البث المباشر الراديو 9090
سوريا ممزقة
يومًا بعد آخر، تزداد الأحوال سوءًا فى الغوطة الشرقية بسوريا، رغم المحاولات المتكررة لفرض هدنة داخل المدينة حتى يتمكن المدنيون من الخروج، وإيصال المساعدات الإنسانية للمحتجزين بين طرفى الصراع.

وبعد أسبوعين من فشل توصيل المساعدات الإنسانية إلى سكان الغوطة، وصلت قافلة مساعدات إنسانية مكونة من 46 شاحنة، إلى معبر مخيم الوافدين، وتعتبر أول قافلة مساعدات إنسانية ترسلها الأمم المتحدة إلى مدينة دوما فى الغوطة الشرقية بريف دمشق، الخاضعة لفصائل المعارضة المسلحة.

ورغم الحرب المشتعلة، وصلت قافلة مساعدات إلى الغوطة بالفعل، إلا أن ممثلى الأمم المتحدة خرجوا من بلدات الغوطة الشرقية قبل إفراغ حمولة المساعدات نتيجة القصف الجوى المكثف.

يكشف ذلك الأوضاع السيئة التى يعيش فيها المدنيون فى الغوطة الشرقية، رغم وجود قرار من مجلس الأمن بوقف إطلاق النار لمدة 30 يومًا فى جميع أنحاء سوريا عدا العمليات العسكرية التى توجه للإرهابيين، فى محاولة لإنقاذ الوضع الإنسانى.

ذلك الأمر بالتأكيد لم يلق ترحيبًا من الجانب الفرنسى، الذى يحث دومًا على احترام قرار مجلس الأمن بشأن القتال فى سوريا، ما دفع الرئيس إيمانويل ماكرون لمناقشة الوضع مع نظيره التركى رجب طيب أردوغان.

ماكرون لم يخف قلقه العميق تجاه الأزمة القائمة فى سوريا، وعن الإجراءات الفورية اللازم اتخاذها، لا سيما من جانب إيران وروسيا، حتى تقبل دمشق فى النهاية بقرار الأمم المتحدة، مشددًا على ضرورة تطبيق هدنة تحت إشراف الأمم المتحدة.

ويبدو الأمر فى ظاهره التأكيد على سعى الرئيسين لإيجاد حل سياسى للأزمة السورية، فى إطار عملية جنيف الشاملة مع جميع الشركاء المعنيين وممثلى المعارضة السورية، وبروز دور تركى فى محاولة التهدئة فى الغوطة، والالتزام بقرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، لإنقاذ الوضع الإنسانى المتردى هناك.

لكن الحقيقة تكشف تورط تركيا فى الصراع بالغوطة، إلى جانب عملياتها العسكرية ضد الأكراد فى عفرين، بالمخالفة أيضًا لقرار مجلس الأمن، إذ لا تندرج الفصائل التركية فى عفرين تحت مظلة الجماعات الإرهابية التى أعلن عنها مجلس الأمن فى قراره.

دليل تورط تركيا فى حرب الغوطة

هناك فصائل متعددة تقاوم الجيش السورى فى الغوطة، مثل "جيش الإسلام" و"فيلق الرحمن" و"هيئة تحرير الشام"، بالإضافة إلى الجيش السورى الحر الذى يعد محور المقاومة، لكن يوجد من هذه الفصائل من يعمل تحت لواء الأخير مثل "فيلق الرحمن"، الذى تكون منذ 2013، وشارك فى العمليات العسكرية فى عفرين بحماية تركية.

ويفسر المشهد فى الغوطة وعفرين، وجود تعاون بين تركيا والجيش السورى الحر، ضد الأكراد والجيش السورى، دون النظر إلى الحالة الإنسانية التى وصلت إليها المدينتان، رغم دعوات تركيا المتكررة لوقف القتال حماية للمدنيين.

ويعتبر المسلحون السبب الحقيقى فى عدم تنفيذ قرار مجلس الأمن بشأن الوضع فى سوريا، بحسب ما أكده رئيس المركز الروسى للمصالحة فى سوريا، اللواء يورى يفتوشينكو.

وقال يفتوشينكو إن متابعة المركز لتطبيق نظام وقف إطلاق النار فى سوريا كشفت عن مواصلة المجموعات المسلحة عملياتها القتالية فى الغوطة، وكذلك فى محافظات حلب واللاذقية ودرعا.

وأضاف أن المسلحين المتمركزين هناك أطلقوا 13 قذيفة هاون على أحياء سكنية فى دمشق، خلال 24 ساعة، ما أدى إلى وقوع أضرار بالغة.

وتلعب روسيا دورًا سلميا مهما، فقد أعلن المركز الروسى للمصالحة، استعداده لتوفير خروج آمن لقادة الجماعات المسلحة وأسرهم من الغوطة الشرقية.

وأكد، فى بيان: "إذا لم تريدوا السماح للمدنيين بالخروج من المناطق المحصورة، نحن مستعدون لتوفير خروج آمن من الغوطة الشرقية لكم ولعائلاتكم"، ما يؤكد أن المسلحين المدعومين من تركيا يؤججون الصراع فى الغوطة.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً