احتجاجات إيران
فى هذا الصدد، لم ينس النظام الإيرانى الاحتجاجات الشعبية التى اندلعت ضده، منذ فترة، بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة، وارتفاع نسبة البطالة بين صفوف الشباب لأول مره إلى هذا المستوى، بسبب مليارات الدولارات التى تنفق فى سبيل تحقيق الأهداف الإيرانية بالأخص فى المنطقة العربية.
ودأب النظام الإيرانى على تعذيب المحتجزين فى السجون بعد القبض عليهم فى الاحتجاجات الأخيرة، وأعلن المرصد الإيرانى لحقوق الإنسان، مؤخرًا، وفاة أحد المتظاهرين المعتقلين نتيجة للتعذيب.

بذلك، ارتفع عدد الذين قتلوا بسبب التعذيب فى السجون الإيرانية جراء مشاركتهم فى الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، إلى 14 شخصًا على الأقل.
الأدهى من ذلك أن المخابرات الإيرانية، أبلغت عائلة المتوفى، الذى يدعى قباد أعظمى بأنه انتحر فى السجن عبر تناول السم، ومن الطبيعى أن يكذب النظام الإيرانى لإخفاء جرائمه ضد شعبه.
من جهة أخرى، لم يصمت المجلس الوطنى للمقاومة الإيرانية مجلس الأمن، ودعا الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الجريمة، واتخاذ إجراءات عاجلة لإطلاق سراح جميع المعتقلين من السجون الإيرانية.
كما دعا المجلس أيضًا، المفوض السامى ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى تشكيل وفد دولى لتقصى الحقائق والتحقيق فى الجرائم التى ترتكب ضد السجناء السياسيين فى إيران.

تقرير الأمم المتحدة
أصوات تعذيب المعتقلين الإيرانيين فى السجون، تخطت حاجز أسوار "الملالى"، ووصلت إلى الأمم المتحدة التى أعدت تقريرًا بواسطة أسماء جهانجير، التى كانت كبيرة خبراء الأمم المتحدة، حول وضع حقوق الإنسان فى إيران، وتوفيت الشهر الماضى، عن عمر ناهز 66 عامًا، إثر إصابتها بأزمة قلبية، أدانت فيه السلطات الإيرانية على خلفية ما يحدث بحق المعتقلين.
وأكدت الأمم المتحدة، أن المعتقلين يتعرضون لتعذيب ممنهج، وحرمان من العلاج الطبى، وانتهاكات جسدية ونفسية منها أعمال عنف جنسية لانتزاع اعترافات.
وأعربت الناشطة الحقوقية الباكستانية، عن قلقها تجاه إجراءات القمع الأخيرة للتظاهرات فى إيران، حيث قتل أكثر من 20 شخصًا، واعتقل أكثر من ألف آخرين فى غضون أيام قبيل مطلع العام الجارى.
ذلك بعد أن التقت حوالى 6 أشخاص على الأقل ممن فروا من البلاد ولا يزالون يحملون آثارًا لعمليات تعذيب تعرضوا لها فى السجن.
وأعربت جهانجير، عن القلق البالغ من منع العلاج عن بعض الفئات من المعتقلين، وخصوصًا معتقلى الرأى العام والسجناء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان"، وأعربت كذلك عن قلقها تجاه العدد الكبير المستمر من الإعدامات ىي إيران وسط تقارير عن 482 عملية إعدام فى البلاد عام 2017 شملت 5 مرتكبى جنح من الأحداث.
وذلك رغم انخفاض العدد مقارنة بـ530 عملية إعدام فى 2016 و969 عملية فى 2015، مشيرة إلى أنها لا تزال قلقة بسبب استمرار التقارير عن نهج متسق من الانتهاكات الخطيرة لحق الحصول على محاكمة عادلة، وعدم تطبيق الاجراءات القانونية.
ويعرض هذا التقرير، الذى فضح "نظام الملالى" وتعامله القمعى مع السجناء أمام مجلس حقوق الإنسان لمناقشته الأسبوع المقبل.
ودعت، طهران إلى التحرك بشكل عاجل للتحقيق في مثل تلك الانتهاكات، ومعالجتها، والرد عليها.

الاحتجاجات مستمرة
النظام الإيرانى لم تؤثر فيه الاحتجاجات الشعبية التى اندلعت مطلع 2018، ولا يزال فى طريقه غير المشروع لتحقيق حلم الملالى فى المنطقة العربية.
هذا عبر عنه عضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية الإيرانية، حسن رحيم بور أزغدى، عندما قال في مقابلة تليفزيونية: "جماعتنا فى العراق قامت بشنق صدام حسين وليس الأمريكيين.. أمريكا كانت تريد حفظه إلا أن قوات الثورة الإسلامية أعدمت صدام".
واستكمل المسؤول الإيرانى حديثه "الحقيقة الجديدة هى أن 5 أو 6 بلدان فى المنطقة خرجت من تحت سيطرة الأمريكيين، ودخلت معسكر الثورة الإسلامية".
وأوضح أن هذه الدول هى "العراق، وسوريا، واليمن، ولبنان، وفلسطين غزة، وأفغانستان"، قائلًا: "لو تسمّون هذا التوسع والتفكير بأنها إقامة إمبراطورية واسعة فلا نقاش على الاسم، نعم نريد أن نقيم إمبراطورية".
بالطبع، وجه قبيح عبرت عنه القيادة الإيرانية دون أدنى تردد أو حياء، لكن السؤال هنا ما حجم المليارات التى تنفقها إيران فى سبيل تحقيق هدفها هذا؟.

أموال لا تعد ولا تحصى ينفقها "نظام الملالى"، فى سبيل دعم المليشيات المتطرفة فى المنطقة العربية، ونشر الفوضى والعنف فى المنطقة، والتدخل فى شؤون الدول العربية التى تعانى من اضطرابات سياسية دون وجه حق.
هذا انعكس بشكل واضح، فى الأيام الأخيرة، فى عجز الدولة الإيرانية فى دفع رواتب موظفى مؤسسات حكومية لأشهر عديدة.
ولم تتوقف السلطات تجاه قمع هذه الاحتجاجات، واعتقال أفرادها، وأقدم اثنان من العمال على الانتحار، على أبواب عيد النوروز، الذى يعد العيد الأساسى والأكبر فى البلاد.
كما شهدت كل المحافظات والمدن الإيرانية تقريبًا، تظاهرات عمالية تطالب بدفع الأجور المتأخرة منذ أشهر عدة، فيما نظم مواطنون تجمعًا احتجاجيًا أمام البرلمان مطالبين بإعادة ودائعهم المنهوبة من قبل المؤسسات الحكومية.
وشملت الاحتجاجات أيضًا، تجمعات لعمال مترو الأنفاق فى العاصمة طهران بسبب عدم حصولهم على رواتبهم منذ عدة أشهر، وتحركات مماثلة فى مدن رباط كريم وبهارستان وبابل وأراك وغيرها، نفذها عمال وموظفون ومعلمون.