إخوان تونس
ما قام به إخوان تونس، ما هو إلا تأكيد على اقتراح الرئيس السابق راشد الغنوشى بمبدأ الفصل بين الدين والدولة، لذلك لا حرج فى اتباع أى مسار من أجل تحقيق الأهداف الخاصة للجماعة.
وهذا ما قامت به الحركة الإسلامية من خلال إبداء مرونة كبيرة في مرجعيتها لترشيح شخصية يهودية لخوض الانتخابات البلدية المُزمع إجراؤها فى 6 مايو المقبل.

البعض يرى أن تلك الخطوة ما هى إلا بداية لتجسيد الانفتاح، وكسب تأييد المزيد من الناخبين، فى مشهد يعيد إلى الأذهان أحداث الربيع العربى وتحركات الجماعة الإسلامية لاستقطاب كل الرموز والشخصيات لتحقيق أهدافها.
المناورة السياسية التى انتهجها إخوان تونس، من خلال ترشيح اليهودى سيمون سلامة، لم تختلف كثيرًا عن الشعارات الرنانة التى يرددها أعضاء الحزب فى المحافل والمؤتمرات، حيث يظل يدعو إلى تجسيد معان المواطنة دون الالتفات إلى الهوية الدينية من أجل مطالب الشعب.
المثير فى الأمر، أن اليهودى سيمون أبدى اعتزازه وفخره باختياره ضمن قوائم الإخوان المسلمين، وأن تواجده مع التنظيم الإسلامى سيغير تونس إلى الأفضل، مستدلًا بحديث نبوى "لا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى".

شعار سيمون لم يختلف كثيرًا عن أفكار إخوان تونس، وكأنه خرج من رحم التنظيم الدولى، لكن السؤال الأهم من هو اليهودى التونسى سيمون سلام؟
سيمون سلامة رجل أعمال تونسى من مواليد 14 يناير 1962، لديه شركات استيراد وتصدير، وأغلب تجارته مع قبرص وإسرائيل، وسبق اتهامه فى قضايا فساد عام 2000 جراء إدخاله مواد محذورة إلى تونس.
إضافة إلى ذلك أن الأخير قام بزيارة مصر مرة واحده أثناء محاكة الجاسوس عزام عزام ثم تم منعه بعد ذلك من دخول مصر، وأيضًا ممنوع من دخول المغرب لتحريض اليهود المغاربة على الدولة.
ليس هذا فحسب، لطالما عُرف عن "سيمون" بأنه عدو رئيسى للمقاومة الفلسطينة، ويرى دائما أن إسرائيل هى صاحبة الحق، وهذا ما ظهر من خلال زيارته إلى تل أبيب عام 2016 أكثر من 3 مرات.

أما الأمر الذى أثار دهشة كبيرة، هو أن مرشح الإخوان "اليهودى سيمون، كان ضمن القوائم السوداء للتنظيم الدولى، إلا أنه أصبح حاليًا من الأصدقاء، لتظل العلاقة بين إسرائيل والإخوان مثار التساؤلات.
لكن ما نحن بصدده حاليًا، هو أن الإخوان المسلمين تسعى إلى التودد لإسرائيل من أجل تحقيق مكاسب سياسية فى ظل تراجع شعبية التنظيم فى المجتمع الدولى.