البث المباشر الراديو 9090
الغوطة الشرقية
"الوضع سيئ للغاية".. هكذا يمكن وصف الوضع فى الغوطة الشرقية بسوريا، بعد ضربات الجيش السورى، بمساندة روسية، للمدينة التى تخضع لسيطرة قوى المعارضة.

أكثر من 400 مدنى قتلوا جراء القتال الشرس فى الغوطة، إصابات لا تعد ولا تحصى، تهجير لسكان المدينة وإن كان ذلك يحدث بصعوبة، نتيجة إعاقة المسلحين خروج السكان المدنيين.

الأدهى من ذلك، أن الغوطة الشرقية لمدينة دمشق هى إحدى مناطق خفض التصعيد الأربع، التى تم الاتفاق عليها فى محادثات "أستانا"، أى أنه لا أحد يلتزم بالقرارات، لا حواجز ولا استثناءات فى القتال، والضحية هم سكان هذه المدينة، الذين يحلمون بحياة مستقرة مثل باقى الشعوب، هذا هو أقصى طموحاتهم.

دعوات دولية كثيرة فى محاولة وقف فورى لإطلاق النار، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح الأبرياء فى غوطة دمشق، وتوصيل المساعدات الإنسانية لسكان المدينة الأبرياء، وتقديم الدعم لهم لوقف مسلسل القتل والإصابات المستمر بلا انقطاع.

فى هذا السبيل، طلبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، بوقف قصف مدينة الغوطة.

وقالت الحكومتان، فى بيان مشترك: "تدعو فرنسا وألمانيا لوقف فورى للأعمال القتالية، وتنفيذ وقف لإطلاق النار لتقديم دعم للمدنيين وتوصيل المساعدات الإنسانية، والقيام بعمليات إجلاء طبى طبقًا لدعوة الأمم المتحدة".

الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، انتقد ما يحدث فى الغوطة الشرقية، قائلًا "ما تفعله روسيا وإيران وحكومة دمشق فى سوريا عار على الإنسانية".

من جهته، دعا المبعوث الأممى الخاص إلى سوريا، ستيفان دى ميستورا، إلى وقف عاجل لإطلاق النار فى سوريا من أجل تخفيف المعاناة المروعة التى يتعرض لها المدنيون فى الغوطة الشرقية، ووقف التفجيرات الثقيلة هناك.

وأكد دى ميستورا، أن الوضع الإنسانى للمدنيين فى الغوطة الشرقية مروع، مشددًا على الحاجة الملحة لوقف إطلاق النار والقصف الشديد والعشوائى لقذائف الهاون على دمشق".

ذلك يؤكد الحاجة الماسة لتصويت مجلس الأمن على قرار وقف إطلاق النار، لإنقاذ غوطة دمشق من مصير حلب المؤلم، فهل يتكرر سيناريو حلب فى الغوطة الشرقية؟

بالطبع، الجميع متخوف من هذا السيناريو، الوضع فى سوريا لا يتحمل مزيدًا من سفك الدماء والقتل، بالأخص بعد هزيمة تنظيم "داعش" الإرهابى، وفقدانه معاقله الرئيسية التى كان مسيطرًا عليها مثل الرقة، أبرز معاقله، والبوكمال آخر معاقل التنظيم الإرهابى.

ذلك خلق طاقة نور، لعودة الأمن والاستقرار لسوريا، وعودة سوريا إلى ما قبل 2011، لينعم شعبها بحياة هادئة، مما يكشف أن وقوع مزيدًا من الضحايا ليس فى صالح الدولة السورية التى نأمل بها.

نهاية عام 2016، هاجم الجيش السورى وحلفائه مدينة حلب بكل شراسة للتخلص من المعارضة التى كانت تسيطر على المدينة، مما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى بأعداد لا تعد ولا تحصى، ووصول الوضع الإنسانى لمستوى متدنى للغاية.

ذلك الأمر تنبه له العديد من المسؤولين، على رأسهم المبعوث الأممى الخاص إلى سوريا، الذى حذر من تكرار نفس سيناريو حلب، قائلًا: "هناك خطر من تحول الغوطة الشرقية إلى حلب ثانية، وأملى أن نكون قد استخلصنا العبر من ذلك".

ولكن يبدو أن الرئيس السورى، بشار الأسد، يكرر نفس السيناريو، وهو ما نبه له سفير أمريكا السابق فى سوريا، روبرت فورد، الذى قال "إن العنف فى الغوطة الشرقية لن ينتهى إلا بطريقة من اثنتين: الأولى تكمن فى استسلام قوى المعارضة ومطالبتها بشروط مشابهة لما حدث فى حلب عام 2016، أو دخول قوات عسكرية خارجية تفرض الحكومة السورية بوقف القصف على المنطقة". 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً