفها على المدنيين.

«حماية الشعب» تؤكد وحدة الهدف السورى
من جانبها، أعلنت "وحدات حماية الشعب" الكردية أن قوات تابعة للنظام السورى انتشرت على الخطوط الأمامية فى عفرين للمساعدة فى صد العدوان التركى، وأكد نورى محمود، المتحدث باسم الوحدات، أن أىً من قوات الحكومة السورية لم تدخل إلى أحياء خاضعة لسيطرة الأكراد فى مدينة حلب، ولافتًا إلى أن القوات التى دخلت عفرين ليست بالقدر الكافى لإيقاف الاحتلال التركى.
سوريا الممزقة بين أبنائها

وفى ظل استمرار الصراعات على الأراضى السورية، سجّل ناشطون سوريون بأن مسلحى "جبهة تحرير سوريا" المعارضة تمكّنوا من إحراز تقدم ملحوظ على حساب "هيئة تحرير الشام" الإرهابية، وسط وجنوب محافظة إدلب.
ورصد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعى مواجهات بين حركتى "صقور الشام" و"أحرار الشام"، المنضويتين تحت راية "جبهة تحرير سوريا" التى شكلت مؤخرًا عمودها الفقرى من جهة أخرى فى المحافظة، و"هيئة تحرير الشام" التى تشكل "جبهة النصرة" الإرهابية كجهة أخرى.
وأشار ناشطون من المعارضة فى "المرصد السورى لحقوق الإنسان"، إلى أن خسائر الطرفين بلغت تسعة قتلى، ستة منهم على الأقل من "هيئة تحرير الشام".
وتصاعدت حدة التوتر فى المنطقة السبت الماضى، فى ظل اندلاع اشتباكات بين "جبهة تحرير سوريا" و"هيئة تحرير الشام" أكبر فصيلين مسلحين إسلاميين ناشطتين فى شمال سوريا، وذلك بعد أيام من الإعلان عن تشكيل "الجبهة" بهدف التصدى لـ"الهيئة".
ترقب دولى ومقدمات مخيبة للآمال
ورغم روتينية القرارات المخيبة للآمال، إلا أن الجميع مازال يرقب قرارا مجلس الأمن الدولى المقرر عقدها بناء على طلب روسيا لمناقشة الوضع فى الغوطة الشرقية.
أعرب ستيفان دى ميستورا، مبعوث الأمم المتحدة لسوريا، عن أمله فى أن يوافق مجلس الأمن على قرار إنهاء القتال فى الغوطة الشرقية، مشيرًا إلى أن الأمر ليس سهلاً، مؤكدا أنه لا يوجد بديل سوى وقف إطلاق النار ووصول المساعدات الإنسانية.
