البث المباشر الراديو 9090
العاصمة سلام
ليس هناك حاجة لإعادة التأكيد على أهمية سيناء التاريخية والثقافية والاقتصادية والدينية، هى ببساطة كنز حقيقى لمصر والعالم أيضا، ولم تكن خطة الدولة المصرية لتطهيرها من الإرهاب إلا خطوة تمهيدية لاستعادة هذا الكنز وهو ما سيتحقق عبر "سلام"

هذا ببساطة ما يمكن قوله عن خطة الحكومة لإنشاء عاصمة "سلام" الاقتصادية فى شبه جزيرة سيناء، مستعينة بالمخطط الاستراتيجى للتنمية العمرانية 2052، واستراتيجية التنمية المستدامة مصر 2030 والدراسات التى أُعِدت منذ تحرير أرض الفيروز.

مقترح إنشاء عاصمة "سلام" بسيناء جاء بهدف الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية بالمنطقة، والموقع الجغرافى المتميز لسيناء والذى يحدها شمالاً البحر الأبيض المتوسط وغربا خليج السويس وقناة السويس، وشرقًا قطاع غزة، وخليج العقبة، وجنوبًا البحر الأحمر.

رؤية الحكومة حول سيناء لم تأت من فراغ، حيث تسعى الدولة إلى النهوض بالاقتصاد المصرى وتشغيل أكبر عدد من شباب مدن القناة وهو ما سيكون متاحا بالمشاريع المناسبة كون المنطقة هى حلقة الوصل بين قارتى أفريقيا وآسيا.

لكن الأمر الأكثر أهمية، هو مخطط الدولة فى تعزيز دمج سيناء بالنسيج القومى المصرى وإدخالها ضمن اهتمام المستثمرين، من أجل زيادة الاستثمار الوطنى والأجنبى ودعم البُعد الأمنى والسياسى للحدود الشرقية، وإعادة توزيع خريطة مصر السكانية، بإيجاد قاعدة لجذب الاستثمارات والسكان من خلال القطاعات الصناعية والزراعية والتعدينية والسياحية، والمناطق الحرة والمجمعات الصناعية والجامعات الإقليمية، مع إقامة مجتمعات عمرانية جديدة ببنية أساسية متطورة.

السؤال الأبرز هنا.. هل تنجح الدولة فى إنشاء العاصمة الاقتصادية بسيناء؟

نجاح العاصمة الاقتصادية مرتبط بوجود عدة معايير أهمها "البنية التحتية ورأس المال البشرى والاقتصاد والنمو السكانى".

حيث تشمل البنية التحتية النقل والمطارات والسكك الحديدية، فيما يندرج تحت رأس المال البشرى مستوى التعليم وعدد الطلاب وتطوير نظام الرعاية الصحية، بينما يشمل الاقتصاد نمو صافى الدخل القومى ويضم النمو السكانى وصعود الطبقة المتوسطة ومعدل الجريمة والنمو السكانى.

يمكننا القول إن القاهرة استطاعت أن تصبح أفضل العواصم الإفريقية من حيث النشاط الاقتصادى على مستوى العالم ثم تونس وجوهانسبورج.

وفى هذا الصدد يمكننا الإشارة إلى أن الدولة بإمكانها أن تنجح في إنشاء عاصمة اقتصادية بسيناء نظرا للمقومات التى تكتسبها أرض الفيروز بدءًا من إنشاء مصانع ومدن سكنية وطرق وكبارى وموانئ تجارية ومطار دولى إضافة إلى مراكز إبداعية، مع استغلال الرمال فى جميع الصناعات من زجاج وفوسفات وبترول ومعادن وثروة سمكية.

المقومات التى تمتاز بها سيناء، يمكنها أن تحقق عائدا استثماريا وتنمويا، سيسهم تباعًا فى خلق حياة حقيقية لمواطنى سيناء خاصة والأقاليم عامة.

ويبدو أن الدولة اختارت تنمية سيناء وإنشاء عاصمة اقتصادية لتأكدها أن المجتمع السيناوى متماسك يتمتع بالأمان، متلاحم ويرحب بزائريه، وهو ما يمثل بداية لقاعدة سياحية كبيرة.

فسيناء أرض الحضارة ومهد التاريخ، وهى قبلة للسياحة الدينية والأثرية، كما أنها المكان المفضل للسياحة الشاطئية والترفيهية، ولتحقيقها، يجب الحفاظ على المناطق الأثرية والتاريخية بسيناء، وإحياء مسار العائلة المقدسة، مع توفير الخدمات اللازمة، وتنفيذ مشروعات سياحية وترفيهية على الشاطئ الساحلى لسيناء بمعايير عالمية، وفقًا لـ"المسؤولين".

أما ما أثار اهتمام المستثمرين فهو الصناعات المقترحة فى شبه جزيرة سيناء، حيث اعتمدت الدولة على المناطق التعدينية مثل (العريش – بغداد - الشيخ زويد – العجرمة – المغارة – القسيمة – رفح - منطقة نخل – جبل المنشرح – طابا - شرق بورسعيد)، بإجمالى استثمارات 17 مليار جنيه، والتى توفر نحو 37 ألف فرصة عمل.

وتضمنت خطة التنمية أيضًا مشـروعات الزراعة واستصلاح الأراضى، بمناطق (السر والقوارير - الشيخ زويد - القنطرة شرق - منطقة سهل الطينة - المنطقة الرابعة - بئر العبد - المزار والميدان – رفح – العريش - المغارة – صدر الحيطان – الكونتيلا – التمد – نخل – عريف الناقة - وديان البروك – الجيرافى)، بإجمالى استثمارات 9.354 مليار جنيه، والتى ستوفر نحو 92 ألف فرصة عمل.

بينما تضمنت الخطة تنفيذ منتجعات سياحية بمناطق (شرق بورسعيد - بئر العبد – العريش – رفح) بإجمالى استثمارات 5 مليارات جنيه، والتى ستوفر 37 ألف فرصة عمل، بجانب تنفيذ مشـروعات التجارة واللوجستيات، بمناطق (شرق بورسعيد - بئر العبد – بغداد – العريش – الجفجافة).

لم تقف الدولة عند تلك الخطوات، حيث بدأت الحكومة بتنفيذ مشروع الصرف الصحى المتكامل بمدن محافظة شمال سيناء، بتمويل وزارة الإسكان، بمناطق (بئر العبد - الشيخ زويد – نخل –الحسنة)، وتنفيذ عدد من محطات تحلية مياه البحر، وعدد من مشـروعات الطرق والنقل والمواصلات، وأنفاق أسفل قناة السويس.

أما فيما يخص التجمعات العمرانية الجديدة فى قلب سيناء، فمن المقترح إنشاء مجموعة من المستقرات المتكاملة بمسطح 50 فدانا للواحد، وإنشاء مدينة رفح الجديدة لاستيعاب 150 ألف نسمة، ومن المقرر إنشاء مدينة بئر العبد الجديدة.

جميع ما سبق يؤكد أن مقترح العاصمة الاقتصادية بشبه جزيرة سيناء صاعدا وواعدا، وأنها ستكون قاطرة التنمية فى مصر خلال الفترة المقبلة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز