الجيش التركى
الجرائم التى يرتكبها الجيش التركى ضد المواطنين الأكراد فى عفرين السورية لا تختلف عن الجرائم التى ارتكبها تنظيم داعش الإرهابى ضد المواطنين الأبرياء فى سوريا والعراق وغيرها من الدول.
فكل يوم تتحدث وسائل الإعلام العربية والدولية عن جريمة جديدة ارتكبها الجيش التركى فى حق الشعب الكردى، منذ أن أعلن عن الحملة العسكرية "غصن الزيتون" ضد المواطنين بعفرين فى 20 يناير الماضى، بهدف القضاء على مسلحى "وحدات حماية الشعب الكردى" وحزب "الاتحاد الديمقراطى الكردى"، بحسب ادعاء الرئيس التركى رجب طيب أردوغان.
من جانبها أكدت الإدارة الذاتية الديمقراطية فى عفرين أن العدوان التركى يهدف إلى اقتطاع المزيد من الأراضى السورية، كما أوضحت أنها ستستمر فى الدفاع عن المنطقة أمام الهجمات الخارجية مهما تكبدت من خسائر مادية وبشرية.
وتقول المنظمات الحقوقية التابعة للأكراد فى سوريا وخارجها، إن العدوان التركى على عفرين حصد أرواح 520 مواطنا كرديا فى ما يقرب من شهر على بدء العملية العسكرية.

ومن جانبه، أعلن الجيش التركى، صباح اليوم الإثنين، مقتل 2059 مسلحا كرديا منذ بدء العملية العسكرية "غصن الزيتون" فى عفرين.
وبدأ الجيش التركى عمليته بمجزرة بحق مدنيين فى قرية جلبرة السورية، حيث قتل أكثر من 8 مواطنين، من أسرة واحدة، بقصف صاروخى استهدف مسكنهم.
وتداول ناشطون سوريون وأكراد، مقطع فيديو يظهر قيام جنود مسلحين من القوات السورية الموالية لتركيا، بقتل رجل أعزل فى عفرين، ويوثق الفيديو حصول انتهاكات بحق الإنسانية فى عفرين، وربما بات بالإمكان القول إن قضية إنسانية وحقوقية تتشكل لوصف ما يحدث هناك بأنه جريمة حرب وتطهير عرقى على أيدى القوات التركية.
كما يظهر الفيديو مجموعة من الجنود يتحدثون اللغة التركية، يقتادون فتاتين من وحدات حماية المرأة "ypj" الكردية ويجذبونهما بعنف من شعورهما، ثم يلقون إحداهما من فوق تبة ويطلقون عليها الرصاص بكثافة أما الفتاة الأخرى فيتم إلقاؤها على الأرض وتصويب الرصاص على رأسها بغزارة.

أما "المرصد السورى لحقوق الإنسان" فقد حصل على فيديو آخر، يظهر إعدامات ميدانية، بتصويره 6 جثث مرمية على الأرض بينهم نساء، تم إعدامهم ميدانياً من قبل فصائل عملية "غصن الزيتون" فى منطقة ناحية جندريس جنوب غربى عفرين.
وتداول ناشطون صورة لامرأة مدنية كردية يتم اعتقالها تعسفياً من قبل مجموعة من المسلحين بتهمة أنها مقاتلة من وحدات حماية المرأة.
كما أثار مقطعان مصوران لعملية تمثيل بجثة المقاتلة الكردية بارين كوبانى، غضب الأكراد وتنديد نشطاء سوريين، ويظهر المقطعان مسلحين يمثلون بجثة المقاتلة.
وقال المرصد السورى الذى نشر المقطعين لأول مرة إن هؤلاء من الفصائل المشاركة فى العملية التركية فى عفرين وإن الأمر هذا حدث فى قرية قرنة فى ناحية بلبل التابعة لعفرين، وأفاد مسؤولون أكراد أن الجثة للكردية بارين كوبان، التى كانت تقاتل فى وحدات حماية المرأة الشريك الرئيسى لوحدات حماية الشعب فى جبهات القتال.
وأشعل الأمر غضب الأكراد وأثار تنديد نشطاء سوريين، وقال المرصد السورى إن الأمر "وحشية لا مثيل لها"، فيما وصفت الإدارة الذاتية لمنطقة الحسكة منفذى العملية بالسفاحين وحملت الحكومة التركية المسؤولية فيما أدان الائتلاف الوطنى السورى التجاوزات بحق المقاتلين والمدنيين.
كما أن التراث التاريخى للأكراد لم يسلم من العدوان التركى، حيث أعلن المرصد السورى، ومقره بريطانيا، أن معبد عين دارة تعرض لقصف تركى، مما تسبب بوقوع أضرار مادية فى هذه المنطقة الواقعة فى جنوب مدينة عفرين".
وأصدرت المديرية العامة للآثار والمتاحف التابعة لوزارة الثقافة السورية بيانا دانت فيه ما وصفته "بعدوان النظام التركى"، وقالت إنه أدى "إلى تدمير معبد عين دارة"، ودعا البيان المنظمات الدولية المعنية، وكل مهتم بالتراث العالمى، إلى إدانة هذا العدوان، والضغط على النظام التركى، لمنع استهداف المواقع الأثرية والحضارية.
ويرجع تاريخ معبد عين دارة إلى العصر الحديدى، ويضم بقايا منحوتات ضخمة من حجر البازلت ونقوش على الجدران.

وعن الانتهاكات التركية ضد الأكراد خارج تركيا، فقد كشفت وزارة الداخلية التركية عن حصيلة المعتقلين بسبب معارضتهم لعملية "غصن الزيتون" العسكرية التى تشنها تركيا فى شمال سوريا ضد التنظيمات الكردية، موضحة أنه تم ضبط وتوقيف 845 شخصًا منذ بدء العمليات.
وبحسب معطيات وتقارير وزارة الداخلية التركية فإن الشارع التركى شهد 85 مظاهرة وفعالية تتعلق بالعملية العسكرية فى سوريا، مؤكدة أن مواقع التواصل الاجتماعى شهدت 648 منشورًا دعائيًا، وتم التوصل إلى 120 محرضًا خلال الأحداث، على حسب وصفها.